السومرية نيوز/بيروت
قللت
وزارة الخارجية السورية من اهمية الدبلوماسيين الذين انشقوا عن النظام
حديثاً، متهمة عاصمة عربية لم تسمها بـ"تمويل
وتشجيع" هذا النوع من "الانشقاق على الوطن"، وفيما ترددت انباء عن اتصال من
قبل الرئيس السوري ووزيرخارجيته بالمنشقين لثنيهم عن قرارهم، نقلت وكالة
الأنباء الألمانية عن مصادر في
اسطنبول ان خال الرئيس السوري
بشار الأسد، محمد مخلوف وأبناءه، أجروا اتصالات مع دول اجنبية سعيا للعثور
على ملاذ
لحمايتهم في حال سقوط نظام الأسد.
وقالت وزارة الخارجية السورية في
بيان الخميس، ان "بعض العاملين في وزارة الخارجية والمغتربين اختاروا ترك
أماكن عملهم ببعثات دبلوماسية والتوجه لعاصمة عربية معينة بالذات تتولى
مهمة تمويل وتشجيع هذا النوع من الموظفين على الانشقاق عن اوطانهم مقابل
عروض لم تعد تخفى على أحد نظراً لرفضها من قبل الكثيرين داخل الوزارة
وخارجها".
وتابعت
الوزارة "ان
عبد اللطيف الدباغ، سفير
سورية لدى دولة الإمارات العربية
المتحدة، هو قيد المراجعة لدى دمشق، بناء على طلب من الوزارة للتشاور، وليس على رأس
عمله في
أبو ظبي، منذ الرابع من حزيران المنصرم".
وأضاف
البيان أن "لمياء الحريري لم تحمل بالسابق ولا تحمل حاليا لقب سفيرة لسورية،
بل هي دبلوماسية تعمل بالسفارة في قبرص ومكلفة بإدارة شؤون السفارة بالنيابة في
انتظار تعيين قائم بالأعمال أصيل أو سفير".
واعلن السفير الدباغ الاربعاء (25 تموز 2012) انشقاقه عن النظام السوري "احتجاجاً على المجازر التي يقوم بها نظام بلاده"
وتوجه الى قطر، وهو زوج القائمة بالاعمال السورية في قبرص لمياء
الحريري التي اعلنت انشقاقها عن النظام الثلاثاء (24 تموز 2012) وتوجهت الى العاصمة القطرية ايضا "احتجاجا على الاوضاع في بلادها وما تشهده من قمع وقتل" بحسب ما نقل عنها.
وتابع
البيان "ان محمد تحسين الفقير، لا يحمل أي صفة دبلوماسية بل هو موظف إداري في
وزارة الخارجية والمغتربين يعمل لدى السفارة في
سلطنة عمان وقد انتهت بعثته في
السفارة بموجب قرار رقم 129 صادر منذ 21- 5-2012، وهو في انتظار الإحالة للتقاعد
خلال أشهر وليس لديه أي صفة أمنية أبدا".
وكان الملحق الامني في السفارة السورية في
سلطنة عمان محمد تحسين الفقير، اعلن انشقاقه عن النظام الاربعاء(25 تموز 2012).
وأكدت
الوزارة في ختام بيانها "أن الوزارة قامت باتخاذ الإجراءات القانونية
والمسلكية والدبلوماسية المطبقة أصولا علما أن سفاراتنا المعنية تعمل بشكل منتظم
ودون أي انقطاع لخدمة الرعايا السوريين بالدول المعنية".
ويأتي
انشقاق الدبلوماسيين الثلاثة بعد انشقاق السفير السوري لدى
بغداد نواف الفارس في 11 تموز
الجاري (2012) وانتقاله الى قطر مع الاشارة الى ان بيان الخارجية السورية لم يأت على ذكره.
ولفت في هذا السياق قول صحيفة "الشرق الأوسط" الخميس عن "مصادر متطابقة"
من دمشق أن الدباغ "تلقى قبيل إعلان انشقاقه عن النظام،
اتصالات هاتفية عدة من أركان النظام السوري ومن ضمنهم الرئيس بشار الأسد
ووزير الخارجية وليد المعلم في محاولة لثنيه عن قراره وقرار زوجته لكن
تلك المحاولات لم تكن ذات جدوى".
