السومرية نيوز / أربيل
أعربت القائمة الكردستانية في برلمان
إقليم كردستان، الأربعاء، عن استغرابها من منع حكومة بغداد هبوط طائرة وزير الطاقة التركي في أربيل من دون إبلاغ حكومة الإقليم، فيما دعتها إلى "عدم التفرد" باتخاذ القرارات التي تتعلق بحركة المطارات.
وقالت رئيسة القائمة سوزان شهاب في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "قرار منع هبوط طائرة وزير الطاقة التركي في أربيل فاجأ الأوساط السياسية الكردستانية"، لافتة إلى أن "حجة إصدار القرار كانت قانوناً أقرته الحكومة يقضي بمنع دخول الطائرات الخاصة إلى الأجواء العراقية".
وأكدت شهاب أن "الإقليم لم يبلغ مسبقاً بهذا القانون"، معربة عن "استغرابها من اتخاذ
الحكومة الاتحادية القرار من دون التنسيق مع حكومة الإقليم".
وشددت شهاب على "ضرورة ألا تنفرد حكومة بغداد بإصدار القرارات، وأن يتم التنسيق بين الجهات المعنية بأي قرار والتشاور مع إداراتها لأن كل مطارات العراقية بما فيها مطارات الإقليم معنية بالأمر".
وأعلنت حكومة إقليم
كردستان، أمس الثلاثاء، أن السلطات العراقية منعت طائرة وزير الطاقة التركي من دخول الأجواء العراقية، مؤكدة أنه كان من المقرر أن يشارك في مؤتمر النفط والغاز الثاني المقام في أربيل.
وأكد
التحالف الكردستاني، اليوم الأربعاء، أن القرار نفذ بأمر من رئيس الحكومة
نوري المالكي، مشدداً على أن
وزارة الخارجية كان وافقت على دخوله البلاد للمشاركة في مؤتمر النفط والغاز.
وتجدد تراشق الاتهامات بين رئيس الحكومة نوري
المالكي ونظيره التركي
رجب طيب أردوغان نهاية تشرين الثاني الماضي، حين نصح الأول الثاني بتركيز اهتمامه على أوضاع بلاده "المتجهة نحو حرب أهلية"، داعياً إياه في الوقت نفسه إلى الكف عن زج أنقرة في مشاكل جميع دول المنطقة، فيما أكد أن "وعي" الشعب العراقي سيمنع وقوع أي حرب أهلية.
وجاء كلام المالكي رداً على اتهام
أردوغان حكومته بالسعي إلى إثارة حرب أهلية في
العراق عقب اشتداد التوتر بين بغداد وحكومة إقليم كردستان، كما أعرب عن قلقه حيال نشوب نزاع على النفط في البلاد.
يشار إلى أن العلاقات بين بغداد وأنقرة يشوبها التوتر لاسيما منذ أن رفضت تركيا تسليم نائب رئيس الجمهورية العراقي
طارق الهاشمي المحكوم بالإعدام غيابياً، وبلغت ذروتها بمنحه إقامة دائمة على أراضيها، كما اعتذر رئيس
الحكومة العراقية نوري المالكي، في (27 أيلول 2012)، عن تلبية دعوة وجهها إليه نظيره التركي
رجب طيب أردوغان لزيارة تركيا لـ"ازدحام" جدول أعماله.
وازدادت حدة التوتر في آب الماضي، بعد زيارة وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إلى شمال العراق من دون التنسيق مع
الحكومة المركزية، الخطوة التي أدانها العديد من القوى السياسية بشدة، لاسيما
وزارة الخارجية العراقية التي اعتبرتها "انتهاكاً" لا يليق بدولة جارة ويشكل "تدخلاً سافراً" بالشأن الداخلي العراقي.
وبرزت قضية خلافية أخرى في تموز الماضي بين البلدين على خلفية تصدير حكومة إقليم
كردستان العراق النفط إلى تركيا من دون موافقة الحكومة المركزية، فقد أعلن وزير الطاقة التركي تانر يلدز في (13 تموز 2012) أن تركيا بدأت باستيراد ما بين 5 و10 شاحنات من النفط الخام يومياً من شمال العراق، مبيناً أن تلك الكميات قد تزيد إلى ما بين 100 و200 شاحنة يومياً، كما كشف عن محادثات تجريها بلاده مع حكومة الإقليم بشأن شراء الغاز الطبيعي مباشرة.
وسبقت ذلك سلسلة اتهامات بين
رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ونظيره العراقي نوري المالكي، فقد اتهم الأول الثاني عقب لقائه رئيس إقليم كردستان العراق
مسعود البارزاني (في 19 نيسان 2012) في
اسطنبول، بإذكاء التوتر بين السنة والشيعة والكرد في العراق بسبب استحواذه على السلطة، مما استدعى رداً من المالكي الذي وصف تصريحات نظيره بـ"الطائفية" ومنافية لأبسط قواعد التخاطب بين الدول، واعتبر أن إصرار الأخير على مواصلة هذه السياسات سيلحق الضرر بتركيا ويجعلها دولة "عدائية".
يذكر أن حدة الأزمة بين إقليم كردستان وحكومة بغداد تصاعدت، عقب حادثة قضاء الطوز في محافظة صلاح، في (16 تشرين الثاني 2012)، والتي تمثلت باشتباك عناصر من عمليات دجلة وحماية موكب "مسؤول كردي" يدعى كوران جوهر، مما أسفر عن مقتل وإصابة 11 شخصاً غالبيتهم عناصر من قوات عمليات دجلة، الأمر الذي عمق من حدة الأزمة المتجذرة أساسا بين الطرفين، وتصاعدت حدة التوترات والتصريحات بينهما مما أنذر بـ"حرب أهلية" بحسب مراقبين، كما اتهم كل طرف الآخر بتحشيد قواته قرب القضاء، الأمر الذي دفع رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي إلى طرح مبادرة لحل الأزمة تتمثل بتشكيل قوات مشتركة من الطرفين لحماية المناطق المختلف عليها.