السومرية
نيوز/ بغداد
دعا
القيادي في ائتلاف دولة القانون علي الشلاه، الأربعاء، "أصدقاء تركيا" في
البرلمان العراقي إلى اتخاذ موقف من تمديد السماح لقواتها بتجاوز الحدود العراقية،
فيما جدد هجومه على السلطات التركية، معتبراً أنها تتعامل مع دول المنطقة بـ"عقلية
السلطان العثماني".
ووصف
الشلاه في حديث لـ"السومرية نيوز"، قرار البرلمان التركي القاضي بتمديد
السماح لقوات بلاده بتجاوز الحدود مع العراق لملاحقة حزب
العمال الكردستاني بأنه
"من غرائب العقلية التركية"، متهماً تركيا بالتعامل مع دول المنطقة بـ"عقلية
السلطان العثماني والدولة العثمانية".
وكان الشلاه اتهم، في وقت سابق،
رئيس الوزراء التركي
رجب طيب أردوغان بالتصرف
كـ"خليفة عثمانية"، كما اتهم تركيا بمحاولة شق الوحدة الوطنية في العراق.
وأضاف
الشلاه أن "رئيس الوزراء التركي
رجب طيب أردوغان لا يريد أن يعترف بوجود
شعب كردي تركي له حقوق"، مشدداً على أنه "لا يوجد في عرف أي دولة أن
يسمح البرلمان لقوات بلاده أن تعبر إلى حدود دولة أخرى".
وأعرب
الشلاه عن تأييده موقف العراق الرسمي من القرار التركي، معتبراً أن "رد الفعل
العراقي كان معقولاً"، مستدركاً بالقول إنه "ينبغي أن يتطور ليصبح عبر
مجلس النواب العراقي".
وطالب
الشلاه من وصفهم بـ"أصدقاء تركيا" في البرلمان، بأن "يعلنوا عن موقفهم
من هذا القرار، ويثبتوا أنهم منحازون أولاً وأخيراً إلى العراق".
واستنكرت
الحكومة العراقية استنكرت، أمس الثلاثاء (2 تشرين الأول 2012)، مشروع قرار مجلس
النواب التركي بتمديد السماح لقوات بلاده بتجاوز الحدود العراقية لملاحقة حزب
العمال الكردستاني، فيما اعتبرت القرار "تجاوزاً وانتهاكاً لسيادة العراق
وأمنه".
وكان
وزير الخارجية
هوشيار زيباري أعلن عقب لقاء وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو،
في (28 أيلول الماضي)، أن العراق يتوقع من تركيا احترام سيادته وحكومته المنتخبة
واحترام سياقات التعامل الدبلوماسي بين البلدين، فيما كشف عن اتفاق بين بغداد وأنقرة
على إجراءات لتعزيز الثقة المتبادلة.
وجاء
لقاء زيباري مع أوغلو بعد ساعات على اعتذار رئيس الحكومة
نوري المالكي عن تلبية
دعوة نظيره التركي رجب طيب
أردوغان لزيارة تركيا، والتي أكدت استمرار المشاكل بين
البلدين على خلفية القضية السورية واستضافة أنقرة لنائب الرئيس طارق
الهاشمي
المحكوم بالإعدام، كما يشير اللقاء إلى رغبة أنقرة بعدم التصعيد مع العراق خصوصاً
مع استمرار العنف في سوريا وارتفاع معدل هجمات
حزب العمال الكردستاني على القوات
التركية انطلاقاً من الأراضي العراق.
وتشهد
العلاقات العراقية التركية توتراً ملحوظاً منذ أشهر عدة، حين لجأ نائب رئيس
الجمهورية طارق الهاشمي الذي صدر بحقه حكم بالإعدام إلى تركيا، وبلغت ذروتها بمنحه
إقامة دائمة على أراضيها.
وسبقت ذلك سلسلة اتهامات بين رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان
ونظيره العراقي نوري
المالكي، فقد اتهم الأول الثاني عقب لقائه رئيس
إقليم كردستان
العراق
مسعود البارزاني (في 19 نيسان 2012) في اسطنبول، بإذكاء التوتر
بين السنة والشيعة والكرد في العراق بسبب استحواذه على السلطة، مما استدعى رداً من
المالكي الذي وصف تصريحات نظيره بـ"الطائفية" ومنافية لأبسط قواعد
التخاطب بين الدول، واعتبر أن إصرار الأخير على مواصلة هذه السياسات سيلحق الضرر
بتركيا ويجعلها دولة "عدائية".
وازدادت حدة التوتر في آب الماضي، بعد زيارة وزير الخارجية التركي
أحمد داود أوغلو إلى شمال العراق من دون التنسيق مع
الحكومة المركزية، الخطوة التي
أدانها العديد من القوى السياسية بشدة، وخصوصاً
وزارة الخارجية العراقية التي اعتبرتها
"انتهاكاً" لا يليق بدولة جارة ويشكل "تدخلاً سافراً"
بالشأن الداخلي العراقي.
وتشهد
المناطق المحاذية للحدود العراقية منذ بداية ربيع عام 2012، اشتباكات وعمليات
مسلحة بين الجيش التركي ومسلحي حزب العمال الكردستاني أسفرت عن مقتل وإصابة المئات
فضلاً عن تدمير العديد من المنشآت العسكرية.
يذكر
أن المواجهات المسلحة بدأت بين الطرفين في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، عندما
أخذ الحزب الكردستاني سبيل المواجهة المسلحة مع الجيش التركي لتحقيق حكم ذاتي لكرد
تركيا البالغ عددهم أكثر من 20 مليون بحسب مصادر غير رسمية، وتفيد مصادر حكومية
تركية أن الصراع بين الجانبين المتواصل منذ سنوات، خلف أكثر من 40 ألف قتيل من
الطرفين، فضلاً عن تدمير مئات القرى وتهجير آلاف الأسر.