السومرية
نيوز/
البصرة
طالب نواب عن
البصرة، الأربعاء، في المحافظة
الحكومة العراقية بإبرام اتفاقية جديدة مع نظيرتها
الكويتية لترسيم الحدود بين البلدين، فيما استنكروا إطلاق قوات الحدود العراقية
والكويتية النار على مواطنين متضررين من إجراءات ترسيم الحدود خلال احتجاجهم يوم
أمس في ناحية
أم قصر.
وجاء في بيان
مشترك تلاه خلال مؤتمر صحافي النائب ضمن كتلة ائتلاف دولة القانون منصور
التميمي،
وحضرته "السومرية نيوز"، إن "اتفاقية خيمة سفوان الجائرة ستجعل
الأجواء معكرة بين العراقيين والكويتيين لمدة قرون من الزمن، وعليه نهيب
بالحكومتين العراقية والكويتية ومنظمة
الأمم المتحدة إعادة النظر في تلك الاتفاقية
وإيقاف إجراءات ترسيم الحدود المنفذة حالياً"، مضيفاً أن "الاتفاقية
المذكورة أبرمت في ظروف غير طبيعية بين صدام حسين والحكومة الكويتية، وبرعاية
الأمم المتحدة، وكان الهدف منها ردع ومعاقبة النظام العراقي السابق على خلفية غزوه
الكويت".
ولفت التميمي
إلى أن "نواب المحافظة يستنكرون الاعتداءات التي تعرض لها المواطنون المحتجون
على ترسيم الحدود في ناحية أم قصر، ويطالبون
وزارة الداخلية والحكومة المحلية في
البصرة بالتحقيق في إطلاق النار ومحاسبة المقصرين".
وأضاف
التميمي أن "الحكومة المحلية في البصرة عليها أن تعلق لافتات في الشوارع
تستنكر فيها الاعتداء
الكويتي على السيادة العراقية، بدل قيامها بتعليق آلاف
اللافتات الانتخابية".
بدوره، قال
النائب عن كتلة ائتلاف دولة القانون عادل فضالة
المالكي، إن "قوة كويتية
أطلقت النار أيضاً على المحتجين العراقيين، وهذا يعد عملاً عسكرياً معادياً وفق
القانون الدولي، ويجب أن تقدم الخارجية العراقية مذكرة استنكار إلى الخارجية
الكويتية، وعلى الحكومة الكويتية أن تقوم بفتح تحقيق ومن ثم تعتذر للعراق".
وأشار
المالكي إلى أن "الحكومة العراقية يجب عليها إقناع
الكويت بإعادة النظر باتفاقية
ترسيم الحدود بين البلدين"، موضحاً أن "الاتفاقية التي يجري تنفيذها
أسفرت عن التفريط بمساحات شاسعة من الأراضي العراقية".
وبحسب النائب
عن كتلة الأحرار حسين طالب فإن "حدود الكويت كانت عند منطقة المطلاع، ثم زحفت
الى منطقة العبدلي، وبعد عام 1991 وصلت إلى عمق الأراضي العراقية، وهذا التمدد
نرفضه بشكل قاطع"، مبيناً أن "
وزارة الخارجية العراقية تتحمل جانباً من
المسؤولية لأنها تفاوضت مع الكويتيين في غرف مظلمة".
وأكد طالب أن
"الكويت تعرضت خلال غزو النظام العراقي السابق إلى جرائم وانتهاكات فضيعة،
إلا أنها حصلت من
العراق على تعويضات مضاعفة عن خسائرها"، معتبراً أن
"العراق يتطلع إلى تأسيس علاقات ثنائية طيبة ومتجذرة مع الكويت، إلا أن الترسيم
الحالي للحدود ينذر بمشاكل كثيرة بينهما في المستقبل".
من جانبها،
دعت النائب عن ائتلاف دولة القانون جنان
عبد الجبار الحكومة الكويتية الى
"إبداء مرونة لضمان حل الأزمة"، معتبرة أن "الحكومة العراقية يفترض
أن لا تتردد بإعلان عدم اعترافها باتفاقية ترسيم الحدود".
من جهته، قال
عضو
مجلس محافظة البصرة كاظم حسين
الموسوي خلال المؤتمر الذي عقد في مكتب مجلس
النواب إن "موقف الحكومة المحلية في المحافظة لم يرتق الى مستوى الأزمة، أما
موقف أعضاء مجلس نواب فهو مشرف رغم أنه جاء متأخراً كثيراً"، مبيناً أن
"اتفاقية ترسيم الحدود لابد من أن تلغى، وعلى الحكومة أن تبذل جهداً
دبلوماسياً مكثفاً للتوصل إلى اتفاقية جديدة".
وكانت طلبت
قوات حرس الحدود العراقية في الأسبوع الماضي من بعض المواطنين في ناحية أم قصر
الساحلية إخلاء بيوتهم لغرض هدمها كونها تقع ضمن مسار أنبوب معدني لترسيم الحدود
تعتزم وضعه الحكومة الكويتية، وقد اعترض سكان الناحية على الإجراء، وطالبوا
الحكومة بعدم التفريط بمزيد من الأراضي العراقية، كما طالبوها بتوفير سكن بديل لهم
في حال إصرارها على إخلاء وهدم بيوتهم، وعندما باشرت يوم أمس شركة متعاقدة مع
الحكومة الكويتية بمد الأنبوب بين الدعامة رقم 104 والدعامة رقم 105 انتفض سكان
الناحية وحاولوا منعها من العمل، فيما قامت قوات حرس الحدود العراقية وقوات حرس
الحدود الكويتية بإطلاق النار بكثافة لتفريق المحتجين.
يذكر أن
مجلس الأمن
الدولي أصدر عام 1993 القرار رقم 833 الذي يقضي بترسيم الحدود بين الكويت والعراق،
والممتدة بطول نحو 216 كم، وأدى تطبيق القرار بشكل جزئي بالاعتماد على مقررات اتفاقية
(خيمة سفوان) المبرمة عام 1991 إلى استقطاع مساحات واسعة من الأراضي العراقية
وضمها إلى الأراضي الكويتية، بحيث زحفت الحدود الكويتية على عشرات البيوت والمزارع
العراقية في ناحية سفوان، كما أن منطقة سكنية كانت تقع في ناحية أم قصر أصبحت منذ
منتصف التسعينات تقع بأكملها ضمن حدود
دولة الكويت، والتي قامت حكومتها بتدمير
المنطقة بشكل كامل لإفساح المجال لقوات الحدود للممارسة عملها بلا معوقات، وطالت
عمليات الهدم عشرات البيوت ومدرسة ابتدائية ومسجداً وسوقاً شعبية.
وقد أعترض الكثير من
المسؤولين العراقيين عقب سقوط النظام السابق في عام 2003 على استكمال إجراءات
ترسيم الحدود البرية بين البلدين وفق القرار رقم 833، باعتبار أن القرار فرض على
العراق تحت الضغط الدولي وفي ظروف غير اعتيادية. وفي عام 2005 تعرضت الحكومة
العراقية إلى إحراج شديد عندما هاجم العشرات من أهالي ناحيتي سفوان وأم قصر شركة
أجنبية كانت تتولى مد أنبوب لترسيم الحدود البرية، وقد أدت تلك الاحتجاجات وما
صاحبها من قصف ليلي بقذائف الهاون إلى إيقاف العمل في المشروع قبل إنجازه، فيما تسعى الحكومة
الكويتية حالياً إلى إنجاز المشروع بعد حصولها على ضوء أخضر من نظيرتها العراقية.