السومرية نيوز/بيروت
بدأ الالاف يتوافدون على
ميدان التحرير بعد ظهر الثلاثاء وهم يرددون هتافات ضد
الرئيس
محمد مرسي الذي يواجه اكبر ازمة سياسية منذ توليه السلطة قبل خمسة اشهر اثر
اصداره الخميس (22 تشرين الثاني 2012) اعلانا دستوريا منح نفسه بموجبه سلطات شبه مطلقة
والذي اصر على الابقاء عليه مساء امس الاثنين رغم اعتراض القضاء والاضطرابات المستمرة
في الشارع منذ عدة ايام.
وقال صحافيون ان الاف الصحافيين والمحامين انطلقوا من مقر
نقابتيهما في مسيريتن الى ميدان التحرير وهم يرددون هتافات ضد الرئيس المصري وجماعة
الاخوان
المسلمين التي ينتمي اليها من بينها "الشعب يريد اسقاط النظام" و"ارحل
ارحل" و"بيع بيع .. بيع
الثورة يا بديع (المرشد العام للاخوان محمد بديع)" و"يسقط
يسقط حكم المرشد"، فيما تزايدت اعداد المتظاهرين في الميدان حيث كان عدة الاف يهتفون بعد الظهر "الشعب
يريد اسقاط النظام".
ووقعت اشتباكات جديدة في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء بين مجموعات من الشباب
والشرطة قرب ميدان التحرير حيث يعد ناشطون لتظاهرات حاشدة تحت شعار "للثورة شعب
يحميها" دعت اليها الاحزاب والحركات السياسية غير الاسلامية التي شكلت منذ الجمعة
الماضي (23 تشرين الثاني 2012) "جبهة الانقاذ الوطني".
وبدأت هذه المواجهات المتقطعة بين المتظاهرين والشرطة الاسبوع الماضي امام مقري
مجلس الشعب ومجلس الشوري ومجلس الوزراء في شارع القصر العيني المتفرع من ميدان
التحرير وانتقلت منذ يومين الى ميدان سيمون بوليفار القريب من السفارة الاميركية
ومن الميدان كذلك، وألقى فيها الشباب الحجارة على الشرطة التي ردت بالقاء قنابل مسيلة للدموع.
واعلنت "جبهة الانقاذ الوطني" عن تنظيم مسيرات يقودها مؤسس التيار الشعبي حمدين
صباحي ومؤسس حزب الدستور
محمد البرادعي والمرشح الرئاسي السابق
عمرو موسى ورموز
اخرى للمعارضة من خمسة مساجد في القاهرة، على ان تنطلق في الخامسة بعد الظهر
متجهة الى ميدان التحرير، ودعا قادتها عقب اجتماع عقدوه مساء الاثنين (26 تشرين الثاني 2012) الى الحفاظ على "سلمية
التظاهر" كما اكدوا انه لا حوار مع الرئيس المصري الا بعد الغاء الاعلان
الدستوري.
وعلقت في الميدان لافتات بيضاء ضخمة كتب عليها باللون الاحمر "يسقط يسقط حكم
المرشد
و"الاخوان سرقوا الثورة" و"يسقط الاعلان الدستوري" و"الرئيس يدفع الشعب الى عصيان
مدني".
وادت الاضطرابات التي تشهدها مصر منذ اسبوع الى مقتل شابين احدهما من معارضي
الاخوان والثاني من انصارها كما اصيب قرابة 450 شخصا سواء في مواجهات بين الشرطة
والمتظاهرين او بين انصار ومعارضي جماعة الاخوان التي احرقت لها عدة مقرات في
محافظات مختلفة.
وتعد هذه الازمة السياسية الاعنف التي يواجهها محمد مرسي منذ توليه السلطة قبل
قرابة خمسة اشهر، اذ اضافة الى احزاب وحركات المعارضة التي ترفض الاعلان الدستوري، احتج القضاة بشدة
على هذا الاعلان واعتبروه "اعتداء غير مسبوق" على
السلطة القضائية.
وفشل اجتماع عقد مساء الاثنين (26 تشرين الثاني 2012) بين المجلس الاعلى للقضاء والرئيس المصري في نزع
فتيل الازمة ولم ينته الى اتفاق على تسويتها اذ اعلن المتحدث باسم الرئاسة
ياسر علي
في ختامه انه "لا تغيير في الاعلان الدستوري" مؤكدا في الوقت نفسه ان مرسي اوضح
لاعضاء
مجلس القضاء الاعلى ان "تحصين قرارات الرئيس تقتصر على اعمال السيادة".
ويقضي الاعلان الدستوري الذي فجر الازمة بتحصين قرارات الرئيس المصري التي
اصدرها منذ توليه منصبه وتلك التي سيصدرها الى حين انتخاب برلمان جديد، من اي رقابة
قضائية، كما يحصن الجمعية التأسيسية لوضع الدستور ومجلس
الشورى اللذين يهيمن عليهما
الاسلاميون ضد اي قرار قضائي بحلهما.
وفيما يعد تحديا ضمنيا لقرارات الرئيس المصري، اعلنت محكمة القضاء الاداري
الاثنين، انها حددت الرابع من كانون الثاني المقبل للنظر في الطعون التي
تطالب
بوقف تنفيذ والغاء قرار مرسي باصدار الاعلان الدستوري، ودعا نادي قضاة مصر،
الذي سبق ان اوصى بتعليق العمل في المحاكم والنيابات في كل
انحاء البلاد، الى بدء اعتصام الثلاثاء في مقره في القاهرة.
وقررت حتى الان 24 محكمة ابتدائية من اجمالي 26 في مختلف انحاء البلاد تعليق
العمل تنفيذا لقرار نادي القضاة كما علقت 3 محاكم استئناف على الاقل اعمالها من
اجمالي 8 محاكم في مصر، فيما يستمر انعقاد الجمعيات العمومية للمحاكم الاخرى بما فيها
محكمة النقض الثلاثاء والاربعاء، لاقرار او رفض توصيه نادي القضاة.
وقررت جماعة الاخوان المسلمين على نحو مفاجئ مساء الاثنين الغاء تظاهرة دعت
اليها امام
جامعة القاهرة مؤكدة ان هذا القرار يستهدف حقن الدماء.
يذكر ان الرئيس المصري برر اصداره الاعلان الدستوري برغبته في "حماية الثورة" وهو تعبير يفتح
الباب، بحسب خصومه، لـ"صناعة دكتاتور".