السومرية نيوز-
بغداد
كان أحمد، الجندي في الجيش العراقي، يقف غاضبا، قرب ما تبقى من سيارة مفخخة انفجرت قبل ظهر الثلاثاء في منطقة كرادة مريم،
وسط بغداد، وهو يقول "هرولنا باتجاه السيارة، بعدما تأكدنا أنها معدة للتفجير، وقبل أن نصل إليها، غادرها السائق هاربا، لتنفجر خلال ثوان".
وأحمد، وهو في منتصف العشرينيات من العمر، مكلف، وعدد من زملائه، بحماية المنطقة القريبة من مدخل
وزارة الدفاع في التقاطع المنحدر من جسر الجمهورية باتجاه
المنطقة الخضراء والسفارة الإيرانية، في جانب
الكرخ من بغداد.
ويقول أحمد، في حديث لـ "السومرية نيوز"، مفضلا استخدام اسمه الأول فقط، إن "سائق هذه السيارة المفخخة لم يكن انتحاريا، فقد هرب عندما شاهدنا نركض باتجاهه، تاركا السيارة خلفه".ويضيف "هذا الاسلوب لا ينتمي لتنظيم القاعدة، فهذا التنظيم يرسل انتحاريين يفجرون انفسهم أو يفجرون السيارات وهم في داخلها".
وشهدت بغداد، اليوم الثلاثاء، سلسلة من الهجمات، بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة، خلفت عشرات القتلى والمصابين.
وتأتي هذه التفجيرات، وسط أزمة سياسة حادة، على خلفية تظاهرات في عدد من المحافظات العراقية، احتجاجا على سياسات
رئيس الوزراء العراقي
نوري المالكي.
وتقول مصادر أمنية في بغداد، إن معظم التفجيرات التي وقعت في العاصمة صباح الثلاثاء، نفذت عن بعد، إما بسيارات مركونة على جوانب الطرق، أو بعبوات ناسفة زرعت في عقد مرورية.
وضربت التفجيرات المنفذة عن بعد، مناطق الملحانية في
الكاظمية والزعفرانية وبغداد الجديدة.
ويقول الخبير الأمني، علي شاكر، في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "التفجيرات التي ينفذها تنظيم القاعدة في
العراق لها طابع خاص، لا يتطابق وتفجيرات اليوم".
ويضيف شاكر، إن "القاعدة ترسل اشخاصا يرتدون أحزمة ناسفة، أو يستقلون سيارات مفخخة، وهؤلاء عادة ما تخلف هجماتهم أعدادا كبيرة من القتلى والجرحى، بسبب الطابع الانتحاري لخططهم".
وتابع "تفجيرات اليوم، وإن كانت قاتلة، فإنها أقل تأثيرا من التفجيرات الانتحارية، وهذا ربما يشير إلى أحد احتمالين"، موضحا أن "الاحتمال الأول هو أن القاعدة لا تملك العدد اللازم من الانتحاريين لإدامة زخم هجماتها في العراق، أما الاحتمال الثاني، فإن جهة أخرى هي التي نفذت تفجيرات اليوم، لذلك تم معظمها عن بعد".
وتعرضت وزارة العدل، الخميس الماضي، إلى محاولة اقتحام، نفذها انتحاريون، فجروا أنفسهم في مداخل مبناها وفي طابقيها الأول والثاني.
ويقول شاكر، إن "القاعدة تحتاج إلى نحو شهرين، كفاصل زمني بين كل هجومين كبيرين، وهذا ما قد يرجح نظرية مسؤولية جهة أخرى عن تفجيرات اليوم".
ويضيف، أن "
الأجهزة الأمنية العراقية، قلصت إلى حد كبير، قدرة هذا التنظيم على تجنيد الانتحاريين أو جلبهم من خارج العراق، لذلك فإنه يحتاج إلى وقت طويل كي يوفر الانتحاريين اللازمين لتنفيذ هجمات كبيرة".
ويقول شاكر، إن "مشكلة توفير المتفجرات لا تقل تعقيدا عن مشكلة توفير الانتحاريين، بالنسبة لتنظيم القاعدة، فالعمليات الامنية العراقية المستمرة، جففت الكثير من منابع التمويل والتوريد".
لكن شاكر، يقول إن "لا أحد يستطيع أن يجزم بعدم مسؤولية القاعدة عن هذه الهجمات، وإن لم تكن هي المسؤولة عنها، فربما ساعدت مجاميع أخرى في تنفيذها".