السومرية نيوز/
كركوك
كثيرة هي الاختراعات والطموحات في مدينة كركوك، ولكن أن ينجح شاب بتصنيع سيارة سباق ألمانية من موديل سنة 1926، فهو ما يعد ابتكاراً نادراً صاحبه لا يحمل غير شهادة الدراسة الابتدائية.
وعلى الرغم من قلة الدعم وبساطة الوضع المادي للشاب دانا إبراهيم أحمد (33 عاماً) إلا أنه تمكن من تصنيع سيارته التي أطلق عليها ماركة "دانا الألمانية" وانطلق بها في شوارع مدينة كركوك ويسعى لقطع مسافات طويلة بها، فضلاً عن ثلاث سيارات أخرى قام بتصنيعها واحدة منها خشبية.
مغرم بالسيارات القديمة
ويقول الشاب المخترع في حديثه لـ"
السومرية نيوز"، إن فكرة اختراع وتصنيع سيارة "ليس بالأمر السهل خاصة مع عدم توفر مواد التصنيع أو حتى الموازنة المالية".
ويضيف أحمد "ولعي وحبي للسيارات دفعني إلى تصنيع سيارة من الخشب في العام 2007، ثم تصنيع سيارة موديل 1930، وفي العام الحالي صنعت سيارة ثالثة موديل 1931، وهذه هي الرابعة التي اصنعها وهي من موديل 1926، التي تعد واحدة من أهم سيارات السباق وكان لها شأن في السباقات الدولية وخاصة سباقات الفورميلا".
سيارة دانا الخشبية
سيارة بلا بطارية
ويفسر أحمد سبب ولعه بالسيارات القديمة قائلاً "متانة السيارة الألمانية والأميركية وقدم مصانع إنتاج السيارات في هاتين الدولتين تهمني، لذا ركزت على تصنيع السيارات القديمة لما لها من خصوصية كبيرة في المجتمعات".
ويبين "بعد اكتمال أجزاء السيارة دانا الألمانية وتجميع هكيلها وضعت المحرك الذي يعمل عن طريق التدوير اليدوي (الهندر)، كما أنها لا تحتاج بطارية أو نظام تبريد المحرك (راديتر) أو ناقل سرعات (كَير)".
ويستدرك أحمد "الاستغناء عن هذه التفاصيل في سيارتي لا يعني أنها تفتقر للمتانة وشروط السلامة، بل لتكون سيارة اقتصادية ليس إلا، فما تحتاجه لتسير هو الوقود فقط".
"أضرب هندر وتجول في شوارع كركوك"
وعن كيفية تشغيل السيارة "دانا الألمانية" يقول أحمد "التشغيل بسيط جداً، فهي قطعة حديدية تدخل في وسط المحرك وبمجرد تدويرها يدوياً يشتغل المحرك، وبدلاً من المحركات الحديثة وتعقيداتها فمحرك سيارتي يتكون من (سلندر) واحد كمحرك الدراجة النارية، كما أنه صديق للبيئة".
سيارة تجذب الانتباه
ويتابع أحمد "أصحاب المركبات الحديثة حين أسير بجانبهم يعرضون عليّ استبدال سياراتهم بسيارتي التي تعد واحدة من أغرب السيارات في كركوك وتنفرد بشكلها المميز وموديلها"، مضيفاً "هناك الكثير ممن رغبوا بشراء سيارتي، كما تلقيت عرضاً لإنشاء مصنع سيارات مشترك ولكنني أفكر حالياً بتصنيع سيارة حديثة وفق طرق مواصفات أكثر تطوراً من دانا الأولى".
الكلفة والتصنيع
وعن كيفية تصنيع "دانا الألمانية، وكلفتها يقول أحمد "هيكل السيارة وقطع الغيار متوفرة في السوق، أما كلفتها فبلغت نحو أربعة ملايين ونصف المليون دينار وفرتها من دخلي المتواضع".
ويتابع "أنا أعمل ميكانيكي سيارات لأوفر متطلبات المعيشة وإعالة أسرتي المكونة من زوجة وطفلين، ولا امتلك مورد مالي كبير لذلك لا يمكنني إهمال مصدري رزقي والتركيز على تصنيع السيارات"، مستدركاً "لكن في حال توفر المال باستطاعتي توسيع نشاطي".
