السومرية نيوز/
بغداد
أكد رئيس النظام
السوري بشار الأسد، الأحد، التزامه بقرار تفكيك الأسلحة الكيمياوية، وفيما أعلن أنه سيترك منصبه إذا كان في ذلك حلاً لأزمة بلاده، وصف المسلحين بأنهم "إرهابيون" وليس معارضة.
سأترك الرئاسة
وقال الأسد في مقابلة مع تلفزيون "راي نيوز 24" الإيطالي، اطلعت عليها "
السومرية نيوز"، إن "خيار تركي للمنصب إذا كان هو ما سيجعل الأمور أفضل، فجوابي ببساطة شديدة ودون أي تردد هو نعم".
واستدرك الأسد "لكن لن يكون الوضع أفضل وبالنسبة لي كرئيس حتى الآن، ينبغي أن أكون في موقعي لأنه عندما يكون المرء وسط عاصفة لا ينبغي أن يتخلى عن السفينة".
وأشار إلى أن "الهدف الأساس للدولة السورية اليوم يتركز على التخلص من الإرهابيين وإرهابهم وإيديولوجيتهم، وبعد تجاوز الأزمة سنجعل من
سوريا أفضل بكثير مما كانت عليه قبلها"، لافتاً إلى أن "معظم البلدان الأوروبية لا تملك القدرة على لعب دور في حل الأزمة السورية لأنها لا تملك العوامل التي تمكنها من النجاح وأن تكون فعالة في لعب هذا الدور".
ملتزمون بتفكيك الأسلحة الكيمياوية
وبشأن قرار تفكيك الأسلحة الكيمياوية، أكد الأسد "انضمامنا إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيمياوية كان الجزء الرئيس من المبادرة الروسية التي تستند إلى إرادتنا بفعل ذلك الأمر، ولا يتعلق بالقرار بل بإرادتنا نحن".
وأضاف "وبالطبع نحن نملك الإرادة لفعل ذلك لأننا في عام 2003 قدمنا مقترحاً لمجلس
الأمن الدولي لتخليص منطقة الشرق الأوسط برمتها من الأسلحة الكيمياوية وسنلتزم بالقرار لأن تاريخنا يظهر التزامنا بكل معاهدة نوقعها".
وتابع بالقول "دورنا في قضية تفكيك الأسلحة النووية يقتصر على تقديم البيانات وتيسير إجراءات فرق التفكيك التابعة للأمم المتحدة"، مستدركاً "لكن أعتقد أن المسألة هنا تتعلق بالجانب التقني لعملية التنفيذ وكيفية الوصول إلى تلك الأماكن، خاصة عندما يكون هناك إرهابيون يمكن أن يضعوا العراقيل في سبيل ذلك، ومن ثم كيفية تفكيك هذه المواد والتخلص منها".
لم نستخدم الكيمياوي ولدينا كل الأدلة
وأشار الأسد إلى أن "الجيش السوري لم يستخدم الأسلحة الكيمياوية على الإطلاق ولم يتم إعداد الجيش لاستخدامها أو إجراء أي ترتيبات لاستعمالها خلال الأزمة، ولدينا كل الأدلة على أن الإرهابيين هم من استعملها".
ولفت إلى أنه "نحن من وجه الدعوة إلى بعثة
الأمم المتحدة المسؤولة عن التحقيق في استخدام الأسلحة الكيمياوية للقدوم إلى سوريا قبل ذلك الحادث، وفي اليوم الذي تلا وصولهم ظهرت هذه المزاعم القائلة بأن الجيش السوري استعمل الأسلحة الكيميائية"، مشيراً إلى أن "
الولايات المتحدة وضعت العراقيل أمام قدوم البعثة إلى سوريا في آذار الماضي، ثم سمحت بذلك قبل يوم من الحادث".
المسلحون "إرهابيون" وليسوا معارضة
وذكّر الأسد بأنه "منذ بداية الأزمة، قلنا إن الحل السياسي هو جزء مهم جداً من الأزمة لكن عندما يكون هناك إرهاب لا يمكن للحل السياسي أن يساعد على تسوية المشاكل".
