السومرية نيوز/
بغداد
ينعقد المؤتمر الانتخابي لاتحاد الادباء والكتاب في
العراق، الخميس المقبل، في ظل تشاحنات وانقسام في المشهد، ما بين مؤيد لاجراء الانتخابات، او مقاطعتها، على اساس اعتراض المقاطعين على "اليات" و"سلوكيات" وبنود قانونية، فضلا عن اتهامات لم يثبتوها، فيما ظلت ادارة الاتحاد الحالية ماضية بعقد المؤتمر الانتخابي، وسط تكهنات بان غالبية وجوهها ستكون حاضرة في الكابينة المقبلة، مع صعود وجوه جديدة، ستخلقها المفاجآت الانتخابية، فهناك وجوه جديدة، واخرى يعوّل عليها، فيما ظلت وجوه بعيدة عن السباق، مفضلة خيار "المقاطعة" على خيار "المشاركة".
اكثر من 90 مرشحا، بينهم 87 مرشحا على اساس الاقتراع المباشر، واكثر من 10 مرشحين ضمن "الكوتا" التمثيلية للكرد والتركمان والسريان، سيشاركون في الحفلة الانتخابية، رغم ان مرشحين اثنين على الاقل انسحبا، فيما نفى مرشح ثالث ورد اسمه في بيان المقاطعة نبأ الانسحاب، قبيل يوم من الاقتراع الذي سيجري صباح الخميس المقبل في اكبر قاعات فندق فلسطين
وسط بغداد.
والاتحاد المتأسس على يد الشاعر محمد مهدي الجواهري، في العام 1959، يجد نفسه اليوم امام مفترق طرق، وسط الانقسام الحاد في المشهد، فالمؤسسة المهنية التي ظلت بعيداً عن هيمنة "السلطة" طيلة 10 اعوام ، تجد نفسها اليوم مقاطعة من قبل اعضاء فيها يشغلون مراكز مهمة في الدولة الجديدة، غير انها بقيت بعيدة عن الاستقطابات الحكومية تارة، وتارة اخرى متهمة باستقطابات حزبية، ولعل ابرز الانتقادات، تلك التي تمس الاداء المهني، وربما اجراء الانتخابات بنسختها الجديدة يضع اشارة على طريق يؤدي الى تغيير.
ويُعلق المتحدث الرسمي بأسم الاتحاد الشاعر ابراهيم الخياط والذي يعد من ابرز المرشحين، في مقابلة مع "
السومرية نيوز" على عقد المؤتمر الانتخابي للاتحاد في ظل ظروف سياسية معقدة تعصف بالبلاد، بالقول ان "الازمة السياسية، اثرت سلبا على المواطن والمبدع على حد سواء، لكن كما جرت انتخابات مجالس المحافظات في ظل ازمة مستفحلة، تجرى هذه الانتخابات، بوصفها استحقاقا قانونيا ومهنيا".
إبراهيم الخياط: الاتحاد بعيد عن التسييس
فيما يرى رئيس بيت الشعر العراقي حسام السرّاي، الذي يترشح للمرة الاولى لعضوية المجلس المركزي، في حديث لـ"السومرية نيوز"، ان "اقامة انتخابات الاتحاد تجيء في وضع سياسي وامني حساس ومقلق للعراقيين، لذا اجراؤها يجب ان يعطي اشارات ايجابية للمجتمع في ان لدى الادباء شعورا عاليا بالمسؤولية، وقدرة على ممارسة الديمقراطية الحقة، ولا يثار أي لغط وسجال يلي الممارسة".
بينما يلفت، الناقد اثير محمد شهاب، الى ان "الانتخابات في العراق، حالة صحية تمثل الوجه المشرق للمدنية، واذا ما ذهبنا، نحن المثقفين الى صندوق الانتخاب، فهذا يدل على صدق الدافع والتوجه".
وينوه في حديث لـ"السومرية نيوز" ان "انتخابات الاتحاد العام للادباء والكتاب، تدل على ان هناك فئة مستهدفة تسعى الى تقرير من يمثلها، لكن يبدو انها سوف تخفق".
عدة تأجيلات على ما يبدو انها فرضت نفسها على موعد الانتخاب، وهو ما عدّه منتقدون محاولة من "القيادة الحالية" لضمان انتخابها مجددا، وهو ما يعتبره الخياط خارج السياق ومنافي للمسعى الاتحاد، في ان "الانتخابات اجلت لاكثر من شهرين (...) لضمان مشاركة اكبر عدد ممكن من الادباء في الانتخابات، ولاسيما ادباء محافظات
المنطقة الغربية ونينوى، بعد الاتفاق بين المجلس المركزي والتنفيذي ورؤساء اتحادات المحافظات".
