السومرية نيوز/ دهوك
أكد حزب
العمال الكردستاني، الأحد، أن تسعة جنود أتراك قتلوا
وأصيب آخرون بهجوم مسلح على إحدى المراكز العسكرية قرب الحدود العراقية، فيما أشار
إلى الطائرات والمدفعية ردت بقصف المنطقة التي شهدت العملية.
وقالت قوات الدفاع الشعبي الكردستاني الجناح المسلح لحزب
العمال في بيان صدر، اليوم، وتلقت "السومرية نيوز" نسخة منه، أن قواته "نفذت
هجوماً في، الخامس من تشرين الأول الحالي، على معسكر للجيش التركي في منطقة فركوز التابعة
لقضاء كفر قرب الحدود العراقية، مما أسفر عن مقتل تسعة جنود أتراك وإصابة عدد آخر
بجروح.
وأضافت القوات أن "الطائرات الحربية والمدفعية
التركية قصفت محيط موقع العملية"، مشيرا إلى أن "الهجمات أسفرت عن احتراق
مساحات واسعة من بساتين الكروم ونفوق العديد من المواشي".
وكان
حزب العمال الكردستاني اعلن، في الثالث من تشرين الاول الحالي، عن
مقتل وإصابة
813 جنديا تركيا وإسقاط مروحيتين حربيتين
خلال مواجهاته
مع الجيش التركي قرب الحدود العراقية في أيلول الماضي، مؤكدا في الوقت نفسه مقتل
46 من مسلحيه.
واستنكرت
الحكومة العراقية في الثالث من تشرين الأول الحالي، مشروع قرار
مجلس النواب التركي بتمديد السماح لقوات بلاده بتجاوز الحدود العراقية لملاحقة حزب العمال
الكردستاني، فيما اعتبرت القرار "تجاوزاً وانتهاكاً لسيادة
العراق وأمنه".
وكان وزير الخارجية
هوشيار زيباري أعلن عقب لقاء وزير
الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، في (28 أيلول الماضي)، أن العراق يتوقع من تركيا احترام
سيادته وحكومته المنتخبة واحترام سياقات التعامل الدبلوماسي بين البلدين، فيما كشف
عن اتفاق بين بغداد وأنقرة على إجراءات لتعزيز الثقة المتبادلة.
وجاء لقاء زيباري مع أوغلو بعد ساعات على اعتذار رئيس
الحكومة
نوري المالكي عن تلبية دعوة نظيره التركي
رجب طيب أردوغان لزيارة تركيا، والتي
أكدت استمرار المشاكل بين البلدين على خلفية القضية السورية واستضافة أنقرة لنائب الرئيس
طارق الهاشمي المحكوم بالإعدام، كما يشير اللقاء إلى رغبة أنقرة بعدم التصعيد مع
العراق خصوصاً مع استمرار العنف في سوريا وارتفاع معدل هجمات حزب العمال
الكردستاني على القوات التركية انطلاقاً من الأراضي
العراق.
وتشهد العلاقات العراقية التركية توتراً ملحوظاً منذ
أشهر عدة، حين لجأ نائب رئيس الجمهورية طارق
الهاشمي الذي صدر بحقه حكم بالإعدام إلى
تركيا، وبلغت ذروتها بمنحه إقامة دائمة على أراضيها.
وسبقت ذلك سلسلة اتهامات بين
رئيس الوزراء التركي رجب
طيب
أردوغان ونظيره العراقي نوري
المالكي، فقد اتهم الأول الثاني عقب لقائه رئيس إقليم
كردستان العراق مسعود البارزاني (في 19 نيسان 2012) في
اسطنبول، بإذكاء
التوتر بين السنة والشيعة والكرد في العراق بسبب استحواذه على السلطة، مما
استدعى رداً من المالكي الذي وصف تصريحات نظيره بـ"الطائفية" ومنافية
لأبسط قواعد التخاطب بين الدول، واعتبر أن إصرار الأخير على مواصلة هذه السياسات سيلحق
الضرر بتركيا ويجعلها دولة "عدائية".
وازدادت حدة التوتر في آب الماضي، بعد زيارة وزير
الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إلى شمال العراق من دون التنسيق مع الحكومة
المركزية،
الخطوة التي أدانها العديد من القوى السياسية بشدة،
وخصوصاً
وزارة الخارجية العراقية التي اعتبرتها "انتهاكاً" لا
يليق بدولة جارة ويشكل "تدخلاً سافراً" بالشأن الداخلي العراقي.
وتشهد المناطق المحاذية للحدود العراقية منذ بداية
ربيع عام 2012، اشتباكات وعمليات مسلحة بين الجيش التركي ومسلحي حزب العمال
الكردستاني أسفرت عن مقتل وإصابة المئات فضلاً عن
تدمير العديد من المنشآت العسكرية.
يذكر أن المواجهات المسلحة بدأت بين الطرفين في
منتصف ثمانينيات القرن الماضي، عندما أخذ الحزب الكردستاني سبيل المواجهة المسلحة مع
الجيش التركي لتحقيق حكم ذاتي لكرد تركيا البالغ عددهم أكثر من 20 مليون بحسب
مصادر
غير رسمية، وتفيد مصادر حكومية تركية أن الصراع بين
الجانبين المتواصل منذ سنوات، خلف أكثر من 40 ألف قتيل من الطرفين، فضلاً
عن تدمير مئات القرى وتهجير آلاف الأسر.