هذا الإنهيار الكبير لم يأت على حين غرة، بل كان حصيلة أنشطة أدت في نهاية المطاف إلى تبخر الغرض من اتفاق أوبك+ الأخير بعودة أسعار النفط من جديد للارتفاع.
مضاربون أرادوا ربحا وجنوا "حصرما"
الفوضى في بورصة النفط الامريكية الآجلة كان بسبب إفراط شراء المضاربين للنفط الرخيص بهدف تحقيق ارباح عبر تداوله على الورق ودون وجود طلب حقيقي عليه، حيث أن عقود النفط التي هبطت تنتهي صلاحيتها (اليوم الثلاثاء 21 نيسان 2020)، لذلك من يملك العقد يجب أن يستلم كميات النفط الخاصة به، ومع امتلاء مستودعات التخزين في
الولايات المتحدة بدأ التجار في التخلص من هذه العقود، إذ أن من سيستلم لن يجد مكان للتخزين ولو وجد المكان، فإن تكلفة التخزين ستكون مرتفعة للغاية، وهو امر يصفه خبراء بالإقتصاد بأنه "جني للحصرم" بدل الأرباح.
وبلغ سعر البرميل الواحد من النفط الأمريكي القياسي 37.63 دولار تحت الصفر، وللمرة الأولى في التاريخ سيضطر البائعون للدفع للمشترين لأخذ عقود آجلة للنفط.
ترامب: سنستفاد من انهيار الأسعار
انهيار أسعار النفط الأمريكي بهذا الشكل اثار لعاب الحكومة الامريكية ليصرح ترامب علنا " بانه سيتم ملئ الاحتياطي الاستراتيجي للولايات المتحدة نتيجة هذا
الانهيار بالأسعار.
ترامب قال في مؤتمره الصحفي اليومي، امس الاثنين، "اعتمادا على الانخفاض غير المسبوق لأسعار النفط، سنملأ احتياطياتنا الوطنية الاستراتيجية النفطية".
ويبين ترامب، أن "إدارته تأمل في إضافة ما يصل إلى 75 مليون برميل من النفط في الاحتياط، ليكون مليء لأول مرة منذ زمن طويل"، فيما وصف الرئيس الأمريكي الأسعار الحالية للنفط بـ"المثيرة جدا".
ويشير
دونالد ترامب الى ان "إدراته ستدرس وقف شحنات النفط القادمة من
السعودية".
روسيا تتحدث عن "مؤامرة" في السوق النفطية
نائب رئيس مجلس
الأمن القومي الروسي، دميتري مدفيديف، أفاد بأن روسيا تقترح بيع النفط وفق اتفاق لشراء بضمان الحد الأدني.
ويضيف مدفيديف، أن "ما نراه في ما يخص العقود الآجلة للنفط يشبه تآمرا في السوق".
وكتب مدفيديف في صفحته على موقع "
فيسبوك"، "آخذا بعين الاعتبار تجربتنا في مجال الغاز نقترح بيع النفط وفق المبدأ take or pay (اتفاق لشراء بضمان الحد الأدنى). ونحن مستعدون لمناقشة هذا الخيار مع شركائنا".
ويقضي اتفاق شراء بضمان الحد الأدنى (take-or-pay) بالتزام المشتري بشراء كمية معينة من المنتجات أو دفع غرامة في حال فشلها في شراء الحد الأدنى المتفق عليه من المنتجات.
لعبة مضاربة لاتمارسها اوبك..
وهذه اللعبة التي يمارسها المضاربون بالأسعار في الأسواق النفطية الامريكية لا توجد في باقي الدول المنتجة للنفط او يندر وجودها وخاصة في منظمة أوبك ومنها
العراق التي تتبع دراسة جدية بالتعامل مع كبرى
الشركات العالمية العاملة في الأسواق النفطية وليس مع اشخاص، ويتم دراسة طلبات الشركات بضوء حجم طاقات
المصافي التي تمتلكها والتزامها السابق بتنفيذ العقود.
تداعياتها على العراق.. وضع عائم بدون حلول
وأثرت تداعيات هذه الازمة بشكل او باخر على السوق النفطية بشكل عام لتبدأ أسعار النفط بالنزول تدريجيا وهو ما سينعكس سلبا على الاقتصاد العراقي.
يقول الخبير الاقتصادي ضرغام محمد علي
السومرية نيوز، إن "انخفاض الأسعار النفط بهذا الشكل، والذي يشكل اكثر من 90% من موازنة العراق العامة، هي عنصر ضاغط نحو التحول لاقتصاد السوق واعتماد سياسات اقتصادية اكثر تقشفا "، مشددا على ضرورة "اعادة برمجة الانفاق الحكومي نحو الاوجه الضرورية ومعالجة الموازنة الحالية وجعلها موازنة برامج".
ويحذر علي، "إذا لم تتم هذه المعالجات بصورة عاجلة، فستؤدي الى انهيار النظام المالي للدولة بشكل اسوأ مما حصل في فترة الحصار في ظل النظام السابق".
ويرى أن "الحكومات العراقية عملت في التجارب السابقة خلال الازمات الماضية، بصورة كرد فعل لكنها لا تستهدف تغييرات حقيقية جوهرية وتضل البلاد رهنا بتقلب السوق النفطية"، مبينا ان جل ما تعمل عليه الحكومة هو تقشف جزئي وضغط على المواطن بدون حلول حقيقية".
النقد الدولي: الازمة هي الأسوأ منذ الكساد العظيم
ربما انهيار الأسعار النفطية بهذا الشكل الذي يعد المحور الأساسي المحرك للاقتصاد العالمي قد انعكس سلبا على اقتصاديات معظم الدول النفطية وغير النفطية وهو ما ينذر بحدوث كساد عالمي على غرار الازمة المالية التي حدثت عام 1929.
تقول مديرة
صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، إن الأزمة التي أوقد شرارتها انتشار
فيروس كورونا المستجد هي الأسوأ منذ الكساد العظيم.
وتضيف أن "تداعيات الفيروس ستفضي إلى انكماش اقتصادات 170 دولة في أنحاء العالم هذا العام".
وفي وقت سابق خفض
صندوق النقد الدولي بشكل كبير من توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي، متوقعا انكماشا حادا لهذا العام، وسط حالة عدم اليقين المرتبطة بانتشار فيروس
كورونا.