السومرية نيوز/
بغداد
أكد المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة
علي الموسوي، الخميس، أن
العراق منع
الطائرة الكورية من المرور عبر أجوائه رغم أنه لم يتأكد من حملها لأسلحة
إلى
سوريا، مشددا على التزام العراق بموقفه بعدم تسليح أي طرف في الأزمة
السورية.
وقال
الموسوي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "من حق
البلدان منع اي طائرة من المرور حينما تشعر أنها تنقل أشياء مخالفة
للقوانين ونحن فيما يخص الازمة السورية تبنينا سياسة مبنية
على مصالحنا الوطنية".
وأضاف
أن "العراق منع مرور طائرة من كوريا
الشمالية كان خط سيرها باتجاه سوريا يوم غد السبت مثيرا للريبة رغم أننا لم نتاكد من حملها لأسلحة الى
سوريا وكانت لدينا مجرد شكوك أدت بنا الى منعها من المرور عبر الاجواء العراقية".
وأضاف
"وبناء على تشخيصنا للاوضاع الداخلية في سوريا واوضاع المنطقة
فأن تدفق السلاح لكلا الطرفين في سوريا سيؤدي الى تفاقم المشكلة كما حدث
الان لأننا ضد تسليح أي طرف وهذه سياستنا التي أعلننا عنها اكثر من مرة
واتخذنا وفقا لها تدابير
كثيرة على الارض وفي الاجواء لتنفيذ هذه السياسة".
وكان المتحدث باسم
الحكومة العراقية علي الدباغ نفى في تصريح صحافي أمس الخميس، تقريرا لأجهزة استخبارات غربية اكدت فيه ان ايران استخدمت طائرات
مدنية لنقل عسكريين وكميات كبيرة من الأسلحة عبر المجال الجوي العراقي بشكل شبه يومي الى سوريا
لمساعدة نظام الرئيس
بشار الأسد على سحق المعارضة، مؤكدا أن العراق لن يشارك
أبدا في نقل أي شحنات عبر مجاله الجوي أو أراضيه إلى سوريا أو يساعد في ذلك أو
يسمح به.
وتابع قائلا "كنا نقول وما زلنا لكل الاطراف التي تتهم
العراق بتقديم الادلة لاتهاماتها ومع هذا لم نتسلم اي دليل الى الان"، لافتا إلى أن "عدم تقديم الادلة والذهاب الى
الاعلام او اي جهة اخرى للتحدث عن الموضوع دليل على عدم وجود نوايا حقيقية وصادقة
لمنع تهريب الاسلحة".
وشدد الموسوي قائلا "نحن جادون بهذا الامر وندعو جميع الجهات التي تملك اسلحة الى
تقديم الادلة وسنكون جادين في منع اي شي يخرق السياسة التي ننتهجها والتي لا تسمح
بعبور اي اسلحة الى سوريا.
وكان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في
مجلس الشيوخ السناتور الأميركي
جون كيري هدد في وقت سابق بإعادة النظر في المساعدات الأميركية إلى بغداد ما لم توقف مثل هذه
الرحلات عبر مجالها الجوي، وفيما تؤكد السلطات العراقية في كل مناسبة أنها لا تسمح بمرور أي أسلحة
عبر مجالها الجوي، لكن تقرير الاستخبارات يؤكد أن الأسلحة الإيرانية تتدفق على
سوريا عن طريق العراق بكميات ضخمة، موضحاً أن الحرس الثوري الايراني هو الذي ينظم
رحلات نقل السلاح.
