يقول مسؤول في
حزب البعث المنحل رفض الكشف عن اسمه, ان هناك استعدادات لملء الفراغ الذي سينجم عن الانسحاب الاميركي من
العراق, في وقت تؤكد فيه تقارير اعلامية عودة جماعات \"المجاهدين\" في محاولة لترتيب اوضاعها مجددا.
ويضيف المسؤول الذي يصف نفسه بانه \"قيادي\" :
\"يستعد البعثيون لمرحلة الانسحاب الاميركي لملء الفراغ الذي سيحدث من اجل اعادة سيطرتهم على الارض واعادة العراق الى مكانته وطرد العملاء الذين جاؤوا مع المحتل . وقد قاموا باعادة تشكيل فروعهم الحزبية وحددوا لها الاعمال والواجبات في عموم مدن العراق, لكن لا يمكننا الكشف عنهم او عن مواقعهم لانهم سيشكلون اهدافا مباشرة للعملاء\".
محاولة لاستمالة العشائر والضباط
ويوضح المسؤول في الحزب الذي تعرض لانشقاقات بعد سقوط النظام السابق العام 2003:
\"لقد تم تكليفنا التحرك باتجاه شيوخ العشائر وضباط الجيش والشرطة ورجال الاعمال لدعمنا او الانخراط معنا\".
ويقول انه عاد الى العراق من
سوريا قبل اسبوعين بسبب تزايد الضغوط على البعثيين
\"لقد اضطررت الى مغادرتها بعد تضييق الخناق علينا, لان من يكون في دمشق يجب ان لا يتعرض للنفوذ الايراني في العراق (...) كما اضطر بعضنا للمغادره الى دول عربية اخرى\".
مشاركة في الانتخابات
ولم ينف القيادي البعثي مشاركة موالين للبعث في انتخابات المحافظات اواخر كانون الثاني الماضي, او دعم قوى لها طروحات قريبه منهم, مشيرا الى انه ينتمي الى جناح النائب السابق للرئيس العراقي عزة ابراهيم الدوري, ابرز المسؤولين السابقين المطلوبين لدى الجيش الاميركي.والذي اعلنت وفاته اكثر من مرة, وما يزال يعمل متخفيا.
ويؤكد المسؤول ان الدوري يؤيد تداول السلطة عبر الانتخابات
\"يؤيد الدوري تداول السلطة عبر الانتخابات الحرة ودراسة تجربة الحزب خلال 35 عاما ومعالجة الأخطاء والهفوات والانحرافات ومحاسبة مسببيها والعودة الى الفكر البعثي الاصيل\".
بعثان لا بعث واحد
تجدر الاشارة الى ان البعث يضم جناحين اولهما مستقر في سوريا ويقوده محمد يونس الاحمد عضو القيادة القطرية سابقا وهو من
الموصل وضابط سابق في الجيش برتبة عقيد. وسبق له ان عمل في التوجيه السياسي ولديه علاقات مع وسط وشمال العراق حيث كان مسؤولا للتنظيمات بعد حرب
الخليج الثانية. وكان الرئيس السابق
صدام حسين اعفاه من مهامه لكن الدوري اعاده مع بدء الحرب عام 2003.
والجناح الثاني بزعامة الدوري الذي يعتبر نفسه \"القيادة الشرعية\" ويضم العدد الاكبر من البعثيين وهو اكثر انتشارا وحركة, وحربه معلنة على ما يصفه ب\"التكتل الصهيوني الاميركي الصفوي\".
ويضم تنظيم الدوري كبار ضباط الجيش السابق, وشيوخ عشائر, ورجال دين ورجال اعمال في العراق وخارجه في الاردن ومصر واليمن والخليج.
المالكي : لا مصالحة مع البعث
في الأثناء تتهم السلطات العراقية \"فلول البعث\" والقاعدة بارتكاب التفجيرات الدامية الاخيرة في العاصمة ومناطقها, فيما تراجع
رئيس الوزراء نوري المالكي مؤخراً عن تلميحاته قبل شهرين الى امكانية ان تشمل
المصالحة الوطنية \"اولئك الذين عملوا مع البعث موضحا ان هذا يشكل مخالفة للدستور الذي يحظر البعث.
...والقاعدة تتسرب مجدداً عبر المعبر السوري
الى ذلك، تشير معلومات الى عودة لمجموعات \"المجاهدين\" بينهم عدد من العرب الى شمال
بغداد وغربها على وجه الخصوص. وتؤكد المصادر ان هؤلاء بدأوا في اعتماد نهج مغاير يقوم على عقد \"اتفاقات مع قيادات محلية\" وتوزيع بيانات تعتمد لهجة \"ملطفة\" قياسا الى اللغة العنيفة السابقة. وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة \"
واشنطن بوست\" ان تنظيم القاعدة استأنف تهريب مقاتلين اسلاميين الى العراق عبر ممر في سوريا اعيد تفعيله بعد تراجع لفترة قصيرة . وتابعت ان تفعيل هذا الممر الذي اكد المسؤولون السوريون انه اغلق، يأتي بينما يدرس الرئيس الاميركي
باراك اوباما امكانية اجراء حوار دبلوماسي جديد مع دمشق. ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري كبير قوله:
\"نعتقد ان السلطات تعرف بوجود هذه الشبكة على الاقل على مستوى اجهزة الاستخبارات. كانت هناك فترة شهدنا فيها اقل من ستة مقاتلين يصلون عبر هذه الشبكة , فيما تشيرالتقديرات الى ارتفاع هذا العدد مؤخرا الى عشرين شهريا\"
قلق أميركي استدعى مفاتحة الأسد
كما اشارت مصادر استخباراتية الى زيادة في \"الدعوات\" لتوجه مقاتلين اجانب الى العراق, وهو امر اكدته
وزارة الخارجية الاميركية موضحة ان مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط جيفري فلتمان بحث هذه المسألة الخميس الماضي خلال زيارته الثانية في اقل من شهرين للعاصمة السورية.وقال المتحدث باسم الخارجية ايان كيلي ان فلتمان والمسؤول في مجلس الامن القومي دانيال شابيرو \"بحثا هذه المسألة خلال محادثاتهما في دمشق ونحن قلقون جدا من هذه المشكلة المتعلقة بتدفق المقاتلين الاجانب من سوريا الى العراق\".
وكان قائد القيادة الوسطى الاميركية الجنرال ديفيد بترايوس صرح امام
الكونغرس الشهر الماضي ان ممر مقاتلي القاعدة من سوريا الى العراق \"اعيد تفعيله\".
هل يكون عراق ما بعد الانسحاب الأميركي مختلفاً عما قبله؟ سؤال برسم المسؤولين العراقيين.
تقرير رلى التنير