السومرية نيوز/
بغداد
اعتبرت حركة الوفاق الوطني بزعامة
إياد علاوي، الأحد، أن رئيس الحكومة
نوري المالكي يهرب من الاختلاف إلى تضليل
الرأي العام وتجييش مؤسسات الدولة لمواجهة شركاءه، مؤكدة أن وصف
المالكي لمعارضي نهجه بالمتآمرين "غريب ومردود"،
فيما دعته إلى تفسير تآمر ثلاثة أرباع القوى السياسية وزعاماتها على شخصه.
وقال المتحدث الرسمي باسم الحركة هادي الظالمي في بيان صدر، اليوم، وتلقت "السومرية
نيوز"، نسخة منه، إن "رئيس الحكومة نوري المالكي اعتاد من خلال موقعه على
الاغتراف من ثقافة بائسة لا تنتمي إلى قيم الديمقراطية في مواجهة المختلفين معه على
حد سواء في السياستين الداخلية والخارجية"، معتبرا أن "المالكي بهذا الأسلوب
يمارس الفشل في تقبل الاختلاف بالهروب إلى سيل من المقاربات الانفعالية التحريضية".
وكان
رئيس الحكومة نوري المالكي أكد، في (15 حزيران) في مقابلة مع قناة ميادين الفضائية
التي تبث من بيروت، أنه لو كان ديكتاتورا كان بإمكانه تصفية "المتآمرين"
الذين جمعوا تواقيع لإقالته "مرة واحدة" وإنهاء الأزمة، ولفت إلى أنه
يتعرض للانتقاد من عائلته بسبب سكوته عن "الشتم عبر وسائل الإعلام"، مشددا على
أنه لم يكن يوميا طائفيا وأنه ضرب
الشيعة قبل السنة.
وأضاف الظالمي أن "تلك المقاربات تهدف إلى تضليل
الرأي العام وتجييش الدولة وإمكاناتها في إصطفافات لمواجهة شركاء يأبى إلا أن يضعهم
في خانة الأعداء والمتآمرين دون الالتفات إلى حجم معاناة مواطنيه".
وأشار إلى أن "وصف رئيس الحكومة معارضي نهجه التفردي بالمتآمرين يدل على أن تفضله بعدم تصفيتهم هو جوهر الديمقراطية، منطق غريب ومردود"،
مضيفا أنه "في حال سلمنا بنظرية المؤامرة التي تسكن مخيلة المالكي، فإن الفرد
هو من يمكن أن يتآمر على الجماعة وليس العكس".
ودعا الظالمي رئيس الحكومة إلى "تفسير تآمر
ثلاثة أرباع القوى السياسية الوطنية وزعاماتها التاريخية وأكثر من هذه النسبة من العراقيين
على شخصه"، مؤكدا أن "إحلال هذا المنهج بديلا عن المصالحة والشراكة والتعاون
وترسيخ الامن الذي باتت تداعياته تحصد ارواح الابرياء بشكل يومي لم يعد مقبولا وان
زمن الوصاية على
الدولة العراقية قد ولى".
وأوضح الظالمي أن "حركة الوفاق الوطني تبارك
عزيمة التغيير والإصلاح التي تقودها قوى تكتل
اربيل والنجف الوطنية في إطارها الدستوري
وتتطلع أيضا إلى تحقيق المزيد من الإجماع السياسي والشعبي لتكريس الإرادة الشعبية والمصلحة
الوطنية"، معربا عن أمله من "الجميع مؤسسات وأفراد احترام الدستور، وإعلاء
النهج الديمقراطي في التعاطي مع أية خطوة في اتجاه التغيير".
وكانت
القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي أكدت، أمس
السبت (16 حزيران الحالي)، أن وصف رئيس الحكومة نوري المالكي الموقعين على طلب سحب
الثقة منه بالمتآمرين "جنحة يحاسب عليها قانون العقوبات العراقي"، وفيما
أكدت أنها ستقيم دعوى قضائية ضده بتهمة "التشهير"، اعتبرت أن وصف
المالكي يدل على "ثقافة لا تؤمن بالدستور وجوهر العملية الديمقراطية".
ويواجه رئيس الحكومة نوري المالكي، مطالبات بسحب الثقة منه من قبل عدد
من الكتل السياسية، أبرزها التيار الصدري والقائمة العراقية والتحالف الكردستاني،
الذي قدموا بداية الشهر الجاري إلى رئيس الجمهورية
جلال الطالباني كتابا يحمل
تواقيع 176 نائبا يطالبون بسحب الثقة منه، إلا أن الطالباني عاد وأكد في (9 حزيران
الحالي) أن رسالته بشأن سحب الثقة من المالكي لم تبلغ إلى البرلمان لعدم اكتمال
النصاب بعد تراجع عدد من النواب عن تواقيعهم التي قدموها ليصبح العدد 160 اي اقل
بثلاثة تواقيع من النصاب المطلوب.
ويتهم المالكي من قبل خصومه السياسيين في
العراق وبعض الدول المجاورة مثل
السعودية وقطر بأنه يؤسس لنظام طائفي في العراق عبر إقصاء وتهميش المكون السني،
كما اتهم
رئيس الوزراء التركي
رجب طيب أردوغان المالكي صراحة في الـ24 من كانون الثاني
2012، بالسعي إلى إثارة "نزاع طائفي" في العراق، فيما حذر من أن أنقرة
لن تبقى صامتة في حال أقدمت بغداد على هذه الخطوة كونها لن تسلم منها.
وهددت أطراف
أربيل المعارضة للمالكي باللجوء إلى المحافل الدولية لحل الأزمة
السياسية، بعد يومين على الإعلان عن رسالة أرسلها زعيم التيار الصدري
مقتدى الصدر
في (9 حزيران الحالي) إلى الأمين العام للأمم المتحدة عبر ممثلها في العراق مارتن كوبلر
يطالبها بأن تضطلع بدورها في الأزمة الحالية التي يمر بها العراق، لاسيما في مجال
انعدام الشراكة والتفرد بإدارة الدولة والتعدي على الحريات والإجراءات التي تتخذ في
المعتقلات.
واتفقت الكتل السياسية المعارضة لرئيس الحكومة المجتمعة التي اجتمعت في
أربيل، في (10 حزيران الحالي)، على مواصلة تعبئة القوى النيابية لمواجهة "ظاهرة
التحكم والانفراد" بإدارة الحكومة، فيما قررت توجيه رسالة توضيحية إلى رئيس
الجمهورية يجري التأكيد فيها على صحة تواقيع النواب وكفاية العدد المطلوب دستورياً
لسحب الثقة.
يذكر أن البلاد تشهد أزمة سياسية يؤكد بعض المراقبين أنها في تصاعد مستمر
في ظل حدة الخلافات بين الكتل السياسية، بعد أن تحولت من اختلاف بين القائمة العراقية
ودولة القانون إلى اختلاف الأخير مع
التحالف الكردستاني والتيار الصدري وغيرها من
التيارات والأحزاب.