وكانت صحيفة "
نيويورك تايمز" الأميركية كشفت في 5 أيلول الجاري (2012) أن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى
أعلنوا ان
إيران استأنفت شحن التجهيزات العسكرية إلى سوريا عبر الأجواء العراقية في
مسعى لتعزيز وضع حكومة
الرئيس السوري بشار الأسد، ونقلت عن المسؤولين قولهم، ان إدارة
الرئيس الأميركي باراك أوباما ضغطت على العراق لإغلاق الممر الجوي الذي كانت إيران
تستخدمه في أوائل السنة الحالية (2012) وطرحت الموضوع مع
رئيس الوزراء العراقي نوري
المالكي، لكن إيران ضاعفت من دعمها للرئيس السوري بعدما حقق الثوار السوريون تقدماً
وبعدما اهتزت حكومة الأسد عقب تفجير أدى إلى مقتل كبار المسؤولين العسكريين
السوريين.
وأشار المسؤولون إلى ان الرحلات التي تنقل تجهيزات عسكرية من
إيران استؤنفت من جديد في تموز، وهي مستمرة منذ ذلك الحين، في ما يشكل مصدر إزعاج
للمسؤولين الأميركيين.
واعتبرت الصحيفة ان تزويد إيران لسوريا الأسلحة جواً،
يثير أسئلة في أميركا التي ما زالت مترددة في توفير أسلحة للثوار السوريين أو فرض
حظر جوي فوق سوريا خشية الغوص في النزاع السوري، إلا ان الدعم الذي توفره إيران
للحكومة السورية يشير إلى حقيقة انها لا تتردد بتوفير إمدادات عسكرية ومستشارين
للمساعدة في بقاء الحكومة السورية بالحكم.
ورأت "نيويورك تايمز"، ان تسامح
المالكي مع استخدام إيران للأجواء العراقية يشير إلى ان تأثير الإدارة الأميركية في
العراق محدود، كما نقلت عن مسؤول أميركي قوله انه بالإضافة إلى الإمدادات
العسكرية الإيرانية، فثمة تقارير موثوقة على أن مقاتلين من الميليشيات العراقية
الشيعية التي تحظى بدعم إيراني، يجدون طريقاً لهم إلى سوريا لمساعدة حكومة
الأسد.
في المقابل رد العراق على لسان المتحدث باسم الحكومة علي الموسوي
فقال في تصريح صحافي آنذاك إن بلاده في انتظار أن تقوم
الولايات المتحدة
بتقديم أدلة على
أن إيران تستخدم مجاله الجوي مجددا لنقل أسلحة إلى سوريا، مقرا في الوقت
نفسه بأن إيران تنقل تجهيزات عبر المجال الجوي العراقي عبارة عن مواد
غذائية ومساعدات
إنسانية لضحايا الأوضاع في سوريا بحسب ما أكدت لرئيس الوزراء
نوري المالكي.
ويعني السماح بنقل الأسلحة جوا لسوريا، أن العراق يخالف قراري
مجلس الأمن 1929
و1747 اللذين يمنعان صادرات الأسلحة من إيران.
ويتهم المسؤولون في المعارضة السورية، النظام السوري باشراك عناصر من الحرس الثوري
الايراني ومقاتلين من
حزب الله الشيعي اللبناني وميليشيات تابعة للتيار الصدري في
قمع الانتفاضة الشعبية، كما اعرب سياسيون عراقيون بخاصة من
القائمة العراقية عن
قلقهم من تسرب مسلحين عبر الحدود لمساعدة النظام السوري على قمع
التمرد.
يذكر ان سوريا
تشهد منذ 15 آذار 2011 حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع مطالب
الاصلاح
والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام بعدما ووجهت بعنف دموي لا
سابق له من
قبل قوات الامن السورية وما يعرف بـ"الشبيحة"، أسفر حتى اليوم عن سقوط ما
يزيد عن 30000 الف قتيل بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره
بريطانيا،
فضلا عن عشرات آلاف
الجرحى والمفقودين والمعتقلين، فيما احصت مفوضية شؤون اللاجئين في الأمم
المتحدة ما
لا يقل عن 250000 ألف مهجر سوري في بلاد الجوار.
وتتهم السلطات السورية من
تصفهم بـ"العصابات الإرهابية" بنشر
الفوضى في البلاد.