السومرية نيوز/
بغداد
اتهم
التحالف الكردستاني، الاثنين،
الحكومة المركزية
بمحاولة استدراج
إقليم كردستان لمواجهة عسكرية، وفيما اعتبر أن مسؤولي الإقليم لا يحتاجون
لأخذ موافقة رئيس
الحكومة الاتحادية نوري المالكي بشان سفرهم إلى خارج البلاد، وصف
هذه القرارات بـ"العجيبة وغير اللائقة".
وقال القيادي في التحالف
فرهاد الاتروشي في حديث
لـ"السومرية نيوز" إن "هناك نية واضحة لاستدراج إقليم
كردستان إلى مواجهة
سياسية ومن ثم عسكرية للتغطية على الفشل الحكومي والفساد المتمثل بصفقة الأسلحة الروسية
وقضية البطاقة التموينية والأمور الأخرى".
واعتبر الاتروشي أن "ائتلاف دولة القانون يلجأ إلى التصعيد بدل الركون إلى
حل الأزمة، بعد أن أفلسوا في الساحة العربية
وخصوصا الشيعية ولجئوا إلى افتعال الأزمات مع الإقليم"، مشيرا إلى أن "مسؤولي إقليم كردستان
لا يحتاجون لموافقة رئيس الحكومة الاتحادية بشأن سفرهم إلى خارج البلاد".
وأضاف الاتروشي أن "الإقليم لديه سلطتان تشريعية وتنفيذية وقضاء مستقل وهو من يحدد
ذلك"، لافتا إلى أن "هذه الزيارات تجري منذ
سبعة أعوام ولم يتكلم احد عنها".
وتابع الاتروشي أنه "لا يوجد أي سند قانوني أو دستوري
يمنع المسؤولين الكبار من مغادرة البلاد الا بموافقة رئيس الحكومة المركزية"، واصفا قرارات رئيس الحكومة نوري
المالكي
بـ"العجيبة وغير اللائقة ولا تمثل تصرفات رجال دولة".
وكانت صحيفة هولاتي الكردية المستقلة نشرت مقابلة
أجرتها مع
رئيس الوزراء نوري المالكي عبر
الانترنت، جاء فيها، إن المالكي عبر عن استيائه
من علاقات الإقليم الخارجية، وشدد على حصر زيارات مسؤولي الإقليم عن طريق حكومة المركز والاحاطة بعلم مسبق بها.
فيما اعتبر خبير قانوني أمس الأحد، (25 تشرين الثاني 2012)، أن حديث المالكي "مطابق للدستور والقانون"، وأكد أن جميع
المنافذ الحدودية والمطارات تخضع لسلطة المركز، ما يستوجب استحصال الموافقات قبل سفر أي مسؤول، في حين أكدت حكومة الإقليم، امس الأحد
(25 تشرين الثاني الحالي)، أنها لم تتلق أي كتاب رسمي بشأن حصر سفر مسؤوليها بحكومة
المركز.
وتنص المادة 110 من الدستور على أن رسم السياسة
الخارجية والتمثيل الدبلوماسي والتفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية، وسياسات
الاقتراض والتوقيع عليها وإبرامها، ورسم السياسة الاقتصادية والتجارية الخارجية السيادية،
هو من اختصاص الحكومة الاتحادية.
وتصاعدت حدة الأزمة بين إقليم كردستان وحكومة
بغداد، عقب حادثة قضاء الطوز في محافظة صلاح، في (16 تشرين الثاني 2012)، والتي تمثلت
باشتباك عناصر من عمليات دجلة وحماية موكب
"مسؤول كردي" يدعى
كوران جوهر، مما أسفر عن مقتل وإصابة 11 شخصاً غالبيتهم عناصر من قوات
عمليات دجلة، الأمر الذي عمق من حدة الأزمة المتجذرة أساساً بين الطرفين، وتصاعدت حدة
التوترات والتصريحات بينهما مما أنذر بـ"حرب أهلية" بحسب مراقبين، كما اتهم
كل طرف الآخر بتحشيد قواته قرب القضاء، الأمر الذي دفع رئيس
الحكومة العراقية نوري
المالكي إلى طرح مبادرة لحل الأزمة تتمثل بتشكيل قوات مشتركة من الطرفين لحماية المناطق
المتنازع عليها.
كما تدخل رئيس
مجلس النواب أسامة النجيفي وطرح
مبادرة لتقريب وجهات النظر وحل فتيل الأزمة، وعقب اجتماعه برئيس الإقليم مسعود البارزاني
في (21 من تشرين الثاني الحالي)، أعلن الأخير، موافقته على مبادرة النجيفي والقبول
بالتفاوض والعودة لاتفاقية العام 2009، المتمثلة بتشكيل قوات مشتركة لحماية المناطق
المتنازع عليها.
لكن بوادر التهدئة وحل الأزمة لم تنعكس حتى الآن
على الأرض، في الوقت الذي ما تزال فيه القوات العراقية والبيشمركة في مواقعها، ولم
تصدر أي أوامر لا من حكومة المركز ولا الإقليم بالانسحاب.