السومرية نيوز/
بغداد
تركت المعاملة التي يتلقاها مواطنون من قبل بعض
رجال الشرطة آثاراً سلبية جمة على سمعة مراكز الشرطة ورغبة الناس بالتعامل معها، بفعل المطالبة العلنية بالرشوة والهدايا مقابل تسهيل قضايا الناس.
"دير بالك على خوتك"، "غده لخوتك"، و"من
حلال طيب"، عبارات يجيد ترديدها الكثير من رجال الشرطة في المراكز، وهي تلميح علني بطلب الرشوة، وهذا الوضع خلق ردة فعل عكسية جعلت أغلب المواطنين لايتمنون دخول مراكز الشرطة، إلا في الحالات القصوى.
المواطنون لا ينكرون دور رجال الشرطة في مواجهة "الإرهاب" وتقديم تضحيات وجهود كبيرة للحفاظ على أمنهم، إلا أنهم "يشمئزون" من دخولها مركزها بسبب تفشي الرشوة والابتزاز علناً.
وحازت مراكز الشرطة على نصيب عالٍ من الانتقادات التي أفصح عنها مواطنون راجعوا مراكز عدة لأسباب متعددة، فوجدوا أن تعامل بعض المنتسبين فيها "انتهازي" جداً، ولا يترددون مطلقاً بابتزاز المراجعين وكأنهم جاءوا للتنزه.
"الكاش" .. افضل سبل الخروج بسلام
"دخلت مركزاً ذات مرة، بسبب مشاجرة، فلم أخرج إلا بدفع رشوة، رغم تسوية الأمر مع طرف المشكلة الأخر، وصدور قرار بالإفراج عني"، هكذا يقول المواطن عبد الله حسين (35 عاماً)، موضحاً أنه "يصاب بالغثيان لمجرد ذكر اسم مركز شرطة، نتيجة ما رآه من فساد وابتزاز علني".
ويشير الى أن "بعض المنتسبين في مراكز الشرطة هم بلا ضمير فعلا، ولا أحد يعرف كيف ينامون قريري الأعين أو يطعمون اطفالهم مالاً حراماً جراء الرشوة".
سمير حمزة، مواطن أخر، يقول أنه "ذاق المر"، لمجرد أنه دخل أحد مراكز الشرطة لزيارة قريب له احتجز قبل مدة، حيث يضطر لدفع الاموال في كل مرة وشراء السجائر للشرطة"، ورغم انتهاء مشكلته، إلا أنه "متيقن الكثير من منتسبي مراكز الشرطة لا يشبعون من تعاطي الرشوة، وكأنهم قطاع خاص يتقاضون اتعاباً خاصة لقاء تمشية قضايا الناس".
ويسترسل حمزة، "هناك من يطلب مبلغا لشراء السجائر، وأخر يريد وجبة طعام، ولامانع لديهم طبعا من تسلم مبلغ
مالي مباشر (كاش) فهو الخيار الأفضل لهم"، لافتاً الى أن "الكثير من منتسبي المراكز يرون لمن يدخل المركز كأنه بقرة حلوب، ولا يتركونه إلا بعد حلبه تماماً".
ويضيف ان "الرشوة وقلة
الضمير، جعلت مراكز الشرطة من أسوء الاماكن التي تؤدي الى نفور الناس منها"، ويشاركه أمنيته بعدم دخول مراكز الشرطة،
كريم حسين، الذي يشير ان "العديد من منتسبي مراكز الشرطة يحملون من يأتي اليهم فوق طاقته، ويزيدونه عبئاً فوق عبء مصيبته".
ويلفت الى ان "الشرطة الفاسدين ينظرون لمن يراجعهم على انه فرصة لكسب بعض المال، رغم إدراكهم أنه لم يأتي إليهم للتنزه".
ويوضح ان "الكثير من الشرطة يتفننون بتلفيق التهم ضد الناس او الالتفاف على القانون لتخليصهم من أي قضية، وذلك مقابل المال طبعاً".
الخشية من العقاب مفقودة
وعند سؤالهم عن سبب عدم تقدمهم بشكوى للجهات المعنية، التي غالبا ما تضع أرقاما صريحة لتقديم الشكاوى، يجبون، بأنهم "لايثقون بها، لأن هؤلاء المرتشين لا يخشون وبالتأكيد سيعرقلون قضاياهم ويزيدونها تعقيداً إذا ما أحسوا بوجود شكوى ضدهم".
وتعد الرشوة من "الجرائم" المخلة بالشرف وتصل عقوبتها بين ثلاث سنوات فما فوق مع دفع غرامة مالية، لكنها تفشت في العديد من المؤسسات العراقية بسبب ضعف الرقابة أو التواطؤ وعدم اتخاذ إجراءات رادعة بحق الموظف المرتشي، ما جعل
العراق في مقدمة الدول من ناحية حجم الفساد والرشوة، وفق العديد من
التقارير الدولية.