ويطالب أحمد الحكومية العراقية ووزارة الشباب والرياضة بـ"الاهتمام بالطاقات الشابة التي لديها القدرة على الاختراع والابتكار، فلو توفرت ليّ ورشة صناعية متكاملة لصنعت أفضل السيارات على مستوى المنطقة الإقليمية، فالشاب العراقي يمتلك فكراً وإبداعاً متميزاً".
"استطيع تصنيع الهمر العسكرية"
ولا يقف طموح الشاب أحمد عند صناعة سيارات السباق ويؤكد "توفير المواد الأولية مهم، وبإمكاني تصنيع همرات عسكرية بل وحتى العجلات العسكرية الأكبر حجماً، لكن لابد من دعم الدولة".
مواهب بلا رعاية
عضو
مجلس محافظة كركوك نجاة حسين، تبين في حديثه لـ"السومرية نيوز"، أن "مجلس المحافظة يدعم الأفكار والاختراعات التي ينفذها أبناء كركوك، لكن نحتاج إلى تخصيصات مالية لرعاية هذه المواهب ودعمها".
ويشير إلى أن
العراق فيه "من الطاقات الشبابية ما يستوجب إنشاء مجلس أعلى لاحتضانها ورعايتها ودعمها ماديا ومعنويا".
أما المهندس فارس العدواني فيرى أن فكرة اختراع سيارة وجمعها بواسطة شخص بمفرده "فكرة تستحق الثناء، ودانا إبراهيم نموذج لعشرات الشباب الذين يحاولون بجهود ذاتية أن يقولوا للحكومة نحن هنا ونحتاج إلى الدعم والرعاية".
ويشدد العدواني في حديثه لـ"السومرية نيوز" على ضرورة أن تضع الحكومة "ضمن موازنتها المالية السنوية خططاً للنهوض بالواقع الشبابي، فهذه الشريحة قاعدة مهمة في أي بلد"، مضيفاً "يمكن دعم هذا الشاب بمبلغ مالي لفتح ورشة لتصنيع ما يريد وتدرج ضمن موازنة المشاريع التي تقدم عبر
وزارة العمل والشؤون الاجتماعية".
يشار إلى أن مواطناً من
محافظة ديالى يدعى أبو علاء، يعمل سمكري سيارات، تمكن من تصنيع سيارة على طراز الـ(همر) الإميركية، كلفته 6000 دولار واستغرق تصنيعها نحو 8 أشهر، كما تمكن شاب من أهالي مدينة أربيل يدعي رمزي من تحويله سيارته لتعمل بالماء بدلاً من وقود البنزين.
وتمكن خمسة عراقيين خلال العامين الماضيين من تصنيع خمس طائرات مروحية وشراعية، أولهم الصحفي عباس العيداني من
البصرة الذي باع المصوغات الذهبية لزوجته وعمل طوال أربعة أشهر مع ولديه على تنصيع طائرة مروحية كلفته نحو 25 ألف دولار، والثاني الشاب ناريمان من
محافظة أربيل، طالب في المرحلة الدراسية المتوسطة يعمل ميكانيكي سيارات، استغرق أربع سنوات لتصنيع طائرة شراعية، كما صنع وسام محمد كاظم (25 عاماً) في
محافظة المثنى، الذي يعمل في ورشة لتصليح مولدات
الطاقة الكهربائية وحاصلة على شهادة الدراسة المتوسطة، طائرة صغيرة بعد عمل دام لسبعة أشهر وكلفته نحو 1000 دولار، كذلك نجح حاتم
التميمي من
ديالى، طالب دكتوراه اقتصاد، في تصنيع طائرة مروحية كلفته أكثر من 30 مليون دينار، ومن بعده استطاع الشاعر
محمد عبد اللامي (58 عاماً) من
محافظة ميسان، يحمل شهادة الدراسة الابتدائية من تصنيع طائرة مائية بعد عمل استمر لأربع سنوات.
يذكر أنه في العام 1982، قام عامر جاسم محمد من منطقة العزيزية (70 كم جنوب العاصمة بغداد) بصناعة طائرة مروحية تعمل على الكهرباء فوق سطح منزله، وحلق بها على ارتفاع مترين.