السومرية نيوز/ بيروت
أعلن مجلس قيادة
الثورة في محافظة حماة في سوريا، الجمعة، عن مقتل أكثر من 200 شخص في هجوم لجيش نظام الرئيس
بشار الأسد على قرية التريمسة، في أعنف حادث من نوعه منذ انطلاق حركة الاحتجاجات ضد النظام في آذار 2011، فيما اتهمت السلطات السورية مجموعات إرهابية بارتكاب "المجزرة".
وقال المجلس في بيان صدر اليوم، إن "أكثر من 220 شخصاً سقطوا اليوم في قرية التريمسة جراء قصف الدبابات والمروحيات والقصف المدفعي وعمليات الإعدام الفورية التي نفذتها القوات السورية وميليشيا موالية للحكومة والشبيحة".
في المقابل، اتهمت السلطات السورية ما أسمتها "قنوات الإعلام الدموي" و"مجموعات إرهابية مسلحة" بارتكاب "المجزرة" لـ"تأليب الرأي العام ضد سوريا وشعبها واستجرار التدخل الخارجي عشية اجتماع لمجلس الأمن الدولي".
وذكرت وكالة سانا الرسمية أن "الجهات الأمنية المختصة اشتبكت مع مجموعة إرهابية مسلحة فى بلدة التريمسة بريف حماة بعد مناشدات من الأهالي"، مبيناً أن "الاشتباك ألحق أضراراً فادحة في صفوف المجموعة واعتقال عدد من أفرادها، كما تمت مصادرة رشاشات وأسلحة إسرائيلية الصنع، فيما استشهد ثلاثة عناصر أمنية نظامية".
ونقلت الوكالة عن أهالي التريمسة قولهم إن "مجموعات إرهابية مسلحة اقتحمت القرية وأطلقت النار عشوائياً وفجرت عدداً من المنازل وقتلت أكثر من 50 شخصاً".
وطالبت المعارضة السورية
مجلس الأمن الدولي بإصدار قرار "عاجل وحاسم" حيال نظام دمشق تحت الفصل السابع، الذي ينص على اتخاذ تدابير قسرية في حال وجود مخاطر تهدد السلام، تتراوح من فرض عقوبات اقتصادية إلى استخدام القوة العسكرية.
كما حملت جماعة
الإخوان المسلمين السورية
إيران ومبعوث
الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان، الذي من المتوقع أن يتوجه الاثنين إلى
موسكو لإجراء محادثات مع وزير الخارجية الروسي
سيرغي لافروف بعد جولة شملت دمشق وطهران وبغداد، مسؤولية "المجزرة".
وترفض
روسيا صدور أي قرار عن
مجلس الأمن يتضمن تهديداً بفرض عقوبات على حليفتها سوريا.
وكانت
وزارة الخارجية والمغتربين السورية أعلنت، أمس الخميس، عن إعفاء سفيرها في
العراق نواف الفارس من منصبه على خلفية التصريحات التي أدلى بها ضد نظام رئيس بشار الأسد، مؤكدة في الوقت نفسه استمرار العلاقات الثنائية مع
بغداد.
وكان السفير السوري في العراق نواف الفارس أعلن، في شريط فيديو نشر على عدد من المواقع الإلكترونية أمس الأربعاء، عن انشقاقه عن نظام الرئيس بشار الأسد، واصفاً الأخير بـ"الدكتاتور"، فيما دعا عناصر الجيش النظامي والشباب السوري إلى الالتحاق بالثورة وعدم السماح للنظام بزرع الفتنة.
ويعد انشقاق الفارس الأول من نوعه لدبلوماسي سوري عن نظام الأسد منذ اندلاع الاحتجاجات في سوريا في آذار عام 2011، إذ جاءت غالبية الانشقاقات من
المؤسسة العسكرية التابعة للأسد وبعض المسؤولين في دوائر الدولة.
يذكر أن سوريا تشهد منذ 15 آذار 2011، حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع مطالب الاصلاح والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام بعدما ووجهت بعنف دموي لا سابق له من قبل قوات الامن السورية وما يعرف بـ"الشبيحة"، أسفر حتى اليوم عن سقوط ما يزيد عن 17 ألف قتيل بحسب
المرصد السوري لحقوق الانسان في حين فاق عدد المعتقلين في السجون السورية على خلفية الاحتجاجات الـ25 الف معتقل بحسب المرصد، فضلاً عن مئات آلاف اللاجئين والمهجرين والمفقودين، فيما تتهم السلطات السورية مجموعات "إرهابية" بالوقوف وراء أعمال العنف.
وتعرض نظام دمشق لحزمة متنوعة من العقوبات العربية والدولية، كما تتزايد الضغوط على الأسد للتنحي من منصبه، إلا أن الحماية السياسية والدبلوماسية التي تقدمها له روسيا والصين اللتان لجأتا إلى استخدام حق الفيتو مرتين ضد أي قرار يدين ممارسات النظام السوري العنيفة أدى إلى تفاقم النزاع الداخلي الذي وصل إلى حافة الحرب الأهلية.