السومرية
نيوز/بيروت
ذكرت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية نقلاً عن
مصادر استخباراتية غربية، أن عددا من أجهزة الاستخبارات الغربية الصديقة توصلت إلى أنه حتى الآن لم تتلق هذه الأجهزة إشارات أو تأكيدات تُشير إلى استخدام الجيش السوري النظامي الأسلحة الكيماوية في الحرب الدائرة بين النظام
الحاكم والمعارضة المسلحة، مرجحة استخدامه غازات "غير فتاكة".
ولفت
محلل
الشؤون العسكرية في الصحيفة
عاموس هارئيل، إلى أنه "في الأسبوعين الأخيرين زعمت قوى من المعارضة السورية أن
الجيش النظامي السوري قام عشرات المرات باستعمال الأسلحة الكيماوية ضد المعارضين، وفي عدة مرات قامت المعارضة بتصوير أفلام قصيرة تؤكد صحة أقوالها بشأن استعمال
أنصار
الرئيس الأسد الأسلحة الكيماوية حيث عرضت الأفلام مصابين بالأسلحة الكيماوية وهم
يُعالجون في المستشفيات".
وكانت
وزارة الخارجية السورية اقرت في 23 تموز 2012 في بيان صادرعنها للمرة الأولى
بامتلاك
سورية لأسلحة كيميائية وقالت انه "لن يتم استخدام اي سلاح كيميائي او
جرثومي ابدا خلال الأزمة في سورية مهما كانت التطورات الداخلية، إلا في حال تعرضت
سورية لعدوان خارجي"، الا أنها ما لبثت ان وزعت بياناً جديداً أدخلت فيه تعديلات
على البيان السابق جاء فيه ان "اي سلاح كيميائي او جرثومي لم ولن يتم استخدامه
أبدًا خلال الأزمة في سورية مهما كانت التطورات في الداخل السوري، وان هذه الأسلحة
على مختلف انواعها - إن وجدت - فمن الطبيعي أن تكون مخزنة ومؤمنة من القوات المسلحة
السورية".
وتابع هارئيل إن "نشر هذه الأشرطة أثار اهتماما
عالميا، كما قام عدد من الدول بإدانة فظاعة الممارسات
التي يقوم بها الجيش العربي السوري"، مستطردا بالقول "لكن
مع ذلك ذكرت مصادر استخباراتية غربية إن تحليل الصور التي تم التقاطها من قبل
المعارضين السوريين لم يثبت بأي شكلٍ من الأشكال أن الجيش العربي السوري قام باستعمال
الأسلحة الكيماوية على الرغم من أن سورية تُعتبر من أكبر مخازن الأسلحة غير
التقليدية والغازات السامة".
وبحسب المحلل العسكري الاسرائيلي فقد "أوضحت المصادر أيضا أنه على الأغلب تم استعمال غازات غيرسامة ولا تُعتبر فتاكة، وعلى الرغم من ذلك، فإن أجهزة الاستخبارات الغربية، بما في ذلك
شعبة الاستخبارات العسكرية
(أمان) في جيش الاحتلال الإسرائيلي، لا تستبعد بالمرة إمكانية قيام الرئيس الأسد
باستعمال هذه الأسلحة المحرمة دوليا في المستقبل المنظور، ذلك أن وضع الرئيس
السوري آخذ بالتفاقم والقوات
التابعة للأسد تُسيطر اليوم على ربع الأراضي السورية فقط".
وتابع "زعمت المصادر عينها
أنه وفق المعلومات المتوفرة فان الجيش العربي السوري قام باستعمال صواريخ من
طراز (سكود) ضد المتمردين في المناطق التي يُسيطرون عليها"، وتوقعت أن "السلاح الكيماوي، هو السلاح الأخير الذي سيلجأ الرئيس الأسد إلى استعماله".
وبحسب
الصحيفة العبرية، فإن "المصادر الغربية أكدت بشكلٍ غير قابلٍ للتأويل بأن
الولايات المتحدة الأميركية تعكف على وضع خطط عسكرية بالتنسيق مع جيوش غربية أخرى،
وبمساعدة من دولٍ عربية للسيطرة على مخازن الأسلحة الكيماوية في حال استمرار الوضع
الأمني بالتردي في سورية" لافتة إلى أن "قائد
سلاح الجو الإسرائيلي، الجنرال
أمير أيشيل، كان قد صرح قبل أسبوعين بأن سلاح الجو بات جاهزًا لتنفيذ أي عملية ضد
مخازن الأسلحة الكيماوية في سورية".
وتخشى السلطات الإسرائيلية من ان ينقل النظام السوري مخزون الاسلحة الكيماوية التي يحتفظ بها الى
حزب الله اللبناني، وحذرت في تموز الماضي (2012) بشار
الاسد من مغبة نقل اي شحنة او صواريخ وانظمة دفاعية جوية الى الحزب مؤكدة انها ستهاجم هذه الشحنات.
وكان
خبراء عسكريون اسرائيليون اشاروا في وقت سابق الى ان
سوريا بدأت منذ اربعين عاما
انتاج غازات السارين و"اكس في" والخردل التي يمكن استخدامها مع الصواريخ، علما ان
سوريا من دول العالم القليلة التي لم توقع على اتفاق الأسلحة الكيميائية.
يذكر ان سوريا تشهد منذ (15 آذار 2011)، حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع
مطالب الإصلاح والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام بعدما قمعت بعنف دموي
من قبل قوات النظام و"الشبيحة"، أسفر بحسب آخر احصاء للمرصد السوري لحقوق الانسان
في شهر كانون أول 2012 عن مقتل اكثر من 45 الف شخص مع الاشارة الى ان هذا الرقم لا
يشمل آلاف المفقودين في المعتقلات الذين لا يعرف مصيرهم.