السومرية نيوز/ بغداد
دعا النائب عن ائتلاف دولة القانون علي الشلاه، الاثنين، رئيس وزراء تركيا
رجب طيب اردوغان للاعتراف بالخطأ نتيجة إرساله وزير خارجيته احمد داود أغلو إلى
شمال
العراق من دون التنسيق مع
الحكومة المركزية، متهماً تركيا بمحاولة شق الوحدة
الوطنية في العراق، فيما اتهمه بالتصرف كـ"خليفة عثماني".
وقال الشلاه في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "رئيس وزراء
تركيا رجب
طيب اردوغان اخطأ بإرسال وزير خارجيته إلى شمال العراق من دون علم الحكومة
العراقية"، داعيا إياه إلى "الاعتراف بهذا الخطأ".
واتهم الشلاه اردوغان بـ"التصرف منذ اندلاع الثورات العربية، كخليفة
عثماني وليس رئيس وزراء لدولة ديمقراطية"، مشيرا إلى أن "تركيا تحاول شق
عصا الوحدة الوطنية في العراق عن طريق الفصل بالتعامل بين حكومة
إقليم كردستان
والحكومة المركزية".
وكان وزير
الخارجية التركي أحمد داوود اوغلو وصل، في (2 آب الحالي)، إلى
محافظة كركوك قادماً
من مدينة أربيل التي وصل إليها في (1 آب الحالي) في زيارة رسمية، فيما أدانت
الحكومة العراقية بشدة الزيارة وأكدت أنها جرت دون علمها.
وأدانت
وزارة الخارجية العراقية بشدة، في (2 آب الحالي)، زيارة أوغلو لكركوك، وفيما أكدت
أن الزيارة تمت من دون اللجوء إلى القنوات الرسمية والدبلوماسية، اعتبرت الزيارة
"انتهاكاً" لا يليق بدولة جارة، ويشكل "تدخلاً سافراً بالشأن
الداخلي العراقي".
كما
اعتبرها النائب عن ائتلاف دولة القانون ياسين مجيد في "غاية الخطورة"
على سيادة ووحدة العراق، وفيما أكد أن تنقل أوغلو بين المحافظات كان بحماية
البيشمركة، طالب
وزارة الخارجية باستدعاء السفير العراقي في أنقرة احتجاجاً على
الزيارة.
واعتبر
وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو في (2 آب الحالي)، الذي وصف زيارته إلى
كركوك بـ"التاريخية"، أن المحافظة تمثل العمود الفقري لوحدة العراق
ورمزاً للتعايش لجميع المكونات، ولفت إلى أنه تم الاتفاق على توأمتها مع مدينة
طونيا التركية، فيما أكد أن حكومته تقف على مسافة واحدة من جميع العراقيين وتدعم
إعمار العراق وتفعيل التعاون الاقتصادي.
وأشار
محافظ كركوك نجم الدين عمر كريم إلى أن زيارة أوغلو لها أهمية كبيرة لاهتمام تركيا
بكركوك وكركوك بتركيا، كما اعتبرت الجبهة التركمانية العراقية أن تلك الزيارة خطوة
في الاتجاه الصحيح.
وتشهد
العلاقات العراقية التركية توتراً ملحوظاً منذ أشهر عدة، ازدادت حدتها في الفترة
الأخيرة وخاصة بعد تصدير حكومة إقليم
كردستان العراق النفط إلى تركيا من دون
موافقة الحكومة المركزية، حيث أعلن وزير الطاقة التركي تانر يلدز، في (13 تموز
2012) أن تركيا بدأت استيراد ما بين 5 و10 شاحنات من النفط الخام يومياً من شمال
العراق، مبينا أن تلك الكميات قد تزيد إلى ما بين 100 و200 شاحنة يومياً، فيما
أشار إلى أن تركيا تجري محادثات كذلك مع حكومة إقليم
كردستان في شمال العراق بشأن
مبيعات مباشرة للغاز الطبيعي لتركيا.
وتسببت
قضية نائب رئيس الجمهورية طارق
الهاشمي المتهم بـ"الإرهاب" ولجوئه إلى
تركيا بتصاعد الأزمة بين الطرفين، بلغت ذروتها بمنح الهاشمي إقامة دائمة على
أراضيها، بعد سلسلة اتهامات بين
رئيس الوزراء التركي
رجب طيب أردوغان ونظيره
العراقي
نوري المالكي.
وحملت
الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي في (15 تموز 2012)، شخصيات سياسية عراقية
مسؤولية تأزم العلاقات مع تركيا، وفي حين أعربت عن رفضها للمحاولات "الطائفية
والقومية" التي تهدف للتدخل الخارجي في الشؤون العراقية، اعتبرت تصريحات
المسؤولين الأتراك "تدخلا غير مقبول".
يذكر
أن المناطق الحدودية العراقية مع تركيا تشهد منذ العام 2007، هجمات بالمدفعية
وغارات للطائرات الحربية التركية بذريعة ضرب عناصر حزب
العمال الكردستاني المتواجد
في تلك المناطق منذ أكثر من 25 سنة، فيما ينفذ الحزب عمليات عسكرية داخل الأراضي
التركية ضد الجيش التركي، كان آخرها في (9 شباط 2012)، حيث تبنى مقتل 43 جندياً
تركياً في استهداف عشرة مواقع عسكرية داخل الأراضي التركية، كما نفذ هجمات عديدة
على خط أنبوب النفط الواصل بين حقول كركوك الشمالية وميناء جيهان التركي كان آخرها
في (4 نيسان 2012).