السومرية نيوز/بيروت
حذر الفيلسوف الاسلامي
التونسي ابو يعرب المرزوقي، المستقيل من حركة
النهضة الاسلامية الحاكمة في تونس، من ان فشل "المشروع الاصلاحي" الديمقراطي في دول الربيع العربي يحصل بسبب سعي الاسلاميين الى "التحكم" و "توزيع المغانم" على المقربين بدلا من "الاصلاح" داعيا الى "تحرير" جهاز الدولة من
الاحتكار الحزبي.
واستقال المرزوقي قبل نحو
اسبوعين من
الكتلة البرلمانية لحركة النهضة بسبب خيبة امله من اداء الحكومة التي
تقودها، وكان
في الوقت نفسه مستشارا برتبة وزير مكلفا شؤون التربية والثقافة في حكومة
رئيس الوزراء المستقيل
حمادي
الجبالي الامين العام لحركة النهضة.
وقال المرزوقي في بيان نشره
على صفحته الرسمية في
فيسبوك امس الاربعاء (6 آذار 2013)، ان "اكبر عيب وقع فيه الحزب الإسلامي الذي يحكم
تونس بعد
الثورة، وقد يكون الأمر نفسه حاصلا في مصر، هو انه يعمل بعكس ما
توجبه الاستراتيجية الحكيمة، فأصبح حكمه عملية غزو، يردّ فساد النظام السابق
بفساد من جنسه".
واضاف في البيان الذي حمل
عنوان "ما يحصل لا يبشر بخير"، ان "حكم الاسلاميين في تونس تحول
الى توزيع مغانم في الحكومة وأجهزتها والإدارات وتوابعها على الأقرباء والأصحاب
والأحباب دون اعتبار لمبدا الرجل المناسب في المكان المناسب".
ونبه الى ان "هذا
الامر هو الذي سيفشل المشروع الاصلاحي كله لانه يبين ان الحركات الاسلامية ليست
ساعية الى الإصلاح بقدر ما هي ساعية سعي من تقدّم عليها من الانظمة المستبدة، إلى
التحكم، ومن ثم فلا يحق لها الكلام عن الاصلاح فضلا عن قيم الإسلام".
وكانت احزاب معارضة ونقابات اكدت
ان حركة النهضة عينت اكثر من 1200 من الموالين لها في مناصب قيادية بمختلف اجهزة
الدولة منذ وصولها الى الحكم نهاية 2011، وتطالبها بالتراجع عن هذه التعيينات قبل
اجراء الانتخابات العامة التي لم يحدد موعدها بعد.
وأضاف الفيلسوف التونسي ان
"آفة الآفات هو تحزيب الإدارة" داعيا الى "تحرير جهاز الدولة من
الاحتكار الحزبي".
واكد المرزوقي انه "فيما لو طبق مبدا
الرجل المناسب في المكان المناسب، فسيتم عزل غالبية وزراء الحكومة الحالية التي تهيمن عليها حركة النهضة لانهم ليسوا من أهل الدراية
والخبرة"، متهما معظم وزراء الحكومة الحالية بـ"اضاعة الوقت وسوء التقدير والمعارك
الزائفة" وحتى بـ"الغباء" و"النفاق".
ونبه من ان "المحافظة عليهم
في الحكومة المقبلة دليل على الخوف من مغادرة الحكم بلا رجعة وليس حبا في
خدمة الوطن"، متهما هؤلاء الوزراء
بـ"استغفال الشعب عبر الاكثار من الكلام بمبتذلات الخطاب الديني
حتى كادت الاجتماعات السياسية تتحول إلى خطب جمعة" بحسب قوله.
يذكر ان رئيس الحكومة التونسية السابق
حمادي الجبالي اعلن استقالته في شباط الماضي (2013) من منصبه
وذلك بعد ان فشل في تشكيل حكومة تكنوقراط، ردا على الأزمة السياسية التي تفجرت في
تونس إثر اغتيال المعارض اليساري البارز
شكري بلعيد في السادس من شباط الماضي ، مما أثار احتجاجات شعبية واسعة
واستقالات في صفوف حكومة الجبالي.