السومرية نيوز/ بغداد
اعتبر النائب عن ائتلاف دولة القانون علي الشلاه، الجمعة، أن وزير
الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو جاء إلى
العراق "متخفياً" من دون أن
يتبع الطرق الدبلوماسية، وفيما أكد أن هناك استهدافاً لسيادة البلاد، أشار
إلى أن العراق سيدرس
خيارات كثيرة من ضمنها الجانب الاقتصادي للتعامل مع انقرة.
وقال الشلاه في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "الدولة
العثمانية سقطت إلى غير رجعة وولاية
الموصل لم تعد ولاية عثمانية لكي يأتي اغلوا
بدون يتبع الطرق الدبلوماسية"، مبيناً أنه "جاء بلا دعوة ودخل كما لو
كان متخفياً ومضى إلى كركوك وتحدث بطريقة غير مقبولة".
وأضاف الشلاه أنهم "الآن يستهدفون سيادة العراق ويتصرفون كأنه دولة
بلا سيادة"، مشيراً إلى أنه "غداً عندما يقوم الـPKK بقصفهم فإن عليهم
إلا يتوسلوا
الدولة العراقية لكي تتدخل لأنهم لا يتصرفون باحترام كدولة ولا
يحترمون الشؤون الداخلية لدولة العراق".
واعتبر الشلاه أن "أوغلو لم يعلم السلطات الاتحادية بل جاء متخفياً
كما لو كان احد المسؤولين الحزبيين في
إقليم كردستان جاء إلى كركوك"، موضحاً
أن "السلطات لم تنتبه وحتى المحافظ لم يعرف أن هذا وزير الخارجية إحدى دول
المنطقة".
ولفت الشلاه إلى أن "على اردوغان وأوغلو أن يعلما أن العراق ذات
سيادة وأن المصالح الاقتصادية التركية أصبحت في خطر اليوم بهذا التصرف غير
الدولي"، معتبراً أن "هناك خيارات كثيرة للعراق من ضمنها الجانب الاقتصادي
لأن الشركات التركية هي من الدرجة الثالثة وبوسعنا أن نستعين بشركات أفضل".
وكان وزير الخارجية التركي أحمد داوود اوغلو وصل، أمس الخميس (2 آب
الحالي)، إلى
محافظة كركوك قادماً من مدينة أربيل التي وصل إليها الأربعاء (1 آب
الحالي) في زيارة رسمية، فيما أدانت
الحكومة العراقية بشدة الزيارة وأكدت أنها جرت
دون علمها.
وأدانت
وزارة الخارجية العراقية بشدة، أمس الخميس، زيارة أوغلو لكركوك،
وفيما أكدت أن الزيارة تمت من دون اللجوء الى القنوات الرسمية والدبلوماسية،
اعتبرت الزيارة "انتهاكاً" لا يليق بدولة جارة، ويشكل "تدخلاً
سافراً بالشأن الداخلي العراقي".
كما اعتبرها النائب عن ائتلاف دولة القانون ياسين مجيد في "غاية
الخطورة" على سيادة ووحدة العراق، وفيما أكد أن تنقل أوغلو بين المحافظات كان
بحماية البيشمركة، طالب
وزارة الخارجية باستدعاء السفير العراقي في أنقرة احتجاجاً
على الزيارة.
واعتبر وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو، أمس الخميس، الذي وصف
زيارته إلى كركوك بـ"التاريخية"، أن المحافظة تمثل العمود الفقري لوحدة
العراق ورمزاً للتعايش لجميع المكونات، ولفت إلى أنه تم الاتفاق على توأمتها مع
مدينة طونيا التركية، فيما أكد أن حكومته تقف على مسافة واحدة من جميع العراقيين
وتدعم إعمار العراق وتفعيل التعاون الاقتصادي.
وأشار محافظ كركوك نجم الدين عمر كريم إلى أن زيارة أوغلو لها أهمية كبيرة
لاهتمام تركيا بكركوك وكركوك بتركيا، كما اعتبرت الجبهة التركمانية العراقية أن
تلك الزيارة خطوة في الاتجاه الصحيح.
وتشهد العلاقات العراقية التركية توتراً ملحوظاً منذ أشهر عدة، ازدادت
حدتها في الفترة الأخيرة وخاصة بعد تصدير حكومة إقليم
كردستان العراق النفط إلى
تركيا من دون موافقة
الحكومة المركزية، حيث أعلن وزير الطاقة التركي تانر يلدز، في
(13 تموز 2012) أن تركيا بدأت استيراد ما بين 5 و10 شاحنات من النفط الخام يومياً
من شمال العراق، مبينا أن تلك الكميات قد تزيد إلى ما بين 100 و200 شاحنة يومياً،
فيما أشار إلى أن تركيا تجري محادثات كذلك مع حكومة إقليم
كردستان في شمال العراق
بشأن مبيعات مباشرة للغاز الطبيعي لتركيا.
وتسببت قضية نائب رئيس الجمهورية طارق
الهاشمي المتهم
بـ"الإرهاب" ولجوؤه إلى تركيا بتصاعد الأزمة بين الطرفين، بلغت ذروتها
بمنح الهاشمي إقامة دائمة على أراضيها، بعد سلسلة اتهامات بين
رئيس الوزراء التركي
رجب طيب أردوغان ونظيره العراقي
نوري المالكي.
وحملت
الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي في (15 تموز 2012)، شخصيات
سياسية عراقية مسؤولية تأزم العلاقات مع تركيا، وفي حين أعربت عن رفضها للمحاولات
"الطائفية والقومية" التي تهدف للتدخل الخارجي في الشؤون العراقية،
اعتبرت تصريحات المسؤولين الأتراك "تدخلا غير مقبول".
يذكر أن المناطق الحدودية العراقية مع تركيا تشهد منذ العام 2007، هجمات
بالمدفعية وغارات للطائرات الحربية التركية بذريعة ضرب عناصر
حزب العمال
الكردستاني المتواجد في تلك المناطق منذ أكثر من 25 سنة، فيما ينفذ الحزب عمليات
عسكرية داخل الأراضي التركية ضد الجيش التركي، كان آخرها في (9 شباط 2012)، حيث
تبنى مقتل 43 جندياً تركياً في استهداف عشرة مواقع عسكرية داخل الأراضي التركية،
كما نفذ هجمات عديدة على خط أنبوب النفط الواصل بين حقول كركوك الشمالية وميناء
جيهان التركي كان آخرها في (4 نيسان 2012).