وفي الشأن الدبلوماسي ايضا اشار معارضون الى ان المخابرات السورية لم
تعد تثق بدبلوماسييها فبعد اعلان انشقاق الدباغ والحريري اكد موقع "كلنا
شركاء"، ان "الفرع الخارجي بالمخابرات العامة المسؤول عن أمن السفارات
السورية قام برفع توصية امنية عاجلة الى وزير الخارجية والمغتربين للإبراق
فورا لاستدعاء كل السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الذين يشك بولائهم
للنظام مع استبقاء المضمونين".
وكانت حصلت انشقاقات وازنة من المؤسسة العسكرية
للاسد وبعض المسؤولين في دوائر الدولة السورية من بينهم العميد مناف طلاس، المعروف
بعلاقته وقربه من
الرئيس السوري بشار الأسد، والذي لجأ الى
فرنسا مؤخراً وأعلن انشقاقه رسمياً في 24 تموز 2012.
واعلن دبلوماسي في وزارة الخارجية التركية الاربعاء (25 تموز 2012)ان
ضابطين سوريين برتبة لواء
اجتازا الثلاثاء الحدود ولجآ الى
تركيا، ليرتفع الى 27 عدد الضباط السوريين
المنشقين الذين وصلوا الى الاراضي التركية، فضلاً عن مئات من العسكريين
الذين انتقلوا الى تركيا وشكلوا الجيش السوري الحر فيما يقول
المرصد السوري لحقوق الانسان ان عشرات
الاف الجنود فروا من الجيش النظامي منذ بدء حركة الاحتجاج على نظام الاسد في منتصف اذار2011 من دون ان ينضموا
بالضرورة الى صفوف المعارضة المسلحة.
وفي سياق تفكك
الحلقة القريبة من الرئيس السوري، ذكرت
وكالة الأنباء
الألمانية "د ب أ" الاربعاء (25 تموز 2012) عمن سمتهم" مصادر مطلعة في
مدينة اسطنبول التركية"، ان محمد مخلوف خال الرئيس
السوري بشار الأسد،
وأبناءه، أجروا اتصالات مع دول اجنبية سعيا للعثور على ملاذ لحمايتهم في
حال سقوط نظام الأسد.
واضافت هذه المصادر ان هذا الفرع من عائلة الأسد أجرى اتصالات حول هذا
الشأن في كل من العاصمة الروسية
موسكو والعاصمة الفرنسية
باريس.
واصبح رامي، ابن محمد مخلوف، خلال السنوات الماضية من حكم بشار الاسد
واحدا من اثرى رجال الاعمال في
سوريا وكانت دول غربية فرضت عقوبات على
عائلة مخلوف بسبب العلاقات المالية المتشابكة التي تربط هذه العائلة
بالنظام.
يذكر أن سوريا تشهد منذ 15 آذار
2011، حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع مطالب الاصلاح والديمقراطية وانتهت
بالمطالبة بإسقاط النظام بعدما ووجهت بعنف دموي لا سابق له من قبل قوات الامن
السورية وما يعرف بـ"الشبيحة"، أسفر حتى اليوم عن سقوط ما يزيد عن 19
ألف قتيل بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان في حين فاق عدد المعتقلين في السجون
السورية على خلفية الاحتجاجات الـ25 الف معتقل بحسب المرصد، فضلاً عن مئات آلاف
اللاجئين والمهجرين والمفقودين، فيما تتهم السلطات السورية مجموعات "إرهابية" بالوقوف وراء أعمال العنف.
وتعرض نظام دمشق لحزمة متنوعة من العقوبات العربية
والدولية، كما تتزايد الضغوط على الأسد للتنحي من منصبه، إلا أن الحماية
السياسية
والدبلوماسية التي تقدمها له
روسيا والصين اللتان لجأتا إلى استخدام حق
الفيتو 3
مرات ضد أي قرار يدين ممارسات النظام السوري العنيفة أدى إلى تفاقم النزاع
الداخلي
الذي وصل إلى حافة الحرب الأهلية، في الوقت الذي يخوض فيه الجيش السوري
الحر مواجهة عنيفة مع قوات النظام في عدد من المدن الرئيسة امتدت لتشمل
دمشق العاصمة وتخللها مقتل أربعة من كبار أركان النظام في عملية نوعية حصلت
الاربعاء 18 تموز 2012 واعلن الجيش الحر مسؤوليته عنها، فيما يحشد الطرفان حاليا لخوض معركة "كسر عظم" في مدينة حلب التي تعتبر العاصمة الاقتصادية لسوريا والتي تسيطر المعارضة على ما يقرب من نصف احيائها.