السومرية نيوز/بيروت
وافق البرلمان التركي الخميس، على طلب للحكومة بمنح الجيش اذنا لشن عمليات عسكرية في
سوريا "اذا اقتضى الامر"، في اعقاب قصف سوري حدودي اودى بحياة خمسة مدنيين اتراك فيما اكد نائب
رئيس الوزراء التركي ان سوريا اقرت بمسؤوليتها عن القصف وقدمت لانقرة اعتذارها عن ذلك.
وذكرت وسائل إعلام تركية ان البرلمان صادق على طلب الحكومة بمنح الجيش اذنا لشن عمليات عسكرية في
سوريا "اذا اقتضى الامر".
ونال القرار موافقة 320 نائبا في البرلمان الذي يضم 550 مقعدا، في جلسة طارئة
دعي لها بعد مقتل خمسة اتراك، بينهم والدة واطفالها الثلاثة، في قصف من الاراضي
السورية على قرية اكجاكلي الحدودية في جنوب
شرق تركيا.
إلا ان
أنقرة اكدت في المقابل بان هذا التفويض ليس اعلان حرب على دمشق.
وقال نائب رئيس الوزراء التركي بشير اتالاي في تصريحات بثتها قناة ان.تي.في الاخبارية بعيد تصويت البرلمان لصالح الطلب الحكومي، على ان "الضوء الاخضر الذي اعطاه البرلمان ليس تفويضا بشن حرب بل اداة بيدنا نستخدمها عند الحاجة
لحماية مصالح
تركيا وفقا للتطورات المحتملة في المستقبل"، موضحا انه سيكون بمثابة "رادع للجيش السوري".
في سياق متصل، اكد أتالاي ان سوريا اقرت بمسؤوليتها عن القصف الذي اوقع
خمسة قتلى مدنيين على الاراضي التركية وقدمت لانقرة اعتذارها عن ذلك، وقال للصحافيين ان "الجانب السوري اقر بما قام به واعتذر عن ذلك".
وتابع نائب رئيس الوزراء ان سوريا "اكدت عدم تكرار مثل تلك الحادثة".
وجدد الجيش التركي، فجر اليوم الخميس، قصف مواقع تابعة للجيش السوري على الحدود بين
البلدين بعد قصف استمر طوال مساء الأربعاء رداً على مقتل خمسة مدنيين في قرية
تركية بسقوط قذائف من الجانب السوري، فيما أكد
المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل
عدد من الجنود جراء القصف.
وقال المرصد في بيان، إن
"عدداً من عناصر القوات النظامية لقوا مصرعهم، ليل أمس (3 تشرين اول 2012) إثر قصف للمدفعية التركية
استهدف
المركز العسكري في منطقة رسم
الغزال قرب مدينة تل أبيض في محافظة
الرقة".
وكان الجانب السوري على الحدود مع تركيا أطلق عدداً من القذائف على
قرية اكجاكالي التي تقع قبالة مركز تل أبيض الحدودي الذي شهد في الآونة الأخيرة
معارك بين القوات الموالية للرئيس بشار
الاسد ومقاتلي الجيش السوري
الحر.
وأثر الصراع الدائر في سوريا المجاورة على المناطق الحدودية
في السابق عندما كان الرصاص الطائش يطول الأراضي التركية، وألحقت قذيفة مورتر
أطلقت من سوريا يوم الجمعة الماضي (28 أيلول 2012) أضرارا بمنازل وأماكن عمل في
أكجاكالي لكن لم يسقط قتلى.
وأبلغت تركيا
الأمم المتحدة رسميا في نيسان
الماضي (2012) بحادث أصيب فيه خمسة أشخاص من بينهم مسؤولان تركيان عندما اصابت
نيران أطلقت عبر الحدود معسكرا للاجئين في كيليس التي تقع على مسافة أبعد إلى الغرب
على الحدود.
وعززت تركيا قواتها ودفاعاتها الجوية على امتداد حدودها البالغ
طولها 900 كيلومتر بعد أن أسقطت سوريا طائرة استطلاع تركيا في حزيران
الماضي.
وسقط معبر تل الابيض بين ايدي مقاتلي الجيش السوري الحر قبل نحو
عشرة ايام اثر معارك عنيفة اسفرت عن سقوط خمسة جرحى في الجانب التركي من الحدود،
وسيطر المقاتلون السوريون المعارضون منذ تموز(2012)على معابر باب الهوا والسلامة وجرابلس
عند الحدود التركية التي يبلغ طولها 900 كلم، وكذلك على معابر على الحدود العراقية
السورية.
يذكر ان تركيا التي تؤوي نحو مئة الف
لاجىء سوري في مخيمات اقامتها لهذه الغاية، قطعت علاقاتها مع النظام السوري بعد ان كانت لفترة طويلة حليفة له، وذلك بعيد بدء الانتفاضة الشعبية السلمية في منتصف آذار 2011 للمطالبة بإصلاحات في بنية النظام، إلا ان العنف المبالغ الذي استعملته قوات النظام في مواجهة المتظاهرين وسقوط اعداد كبيرة من القتلى والجرحى بشكل يومي، اثار غضب انقرة التي نصحت الرئيس السوري بشار الاسد من دون جدوى، بالاستماع الى مطالب المعارضة، قبل ان تؤدي سياسة التمادي في القتل ضد المدنيين الى عسكرة
الثورة.
وتدعم تركيا منذ اشهر المعارضة المسلحة التي تقاتل النظام السوري ودعت مرارا
الى الاطاحة بالرئيس بشار الاسد.