غير ان الشاعر حسن عبد راضي، الذي ترشح لاكثر من دورة انتخابية، ووجه انتقادات شديدة لعمل الاتحاد في فترات سابقة، يجد في حديث لـ"السومرية نيوز" ان "هذه التأجيلات غير قانونية"، مستدركاً ان "موعد الانتخاب تقرر اواخر اذار الماضي، ومن ثم تحدد موعد بديل، ليتم تغييره مرة اخرى، والقاعدة كانت على ما يبدو ان يكون هناك موعد غير جدي لا يتحقق فيه النصاب، حتى ينعقد في موعد بديل تحت اي نصاب وفق ما نص عليه القانون (...)، وكانت الحجة في كل مرة تأجيل، هو لضمان مشاركة ادباء
الانبار والموصل".
أثير محمد شهاب: اتحاد الأدباء ضحية الحزب الشيوعي
ولعل تأجيل ميعاد عقد المؤتمر الانتخابي، اعاد سجال انتهاء صلاحية المجلس المركزي ومكتبه التنفيذي، على اساس ان شرعيته فقدت بعد مرور عامين على مؤتمره الانتخابي الاخير، والذي عقد في حزيران 2010، ما اعتبره البعض "بقاءً غير شرعي"، غير ان المجلس المركزي يجد ان تمديد عمله عاماً اضافية، جاء تحت غطاء قانوني يتمثل بقرار لمجلس قيادة
الثورة المنحل!
ويشدد الشاعر حسن عبد راضي على ان "الاتحاد فقد
الشرعية، لجهة ان النظام الداخلي اقرّ ان المدة المثبتة لعقد المؤتمر هي عامين على الانتخاب، بالتالي المؤتمر لم ينعقد بعد عامين، والقانون لا يتمتع بمرونة تسمح بالتجاوز على المدة القانونية للانتخاب وعقد المؤتمر".
غير ان المجلس المركزي لاتحاد، ردّ على لسان الخياط، انه "وفقا للقوانين السارية تجرى انتخابات الاتحاد كل عامين، وقبل سقوط النظام اصدر مجلس قيادة الثورة المنحل قرارا شمل 10 منظمات مهنية بضمنها الاتحاد، في ان تجرى الانتخابات بأضافة سنة اخرى، اي تجرى كل ثلاث سنوات، وطبعاً مثل هذه القرارات مازالت سارية المفعول، لانها لم تلغ بقانون"، منبهاً الى ان "الغاء القرار يحتاج الى تدخل من السلطة التشريعية، فنحن احوج ما نكون الى تشريع قانون للاتحادات".
وقبيل يومٍ واحد من الانتخابات المرتقبة، اصدر عدد من اعضاء الاتحاد بياناً اعلنوا فيه مقاطعتهم للانتخابات، بتوقيع 71 عضوا اتحاديا، تسلمت "السومرية نيوز" نسخة منه اليوم، مبررين مقاطعتهم بنقاط عدة ابرزها، بـ"فشل الاتحاد مدة 10 اعوام متتالية في إقرار قانون ونظام داخلي جديدين، واعتماد صيغ غير قانونية لضمان البقاء في إدارة الأتحاد، تحت غطاء تمديد المكتب المهني لحزب البعث المنحل".
وينبه البيان الذي كان على رأس الموقعين عليه، المتحدث الرسمي باسم مشروع بغداد عاصمة للثقافة العربية، ومدير عام دار الشؤون الثقافية ومدير دائرة السينما والمسرح وكالة، نوفل ابو رغيف، الى ان "الادارة الحالية باتت فاقدة للشرعية، ما يعني فقدان شرعية جميع العضويات الممنوحة، فضلا عن عدم شرعيتها في الاشراف على الانتخابات".
حسن عبد راضي: الاتحاد فقد شرعيته
ويتهم المقاطعون ادارة الاتحاد بـ"الانحياز الى اتجاه ايديولوجي وحيد، وادعاء الانتماء الى حزب معروف، والتصرف بسلوك متشنج، اضافة الى الاستئثار بمقدرات الاتحاد وإمكانياته لصالح فئة محدودة (...) والاثراء على حساب المجهول من الموارد (...)، والمجانية في منح العضوية واعتماد معايير لا مهنية في
القبول من عدمه".
