السومرية نيوز/ بغداد
اتهمت جماعة علماء العراق، الجمعة، تركيا بالسعي إلى شق وحدة الصف الوطني العراقي، معتبرة زيارة وزير خارجيتها إلى كركوك خروجاً سافراً عن الأعراف والقوانين الدولية، فيما دعت
الحكومة العراقية إلى الرد بحزم على الخطوة التركية.
وقالت الجماعة في بيان صدر اليوم، وتلقت "السومرية نيوز" نسخة منه، إن "الزيارة التي قام بها وزير خارجية تركيا احمد داود اوغلو إلى
محافظة كركوك تعد خروجا سافرا عن الأعراف والقوانين الدولية ومبادئ حسن الجوار التي يفترض أن تحكم الزيارات الرسمية بين الدول".
وحذرت الجماعة من "مغبة السعي التركي لشق وحدة الصف الوطني بأساليب ملتوية ومريبة"، معتبرة أوغلو "شخصاً غير مرحب به في العراق".
ودعت الجماعة الحكومة العراقية إلى "الرد بحسم وحزم على الخطوة التركية من خلال إعادة النظر في شكل ونوع وحجم التمثيل الدبلوماسي بين البلدين".
واعتبر النائب عن ائتلاف دولة القانون علي الشلاه، اليوم الجمعة (3 آب 2012)، أن وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو جاء إلى العراق "متخفياً" من دون أن يتبع الطرق الدبلوماسية، وفيما أكد أن هناك استهدافاً لسيادة البلاد، أشار إلى أن العراق سيدرس خيارات كثيرة من ضمنها الجانب الاقتصادي للتعامل مع أنقرة.
وكان وزير الخارجية التركي أحمد داوود اوغلو وصل، أمس الخميس (2 آب الحالي)، إلى محافظة كركوك قادماً من مدينة أربيل التي وصل إليها الأربعاء (1 آب الحالي) في زيارة رسمية، فيما أدانت الحكومة العراقية بشدة الزيارة وأكدت أنها جرت دون علمها.
وأدانت
وزارة الخارجية العراقية بشدة، أمس الخميس، زيارة أوغلو لكركوك، وفيما أكدت أن الزيارة تمت من دون اللجوء الى القنوات الرسمية والدبلوماسية، اعتبرت الزيارة "انتهاكاً" لا يليق بدولة جارة، ويشكل "تدخلاً سافراً بالشأن الداخلي العراقي".
كما اعتبرها النائب عن ائتلاف دولة القانون ياسين مجيد في "غاية الخطورة" على سيادة ووحدة العراق، وفيما أكد أن تنقل أوغلو بين المحافظات كان بحماية البيشمركة، طالب
وزارة الخارجية باستدعاء السفير العراقي في أنقرة احتجاجاً على الزيارة.
واعتبر وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو، أمس الخميس، الذي وصف زيارته إلى كركوك بـ"التاريخية"، أن المحافظة تمثل العمود الفقري لوحدة العراق ورمزاً للتعايش لجميع المكونات، ولفت إلى أنه تم الاتفاق على توأمتها مع مدينة طونيا التركية، فيما أكد أن حكومته تقف على مسافة واحدة من جميع العراقيين وتدعم إعمار العراق وتفعيل التعاون الاقتصادي.
وأشار محافظ
كركوك نجم الدين عمر كريم إلى أن زيارة أوغلو لها أهمية كبيرة لاهتمام تركيا بكركوك وكركوك بتركيا، كما اعتبرت الجبهة التركمانية العراقية أن تلك الزيارة خطوة في الاتجاه الصحيح.
وتشهد العلاقات العراقية التركية توتراً ملحوظاً منذ أشهر عدة، ازدادت حدتها في الفترة الأخيرة وخاصة بعد تصدير حكومة إقليم
كردستان العراق النفط إلى تركيا من دون موافقة
الحكومة المركزية، حيث أعلن وزير الطاقة التركي تانر يلدز، في (13 تموز 2012) أن تركيا بدأت استيراد ما بين 5 و10 شاحنات من النفط الخام يومياً من شمال العراق، مبينا أن تلك الكميات قد تزيد إلى ما بين 100 و200 شاحنة يومياً، فيما أشار إلى أن تركيا تجري محادثات كذلك مع حكومة
إقليم كردستان في شمال العراق بشأن مبيعات مباشرة للغاز الطبيعي لتركيا.
وتسببت قضية نائب رئيس الجمهورية
طارق الهاشمي المتهم بـ"الإرهاب" ولجوؤه إلى تركيا بتصاعد الأزمة بين الطرفين، بلغت ذروتها بمنح
الهاشمي إقامة دائمة على أراضيها، بعد سلسلة اتهامات بين
رئيس الوزراء التركي
رجب طيب أردوغان ونظيره العراقي
نوري المالكي.
وحملت
الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي في (15 تموز 2012)، شخصيات سياسية عراقية مسؤولية تأزم العلاقات مع تركيا، وفي حين أعربت عن رفضها للمحاولات "الطائفية والقومية" التي تهدف للتدخل الخارجي في الشؤون العراقية، اعتبرت تصريحات المسؤولين الأتراك "تدخلا غير مقبول".
يذكر أن المناطق الحدودية العراقية مع تركيا تشهد منذ العام 2007، هجمات بالمدفعية وغارات للطائرات الحربية التركية بذريعة ضرب عناصر حزب
العمال الكردستاني المتواجد في تلك المناطق منذ أكثر من 25 سنة، فيما ينفذ الحزب عمليات عسكرية داخل الأراضي التركية ضد الجيش التركي، كان آخرها في (9 شباط 2012)، حيث تبنى مقتل 43 جندياً تركياً في استهداف عشرة مواقع عسكرية داخل الأراضي التركية، كما نفذ هجمات عديدة على خط أنبوب النفط الواصل بين حقول كركوك الشمالية وميناء جيهان التركي كان آخرها في (4 نيسان 2012).