وقال "لا نسمي الجماعات المسلحة معارضة بل إرهابيون، لأن المعارضة كيان وبرنامج ورؤية سياسية، وإذا كان هناك أسلحة وتدمير وقتل واغتيال فهذه ليست معارضة"، متابعاً "بوسعنا إجراء نقاشات مع كل حزب في المعارضة أما فيما يتعلق بالمسلحين فإذا تخلوا عن أسلحتهم فسنكون مستعدين لمناقشة أي أمر معهم مثلهم في ذلك مثل سائر المواطنين الآخرين".
وأكد الأسد أن "العمل السياسي يتعلق باجتماع السوريين حول الطاولة لمناقشة النظام السياسي الذي يريدونه ومستقبل سوريا وكل ما يتفقون عليه سيعرض على استفتاء للحصول على موافقة الشعب السوري فيما يتعلق بأي جزء من مستقبل البلاد سواء كان الدستور أو القوانين أو أي أمر آخر".
وصوّت
مجلس الأمن الدولي، أمس السبت (28 أيلول 2013)، بالإجماع على قرار ملزم ينص على تفكيك ترسانة الأسلحة الكيماوية لنظام
الرئيس السوري بشار الأسد.
يذكر أن أميركا وروسيا، اتفقتا في (14 أيلول 2013)، على آلية للتخلص من أسلحة سوريا الكيمياوية واتخاذ إجراءات قوية لتدميرها، وتقديم قائمة بتلك الأسلحة خلال أسبوع، وفقاً للفصل السابع من
ميثاق الأمم المتحدة، بعد ثلاثة أيام من المحادثات بين وزيري الخارجية الأميركي والروسي حول مبادرة طرحتها
موسكو ووافقت عليها دمشق، بوضع مخزون الأسلحة الكيماوية السورية تحت إشراف دولي بهدف إتلافها، وانضمت سوريا على إثرها إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية.
وكان خبراء عسكريون إسرائيليون أشاروا في وقت سابق إلى أن سوريا بدأت منذ 40 عاما بإنتاج غازات السارين والخردل و(XV) التي يمكن للصواريخ حملها، وسوريا من دول العالم القليلة التي لم توقع على اتفاق الأسلحة الكيمياوية، فيما اكد مسؤولون اسرائيليون عسكريون آخرون في الأشهر الأخيرة أن سوريا تمتلك أهم مخزون من هذه الأسلحة، معربين عن تخوفهم من وصول هذه الأسلحة إلى
حزب الله اللبناني حليف النظام في دمشق.
يذكر أن سوريا تشهد منذ 15 آذار 2011، حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع مطالب الإصلاح والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام بعدما جوبهت من قبل قوات الأمن السورية وما يعرف بـ"الشبيحة"، ما أسفر حتى اليوم عن سقوط ما يزيد على 19 ألف قتيل بحسب
المرصد السوري لحقوق الإنسان فيما فاق عدد المعتقلين في السجون السورية على خلفية الاحتجاجات الـ25 ألف معتقل بحسب المرصد، فضلاً عن عشرات الآلاف من اللاجئين والمهجرين والمفقودين.
وتعرض نظام دمشق لحزمة متنوعة من العقوبات العربية والدولية، كما تتزايد الضغوط على رئيس النظام
بشار الأسد للتنحي عن منصبه، إلا أن الحماية السياسية والدبلوماسية التي تقدمها له
روسيا والصين اللتان لجأتا إلى استخدام حق الفيتو ثلاث مرات حتى الآن، ضد أي قرار يدين ممارسات النظام السوري العنيفة أدى إلى تفاقم النزاع الداخلي الذي وصل إلى حافة الحرب الأهلية، وبات يهدد بتمدد النزاع إلى دول الجوار الإقليمي، فيما قرر
مجلس الأمن الدولي تمديد عمل بعثة المراقبين في سوريا لمدة شهر يبدأ من الجمعة 20 تموز الجاري.