السومرية نيوز/ كركوك
دعت الجبهة التركمانية العراقية، السبت، الحكومة
العراقية الى حل خلافاتها مع الدول عبر القنوات الدبلوماسية بعيدا عن التصعيد الإعلامي،
مبدية تأييدها للزيارة المثيرة للجدل التي
قام بها وزير الخارجية التركي احمد داوود اوغلو قبل يومين الى كركوك، فيما اعتبرت أن تلك
الزيارة ركزت على دعم وحدة
العراق ارضاً وشعباً.
وقالت الجبهة في بيان صدر، اليوم، وتلقت
"السومرية نيوز"، نسخة منه، إنها "تدعم السياسة الخارجة للحكومة الاتحادية
التي تعمل على تمتين العلاقات بين العراق وباقي الدول وعلى وجه الخصوص دول الجوار"،
داعية إياها إلى "حل أي خلافات بين العراق وأية
دولة أخرى إن وجدت بالقنوات الدبلوماسية،
وأن لا يتم اللجوء إلى التصعيد الإعلامي الذي ليس في مصلحة العراق والعراقيين".
وأضافت الجبهة أن الوزير التركي والوفد المرافق
له "استقبل بما يليق بشخصية مهمة تمثل دولة جارة طالما وقفت بجانب العراق وشعبه
في المحن، واستقبلت مستشفياتها جرحى التفجيرات الإرهابية من جميع المكونات في مبادرات
ترسخ مفاهيم حسن الجوار"، مؤكدة أن "حسن استقبالنا كان لشخصية مرموقة دخلت
العراق بتأشيرة رسمية من
الدولة العراقية وحطت طائرتها في مطار عراقي بشكل أصولي وقدم
إلينا من محافظة عراقية".
وأبدت الجبهة التركمانية "ترحيبها بزيارة
الوزير أحمد داود أغلو"، معتبرة أن "تلك الزيارة ركزت على وحدة العراق أرضاً
وشعباً وحرصت على تعزيز روح الأخوة والتعايش السلمي بين مكونات الشعب العراقي كافة".
وكان وزير الخارجية التركي أحمد داوود اوغلو وصل، في (2 آب الحالي)، إلى محافظة
كركوك قادماً من مدينة أربيل التي وصل إليها الأربعاء (1 آب الحالي) في زيارة
رسمية، فيما وصف زيارته إلى كركوك بـ"التاريخية"، أكد أن المحافظة تمثل العمود
الفقري لوحدة العراق ورمزاً للتعايش لجميع المكونات.
وادانت
وزارة الخارجية العراقية بشدة، الخميس
الماضي 2 آب 2012، زيارة أوغلو لكركوك، وفيما أكدت أن الزيارة تمت من دون اللجوء الى
القنوات الرسمية والدبلوماسية، اعتبرتها "انتهاكاً تدخلاً سافراً بالشأن الداخلي
العراقي"، وسلمت القائم بالأعمال التركي في بغداد مذكرة احتجاج بشان الزيارة.
بالمقابل، اكد مكتب العلاقات الخارجية باقليم
كردستان، كذلك محافظ كركوك ان الوزير التركي وصل الى اربيل ثم كركوك بعدما حصل على
تاشيرة دخول للعراق من السفارة العراقية بانقرة.
وأثارت زيارة أوغلو للعراق ردود فعل تدل على عدم
الرضا عن الزيارة أو قبولها حيث اتهمت جماعة علماء العراق، أمس الجمعة، تركيا
بالسعي إلى شق وحدة الصف الوطني العراقي، معتبرة زيارة وزير خارجيتها إلى كركوك
خروجاً سافراً عن الأعراف والقوانين الدولية، فيما دعت
الحكومة العراقية إلى الرد
بحزم على الخطوة التركية.
كما اعتبر النائب عن ائتلاف دولة القانون علي
الشلاه، في (3 آب 2012)، أن وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو جاء إلى العراق
"متخفياً" من دون أن يتبع الطرق الدبلوماسية، وفيما أكد أن هناك استهدافاً لسيادة
البلاد، أشار إلى أن العراق سيدرس خيارات كثيرة من ضمنها الجانب الاقتصادي للتعامل
مع أنقرة.
كما اعتبرها النائب عن ائتلاف دولة القانون ياسين مجيد في "غاية
الخطورة" على سيادة ووحدة العراق، وفيما أكد أن تنقل أوغلو بين المحافظات كان
بحماية البيشمركة، طالب
وزارة الخارجية باستدعاء السفير العراقي في أنقرة احتجاجاً
على الزيارة.
يذكر أن وزارة الخارجة العراقية استدعت، أمس الجمعة 3 آب 2012،
القائم بالأعمال التركي في العراق مولود ياقوت وأبلغته احتجاج الحكومة العراقية
الشديد على زيارة وزير الخارجية احمد اوغلو إلى
محافظة كركوك دون علم الحكومة
الاتحادية وموافقة وزارة الخارجية العراقية، بالمقابل استدعت وزارة الخارجية
التركية، اليوم السبت، السفير العراقي
عبد الأمير أبو طبيخ وأبلغته احتجاج أنقرة
على التصريحات التي صدرت عن مسؤولين عراقيين بشأن زيارة احمد اوغلو لكركوك، داعية
بغداد إلى "توخي الحذر" في تصريحاتها.
وتشهد العلاقات العراقية التركية
توتراً ملحوظاً منذ أشهر عدة، ازدادت حدتها في الفترة الأخيرة وخاصة بعد تصدير
حكومة
إقليم كردستان العراق النفط إلى تركيا من دون موافقة
الحكومة المركزية، حيث
أعلن وزير الطاقة التركي تانر يلدز، في (13 تموز 2012) أن تركيا بدأت استيراد ما
بين 5 و10 شاحنات من النفط الخام يومياً من شمال العراق، مبينا أن تلك الكميات قد
تزيد إلى ما بين 100 و200 شاحنة يومياً، فيما أشار إلى أن تركيا تجري محادثات كذلك
مع حكومة إقليم كردستان في شمال العراق بشأن مبيعات مباشرة للغاز الطبيعي
لتركيا.
وتسببت قضية نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي المتهم بـ"الإرهاب"
ولجوؤه إلى تركيا بتصاعد الأزمة بين الطرفين، بلغت ذروتها بمنح الهاشمي إقامة دائمة
على أراضيها، بعد سلسلة اتهامات بين
رئيس الوزراء التركي
رجب طيب أردوغان ونظيره
العراقي
نوري المالكي.
وحملت
الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي في (15
تموز 2012)، شخصيات سياسية عراقية مسؤولية تأزم العلاقات مع تركيا، وفي حين أعربت
عن رفضها للمحاولات "الطائفية والقومية" التي تهدف للتدخل الخارجي في الشؤون
العراقية، اعتبرت تصريحات المسؤولين الأتراك "تدخلا غير مقبول".
يذكر أن
المناطق الحدودية العراقية مع تركيا تشهد منذ العام 2007، هجمات بالمدفعية وغارات
للطائرات الحربية التركية بذريعة ضرب عناصر حزب
العمال الكردستاني المتواجد في تلك
المناطق منذ أكثر من 25 سنة، فيما ينفذ الحزب عمليات عسكرية داخل الأراضي التركية
ضد الجيش التركي، كان آخرها في (9 شباط 2012)، حيث تبنى مقتل 43 جندياً تركياً في
استهداف عشرة مواقع عسكرية داخل الأراضي التركية، كما نفذ هجمات عديدة على خط أنبوب
النفط الواصل بين حقول كركوك الشمالية وميناء جيهان التركي كان آخرها في (4 نيسان
2012).