السومرية نيوز/بيروت
دعت
موسكو أمس الثلاثاء،
الولايات المتحدة إلى
محاسبة منتسبي شركة "بلاك ووتر" الأميركية المتورطين في قتل 17 عراقيا.
وقال مفوض
وزارة الخارجية الروسية لشؤون حقوق
الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون قسطنطين دولغوف "تلقينا ببالغ الدهشة والقلق المعلومات
التي تفيد بأن وزارة العدل الأميركية أوقفت التحقيق في الملف القضائي الخاص
بمحاولة رشوة قادة
وزارة الداخلية العراقية التي قامت بها شركة "بلاك
ووتر" الأمنية الأميركية التي تحظى بسمعة فاسدة والتي أعيد تسجيلها كشركة
"ذي سورفيسيز" ولتدعى منذ عام 2012 "أكاديمي".
وأضاف دولغوف "لقد حاولت تلك الشركة الحصول على
ترخيص بالعمل في
العراق وإغلاق التحقيق في واقعة قتل 17 مواطنا عراقيا بينهم
أطفال في أيلول عام 2007 على أيدي منتسبيها حين رافق حراس الشركة موكب
سفارة الولايات المتحدة وقاموا بمجزرة تحت ذريعة ضمان الأمن".
ولاحظ الدبلوماسي الروسي أن
وزارة الخارجية
الاميركية لم تتخل عن خدمات شركة "بلاك ووتر" إلا بعد سنتين من وقوع
المأساة، وقال انه "على الرغم من تورط
بلاك ووتر بفضائح
فإن وزارتي الخارجية والدفاع الاميركيتين تستعينان بخدمات شركات أمنية خاصة
بغية تنفيذ عمليات مشبوهة في مناطق تنشب فيها نزاعات"، مضيفا ان "تولي
الشركات الخاصة لوظائف الدولة يسمح للحكومة الأميركية بالتهرب من
المسؤولية لدى انتهاك أحكام القانون الدولي".
ولفت دولغوف إلى أن قضية شركة "بلاك
ووتر" الأميركية "ما هي إلا دليل ساطع على إفلات حراس الشركات الأمنية من
القصاص لقاء خروقات سافرة لمعايير حقوق الإنسان" لافتا الى ان ذلك "يشير
الى الخطوات الانتقائية التي تتخذها السلطات الأميركية التي تتجاهل حقوق
العراقيين
الذين سقطوا ضحايا لحراس الشركات الأمنية الخاصة".
وتأمل موسكو بأن تتخذ السلطات في
واشنطن بنهاية المطاف
خطوات عملية تهدف إلى محاسبة المنتسبين المذنبين في شركة "بلاك ووتر"
الأمنية.
وتعد شركة بلاك ووتر، التي غيرت اسمها إلى "اكاديمي" نهاية 2011،
من أبرز الشركات الأمنية الخاصة ولعبت دوراً كبيراً في العراق وأفغانستان حيث تولت
ضمان أمن القوافل والسفارات وإدارة مليارات الدولارات من المساعدات
الدولية.
وكان خمسة من عناصر شركة بلاك ووتر، التي كانت تعمل لحماية السفارة
الأميركية وشخصياتها منذ نيسان 2003 وحتى نهاية 2008، اتهموا بقتل 14 مدنياً
عراقياً وجرح 18 آخرين في أيلول عام 2007، إثر إطلاقهم النار عشوائياً على مدنيين
في
ساحة النسور غرب العاصمة العراقية
بغداد.
وأدى الحادث إلى توتر علاقة
العراق بالولايات المتحدة وأثار قضية الشركات الأمنية الخاصة العاملة في البلاد كما
دفع الحكومة إلى سحب ترخيص عمل الشركة وفتح تحقيق في المجزرة من خلال لجنة مشتركة
عراقية أميركية تم تشكيلها لهذه الغاية.
وفي العام 2007 رفعت الحكومة
العراقية دعوى قضائية ضد بلاك ووتر رداً على قرار مفاجئ اتخذه قاض فدرالي أميركي
يسقط التهم الموجهة إلى عناصرها، فرفضت
الحكومة العراقية قرار المحكمة الفدرالية
الأميركية لتضمنه "إجحافاً كبيراً" في حق الشهداء الذين قضوا على يد العصابة التي
مارست القتل بصورة بشعة على حد قول
رئيس الوزراء نوري المالكي، وكان الحراس الخمسة
أفادوا بأنهم غير مذنبين في تهمة القتل الخطأ واعترف حارس سادس بقتل
عراقي واحد على
الأقل.
وكانت وثيقة سرية كشف عنها موقع ويكيليكس، في الـ30 من آب 2011،
وبينت أن مئات الموظفين في شركة بلاك ووتر لا يزالون يعملون في شركات أمنية أخرى في
بغداد، كما أشارت وثيقة أخرى إلى قلق السفارة الأميركية في بغداد من الجهود
العراقية لإقصاء الشركة من البلاد.
يشار إلى أن بلاك ووتر وافقت، في (7
كانون الثاني 2012)، على تسوية دعوى قتل مع عائلات أربعة متعاقدين قتلوا في كمين
بالعراق عام 2004.
يذكر أن أربعة من عناصر بلاك ووتر قتلوا في (31 آذار
2004)، خلال حراستهم قافلة إمدادات أميركية في
الفلوجة على يد حشد غاضب قام بتشويه
جثثهم وتعليقها من فوق جسر على
نهر الفرات، ونشرت صورهم على شاشات التلفزة العالمية
محدثة صدمة لدى الرأي العام الأميركي في واحدة من أصعب الفترات على الولايات
المتحدة خلال وجودها في العراق، ودفع الحادث بالجيش الأميركي إلى شن هجوم على
الفلوجة (معقل المقاومة العراقية) استمر شهراً كاملاً وأسفر عن مقتل 36 جندياً
أميركياً ومائتي مسلح و600 مدني عراقي.