ويعرب المقاطعون عن قناعتهم المسبقة، وبينهم مرشحين اثنين آثرا الانسحاب، وهما الشاعر جواد الحطاب والقاص شوقي كريم، فيما ورد اسم الشاعر مازن المعموري الذي نفى مقاطعته الانتخاب فيما بعد، في الانتخابات ستكون "محسومة سلفاً" لجهة "اعتماد صيغ وممارسات تجعل من الانتخابات مسرحية هزلية رديئة، تضمن فوز الإدارة الحالية والمحسوبين عليها"، متسائلين.."إذا ما نجحوا في ظل إدارة مستقلة بتزوير الانتخابات السابقة فكيف ستكون الحال في انتخابات يكون فيها الخصم والحكم هما الجانب الوحيد؟". ويعلق ابراهيم الخياط: "من حق الجميع ان يشاركوا او ينسحبوا".
احد ابرز الموقعين على بيان المقاطعة، الناقد اثير محمد شهاب، يقول لـ"السومرية نيوز" ان "اتحاد الادباء سيبقى ضحية الحزب الشيوعي العراقي، واعلان المقاطعة يمثل الوجه الحقيقي للادانة، واعتراضا على مئات الهويات والعضويات المزورة، فالحزب الشيوعي يدافع بشكل مستميت عن معقله الاخير"، مشيرا الى ان "هناك فئة من الادباء ليس لها تكثيل حقيقي في الاتحاد، فالمكتب التنفيذي سعى على مدى دورتين الى منح عضويات لكل من هب ودب، ففقدنا اصل القضية والتخصص (...)، كذلك لم يستطع القائمون تجاوز النظام الداخلي القديم الذي كتبه البعث، وراحوا يستندون عليه ويتمردون لصالح فكرة علي حسن المجيد!".
وبينما يعضّد هذا التوجه، الشاعر حسن عبد راضي، ويزيد عليه في ان "بعض الاخوة لم يترشحوا الى الانتخابات، لاعتقادهم بوجود تزوير طوال الفترة الماضية، عبر منح هويات وعضوية لاشخاص غير مؤهلين، تحسبا لليوم الانتخابي، على اساس (العضوية البيضاء تنفع في يوم الانتخاب الاسود)، لذا هذه العضويات سيظهر مفعولها في المؤتمر الانتخابي".
ويشير عبد راضي الى ان "الطرف الحالي متكتل، او على شكل قائمة، تجمعهم ثوابت ايديولوجية، وعلى ضوء هذا الاتفاق، سيعملون بهذا النفس، فهم مدعومون من قبل حزب معين، بالتالي حتى لو ان البقية من الحزبيين، لكن احزابهم ليست لها علاقة بالامر، لذا هناك كفة راجحة".
وإزاء هذه الاتهامات، ينفي ابراهيم الخياط، بقوله ان "مسألة تدخل حزب معين، امرٌ عار عن
الصحة ويفتقر للموضوعية، فالقوانين لا تجيز، لا سابقا ولا حاليا، ان يكون هناك تدخل حزبي في المنظمات المهنية، لكن لا تمنع تلك المنظمات اعضاؤها من الانتساب لاحزاب، شريطة ان يخلعوا معاطفهم الحزبية بصفتهم المهنية"، مستدركا ان "هناك طغياناً للصفة اليسارية لاغلب ادباء العراق، لاسباب تايخية واجتماعية، وعلاقة اليسار بالثقافة والمثقفين وطيدة".
حسام
السراي: لا هيمنة حزبية ولا تزوير
وبشأن، منح الادارة الحالية وما قبلها، لعضويات جديدة، يدافع الخياط عن الاداء المهني للاتحاد بهذا الخصوص، على اساس ان "من بين اللجان المنبثقة من
المكتب التنفيذي، لجنة قبول العضوية، وهي تضم اسماءً بارزة ثقافيا، بينهم شعراء وقصاصين، وخبراء في اللغات السريانية والكردية والتركمانية، وهناك طلبات بكمية كبيرة تقدم، لكن لا يتم القبول الا باستيفاء الشروط المهنية، لذا الحديث عن قبول عضويات من اجل السباق الانتخابي، فهذا امر مستبعد".
من جانبه، يوضح حسام السراي ان "رئيس الاتحاد فاضل ثامر، حسم امر الاتهامات بوجود تزوير مسبق او قوائم، او هيمنة حزبية، حين نفى ذلك قبل ايام ، في الانتخابات السابقة كانت هناك قوائم واجواء سياسية غالبة، لكن اليوم لا ارى ذلك، فهناك تأكيد من جميع المرشحين ولاسيما ممن هم في ادارة الاتحاد الان، بعدم وجود ترشيح عبر القوائم، فالترشيح فردي، ربما هناك تحالفات بين مرشح ومرشح، او هناك مزاج انتخابي"، مضيفا ان "هناك فكرة عامة لانتخاب نخبة جديدة، قيادة بطابع مدني ليبرالي، لا يقترب من الاشكالات الجارية في العراق".