السومرية نيوز/بيروت
اعلن الجيش الاسرائيلي الاثنين، انه وجه "ضربة مباشرة" الى مصدر قذيفة هاون اطلقت من
الجانب السوري من خط فك الاشتباك وسقطت في الجزء المحتل من هضبة الجولان، وذلك غداة
اطلاقه "اعيرة تحذيرية" على قذيفة مماثلة في اول قصف من نوعه منذ العام 1974.
وقال الجيش الاسرائيلي في بيان "سقطت قبل قليل قذيفة هاون في ارض خلاء بالقرب من قاعدة
للجيش في وسط هضبة الجولان وذلك في اطار النزاع الداخلي الدائر في
سوريا من دون
ان تسفر عن اضرار او اصابات"، مضيفا انه "ردا على ذلك، اطلق الجنود قذائف من
الدبابات باتجاه مصدر النيران، مؤكدين تحقيق اصابات مباشرة".
وذكرت مصادر عسكرية اسرائيلية ان "مدفعية
سورية متنقلة اصيبت بشكل مباشر بالرد
الاسرائيلي"، من دون الادلاء بمزيد من التفاصيل.
وحذر الجيش الاسرائيلي في بيانه من انه سيرد "بشدة" في حال اطلاق المزيد من
النيران على المنطقة التي تحلتها اسرائيل من الهضبة، وقال "لن يتم التسامح مع النيران الآتية من سوريا وسيتم الرد عليها بشدة"،
مشيرا الى ان الدولة العبرية "قدمت شكوى لدى قوة الامم المتحدة العاملة في المنطقة".
وكان الجيش الاسرائيلي اطلق أمس الاحد (11 تشرين الثاني 2012) اعيرة تحذيرية باتجاه الاراضي الاسرائيلية في
اول حادث من نوعه منذ توقيع اتفاق فك الاشتباك بين سوريا واسرائيل عام 1974، وهدد
وزير الدفاع الاسرائيلي
ايهود باراك "برد فعل اقسى" ضد سوريا في حال تكرر
اطلاق النار من الجانب السوري.
ويخوض مقاتلو المعارضة السورية الذين يحاربون للاطاحة بالرئيس
بشار الأسد معارك
مع جيشه منذ اشهر في بلدات داخل وقرب منطقة الفصل بين
إسرائيل وسوريا على امتداد خط
فك الاشتباك، حيث ما يزال البلدان في حال حرب رسميا من الناحية النظرية، لكنهما لم يتواجها منذ عام 1974 بالرغم من
احتلال اسرائيل جزءا من الجولان السوري وضمه اليها في خطوة لم تنل اعتراف المجتمع
الدولي، فلم تسجل سابقا اي خروق للوضع المستقر في الجولان.
وتسبب امتداد العنف هذا الشهر إلى هضبة الجولان في توتر الإسرائيليين القلقين من
أن تضاف الاضطرابات في الجولان إلى التهديدات التي تواجه إسرائيل من جانب مقاتلين
في
حزب الله في
لبنان ومن غزة وعند الحدود مع مصر، كما تسود مخاوف مماثلة في
تركيا والأردن ولبنان بشأن وقوع حوادث على حدودها مع
سوريا.
ولم يرد اي تعليق فوري من قوة مراقبة فك الاشتباك التابعة للامم المتحدة
والمؤلفة من الف فرد والتي تراقب منطقة فك الاشتباك بمرتفعات الجولان، فيما عبر الامين العام للامم المتحدة بان جي مون في بيان في وقت متأخر امس
الأحد (11 تشرين الثاني 2012)عن قلقه العميق من احتمال التصعيد، داعيا الجانبين الى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس والالتزام باتفاقية فك الاشتباك واحترام التزاماتهما المتبادلة والتوقف
عن اطلاق اي نيران عبر خط وقف اطلاق النار.
وتشهد سوريا منذ (15 آذار 2011)، حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع مطالب الإصلاح
والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام وعسكرة
الثورة بعدما قمعت بعنف دموي
من قبل قوات النظام و"الشبيحة"، مما أسفر بحسب آخر احصاء للمرصد السوري لحقوق
الانسان بتاريخ 7 تشرين الثاني الجاري عن مقتل اكثر من 37 الف شخص في النزاع من
بينهم 26 الفا و596 مدنيا وتسعة آلاف و445 جنديا نظاميا، و1331 منشقا"، لافتا الى
ان الحصيلة لا تشمل آلاف المفقودين او الضحايا الذين لم يتم توثيق اسمائهم، اضافة
الى العديد من افراد الميليشيات المؤيدة للنظام والمعروفين باسم "الشبيحة"، فيما
تتوقع الامم المتحدة ان يبلغ عدد اللاجئين السوريين الى الدول المجاورة مع نهاية
العام 2012نحو 700 الف شخص.
يذكر أن نظام دمشق تعرض ويتعرض لحزمة متنوعة من
العقوبات العربية والدولية، كما تتزايد الضغوط على الأسد للتنحي من منصبه، إلا أن
الحماية السياسية والدبلوماسية التي تقدمها له
روسيا والصين اللتان لجأتا إلى
استخدام حق الفيتو ثلاث مرات حتى الآن ضد أي قرار يدين ممارسات النظام السوري
العنيفة، الى جانب انواع الدعم الذي تقدمه
ايران أدى إلى تفاقم النزاع الداخلي بشكل
خطير يُخشى أن يتمدد تأثيره الى دول الجوار، فيما يتهم النظام السوري "مجموعات
إرهابية" بارتكاب اعمال العنف.