فيما تعتبر نهاية شهر حزيران علامة بارزة في رحلة
العراق من الاحتلال العسكري الأمريكي إلى السيادة الكاملة, يخشى الكثير من المواطنين العراقيين ظهور موجة جديدة من العنف عندما تغادر القوات القتالية الأمريكية المدن العراقية في حزيران. لكن القادة الأمريكيين وضعوا على ما يبدو, خططا تتيح إعادة نشر قواتهم من قواعد في المحافظات إذا لزم الأمر. فبموجب اتفاقية سحب القوات التي بوشر بتطبيقها في كانون الثاني الماضي , لابد أن تخلي القوات القتالية الأمريكية البلدات والمدن بحلول 30 حزيران وتعيد الانتشار إلى قواعد خارج تلك البلدات, كما ستنتهي الدوريات الروتينية في المدن.
خشية من عودة الميليشيات
وفي المرحلة الانتقالية التي يمر بها العراق, يثير تصاعد العنف في
بغداد في الشهر المنصرم وأعمال التمرد في
الموصل , شكوكا حول مدة جهوزية قوات الأمن العراقية لحماية البلدات العراقية. ويخشى البعض من احتمال استغلال المسلحين ومن بينهم مقاتلو القاعدة هذا الانسحاب للعودة مرة أخرى , وهو ما أشارت تقارير أميركية الى تحضيرات تتم للقيام به.
وتطمين أميركي : الانسحاب يتعلق بالاسلوب وليس بالجوهر
الميجر-جنرال ديفيد بركينز المتحدث باسم القوات الأمريكية في العراق تحدث حول هذا الاحتمال معتبراً ان الانسحاب لقواعد خارج البلدات لن يغير بشكل مفاجىء الطريقة التي تعمل بها القوات
\"نضع في اعتبارنا أن المقاتلين سيحاولون استغلال أي شيء يعتقدون أن بإمكانهم استغلاله لإحداث فوضى. لكن انسحاب القوات الاميركية لا يعني إحداث تغييرات جذرية في الطريقة التي تنفذ بها العمليات. لأنه في الوقت الذي تعيد فيه القوات الانتشار, سيظل هناك مستشارون أمريكيون لدى القوات العراقية التي تم تدريب الكثير منها أيضا على مهام قتالية .
وأضاف قائلاً:
ربما يكون تنفيذ الانسحاب في 30 حزيران يتعلق بأسلوب القيام بذلك أكثر من جوهر الانسحاب ذاته.
الانسحاب ضرورة سياسية للمالكي
من جهتها, تدرك
الحكومة العراقية احتياجها لدعم أمريكي مستمر ولكن انسحاب القوات من البلدات والمدن العراقية ضروري سياسياً لرئيس الوزراء
نوري المالكي الذي تعهد بالتخلص من الوجود العسكري الأجنبي الذي يقابل باعتراض شعبي بشكل تدريجي. ورغم اعلان مسؤولين اميركيين عن احتمال حاجتهم للبقاء في مناطق أكثر عنفا مثل الموصل, لكن العراق استبعد ذلك تجنباً ربما للدعاية السيئة التي ستنتج عن ذلك. وقال تحسين الشيخلي الناطق الرسمي المدني باسم خطة امن بغداد
\"إلى الآن ليس هناك استثناءات...هناك عنف...ولكننا نعتقد أن القوات العراقية يمكنها التعامل معها.\"
احتياطات ضد مخاطر الانسحاب
ورغم الأقوال المعلنة, ما من أحد يرغب على ما يبدو في المخاطرة. ومن أجل الالتفاف حول المخاطر, تم تعريف ما هو داخل المدن, وما هو خارجها بحيث يجعل القوات الأمريكية قريبة من الأماكن المضطربة في المدن في حالة احتياج قادة العراق لدعم منها. وتصنف قاعدة \"مارز\" المترامية الأطراف التي تضم أغلب القوات القتالية التي تقوم بعمليات في الموصل على أنها ريفية حتى على الرغم من أن ثلاثة أرباع أسوارها ملاصقة للمدينة. كما ستظل قاعدة \"وارهورس\" باقية وهي القاعدة الرئيسية للضربات القتالية التي تستهدف القاعدة في
محافظة ديالى بشمال العراق لأنها من الناحية النظرية خارج
بعقوبة عاصمة المحافظة.
وانسحابات بالغة الحذر
وخلف الكواليس بدأ الأمريكيون ينسحبون بالفعل بطريقة بالغة الحذر وبشكل تدريجي. وقال
مايكل أوهانلون المتخصص في السياسة الأمريكية في معهد بروكينجز
بواشنطن
\"هناك الواقع السياسي الذي لابد أن يكون فيه وضوح شديد للأغراض العراقية والأمريكية حتى ترضى الأطراف المختلفة, ولكن هناك أيضا واقع ميداني وهو تدريجي وعملي بدرجة أكبر.\"
الطريقة الوحيدة لاختبار اداء القوات العراقية
وقللت القوات الأمريكية بالفعل بصورة كبيرة من وجودها, بفعل انسحاب الألوية الخمسة التي أرسلت عام 2007 بناء على أمرالرئيس الاميركي السابق
جورج بوش, في شهر ايلول من العام الماضي. كما انسحب
ثمانية آلاف جندي في كانون الثاني مما يعني أن العدد المتبقي هو 134 ألفا. ورغم ان الانسحاب يشكل مخاطرة في حد ذاته, الا انه اجراء لا بد من تطبيقه في نهاية الأمر. وقال
انتوني كوردسمان من
مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في
واشنطن
\"نحن لا نعلم ما الذي سيحدث. يتوقف الكثير على أداء القوات العراقية. والطريقة الوحيدة لاختبار مدى قدرتهم هو تنفيذ الخطة مع احتمال إعادة القوات مرة أخرى.\"
ليث كبة: احتمال حصول التوترات قائم
وعلى المدى الطويل يمثل اعتزام
الولايات المتحدة سحب كامل القوات القتالية في العام المقبل تحديا أكبر. ستغادر القوات البلاد تاركة إياها منقسمة بعد سنوات من الحرب الطائفية والنزاعات بين العرب والاكراد على النفط والأرض. وقال ليث كبة المحلل والمتحدث سابقاً باسم الحكومة العراقية
\"الحفاظ على الأمن والنظام يمكن للعراقيين تحقيقه. لكن بعد عام من الآن فإن انسحابا أمريكيا أكثر جدية من العراق سيؤدي لفراغ في السلطة. واحتمال حدوث التوترات قائم.\"
ماذا عن النبض الشعبي؟
وبعيداً من آراء العسكريين والمحللين السياسيين, يبدي المواطن حمزة
العامري المتعاقد من بغداد والذي قتلت القاعدة والده وأخاه, خشيته من الوضع وقلقه من عودة الميليشيات
\"أنا اخشى من انسحاب القوات الامريكية..الميليشيات اختفت من الساحة خوفا من
الامريكان. الآن سيغتنمون الفرصة للقيام باعمال انتقامية ضد العراقيين.\"
تقرير لرلى التنير