السومرية نيوز/بيروت
اعلن ميخائيل بوغدانوف احد نواب وزير الخارجية الروسي الخميس، ان النظام السوري يفقد
السيطرة على البلاد "اكثر فاكثر" في اعتراف يحصل للمرة الأولى، وفيما اوضح انه لا يمكن استبعاد انتصار المعارضة في
النزاع، اكد ان بلاده تنظر في الوقت الحاضر في خطة اجلاء محتملة للرعايا الروس من
سوريا.
ونقلت وكالة الانباء الروسية "إيتار-تاس" عن بوغدانوف قوله ان "النظام والحكومة يفقدان السيطرة على البلاد اكثر فاكثر وعلينا ان
نواجه الامر"، مضيفا "ولا يمكننا بالتالي استبعاد انتصار المعارضة".
وروسيا من الدول القليلة التي ما تزال تدعم النظام السوري عسكرياً وسياسياً.
وتابع بوغدانوف ان "
موسكو ستصر مع ذلك على تطبيق "اتفاق جنيف" والتوصل الى حل سلمي
للنزاع".
ويشير بوغدانوف في هذا الصدد الى الاتفاق حول مبادئ عملية انتقالية سياسية في سوريا تبنته
مجموعة العمل حول سوريا في جنيف في 30 حزيران 2012.
في سياق متصل، اعتبر بوغدانوف ان الاعتراف الذي تم هذا الاسبوع بائتلاف المعارضة السورية
الجديد من قبل
الولايات المتحدة بعد دول اخرى مثل
فرنسا وتركيا، لم يؤد سوى الى
تشجيع معارضي النظام.
ونقلت عنه وكالة "ريا نوفوستي" ان "الاعتراف بالمعارضة وتدريب
مسلحيها والاسلحة التي تاتي من الخارج لا تؤدي سوى الى تشجيع المعارضة".
وفي اشارة اخرى الى اقرار موسكو
بخطورة الوضع، اعلن بوغدانوف ان بلاده "تنظر حاليا في خطة اجلاء محتملة، لدينا خطط تعبئة ونحاول تحديد
اماكن تواجد رعايانا"، موضحا ان "غالبية الروس المقيمين في سوريا هم نساء روسيات متزوجات من رجال سوريين
واولادهن" بحسب قوله.
وكان وزير الخارجية الروسي
سيرغي لافروف اعلن الاربعاء (12 كانون اول 2012) ان الولايات المتحدة
"تعول على انتصار بواسطة السلاح" للائتلاف الوطني السوري المعارض بعد ان اعترفت به
ممثلا شرعيا للشعب السوري.
ويضم الائتلاف السوري المعارضة عدة مجموعات معارضة بقيادة الداعية المعتدل احمد
معاذ
الخطيب وتشكّل بعد محادثات في قطر في تشرين الثاني 2012 اثر دعوات الغرب الى
توحيد المعارضة السورية.
وتواصل
روسيا الدعوة الى الحوار بين الاطراف السورية تمهيدا للوصول الى حل
سلمي للنزاع، على الرغم من انها تبيع الاسلحة لدمشق وتنفي ان تكون تدافع عن نظام بشار
الاسد على ما ذكر
الرئيس الروسي
فلاديمير بوتين خلال زيارة الى
تركيا في 3 كانون الاول الجاري (2012)، كما عرقلت موسكو حتى الان صدور كل مشاريع القرارات التي تندد بنظام بشار الاسد في
مجلس الامن الدولي وعددها ثلاثة.
وتشهد سوريا منذ (15 آذار 2011)، حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع مطالب الإصلاح
والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام بعدما قمعت بعنف دموي من قبل قوات
النظام و"الشبيحة"، أسفر بحسب آخر احصاء للمرصد السوري لحقوق الانسان بتاريخ 7
كانون أول 2012 عن مقتل اكثر من 42 الف شخص من بينهم 29 الفا و455 مدنيا قتلوا منذ
منتصف اذار 2011، وقتل عشرة آلاف و551 عنصرا من القوات النظامية و1426 منشقا، فيما
اوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان 652 قتيلا اضافيا مجهولي الهوية سقطوا في
النزاع، ما يرفع حصيلة القتلى الى 42 الفا و84 شخصا، مع الاشارة الى ان هذه الارقام لا تشمل آلاف المفقودين في المعتقلات الذين لا يعرف
مصيرهم.
يذكر أن نظام دمشق تعرض ويتعرض لحزمة متنوعة من العقوبات العربية
والدولية، كما تتزايد الضغوط على الأسد للتنحي من منصبه، إلا أن الحماية السياسية
والدبلوماسية التي تقدمها له روسيا والصين اللتان لجأتا إلى استخدام حق الفيتو ثلاث
مرات حتى الآن ضد أي قرار يدين ممارسات النظام السوري العنيفة، الى جانب انواع
الدعم الذي تقدمه
ايران أدى إلى تفاقم النزاع الداخلي بشكل خطير يُخشى أن يتمدد
تأثيره الى دول الجوار، فيما يتهم النظام السوري "مجموعات إرهابية" بارتكاب اعمال
العنف.