اهتزت أراضي وبحار الشرق الاقصى بعد تجربة نووية مدوية لكوريا الشمالية التي أعلنت بروح المنتصر غير المدرك لتداعيات انتصاره الكارثية، نجاح تجربتها النووية في اطار اجراءات تعزيز قوة ردعها النووي للدفاع عن النفس بكل وسيلة، على ما جاء في بيان وكالة انبائها الرسمية، وهي خطوة من المؤكد انها ستزيد من عزلة تلك الدولة الفقيرة التي تجادل بان ليس لديها خيار سوى بناء ترسانة نووية لحماية نفسها في عالم معاد لها.
وجاءت تجربة
بيونغ يانغ بعد سنوات من المفاوضات المتقطعة مع القوى الاقليمية التي تضغط على الدولة الشيوعية حتى تتخلى عن طموحاتها النووية في مقابل حصولها على مساعدات كبيرة وانهاء التعامل معها كدولة مارقة.
وبمجرّد أن دوّى وقع التفجير النووي في أجواء الشرق الاقصى، حتى استشاط
المجتمع الدولي والجيران غيظا واستنكارا للحدث النووي. فمجلس الامن يعقد بعد ساعات اجتماعا طارئا للتداول في هذه القضية بناء لدعوات اعضائه.
اما الرئيس الاميركي
باراك اوباما فكان واضحا في تحذيره من زعزعة الاستقرار العالمي، مؤكدا ان التجربة النووية الكورية مثار قلق بالغ لكل الدول وتتطلب تحركا من المجتمع الدولي ومجلس الامن الدولي. أميركيا ايضًا أعلن رئيس اركان الجيش الجنرال
مايكل مولن أن
كوريا الشمالية بتصرفها هذا اصبحت تتصرف بعدوانية غير مسبوفة مع المجتمع الدولي.
بدوره، ندد الكرملين بالتجربة النووية الكورية، مؤكدا في بيان ان
موسكو تتابع بقلق بالغ التطورات في الشرق الاقصى. هذا الموقف الروسي عبر عنه وزير الخارجية
سيرغي لافروف الذي عبر عن قلقه من التجربة النووية.
أما الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون فوصف التجربة الكورية بالتطور الذي يبعث على الانزعاج، ويشكل انتهاكا فاضحا لقرارت
مجلس الأمن:
ما جرى يناقض المساعي المستمرة من جانب المجتمع الدولي للحد من الانتشار النووي، وستكون له آثار سلبية على المفاوضات المستمرة بشأن نزع الأسلحة النووية. ان مثل هذا الاختبار يشكل انتهاكا لقرار
مجلس الأمن الدولي 1718 عام 2006 الذي يحظر مثل هذه الاختبارات.
الاتحاد الاوروبي دان بدوره التجربة، عادا اياها انتهاكا لقرارات
الأمم المتحدة، حيث وصف رئيس المفوضية الاوربية الاختبار بالمستفز والمؤسف والذي يشكل خطوة في الاتجاه غير الصحيح وهو ما شاطره اياه الممثل الاعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، وكل من وزراء خارجية
فرنسا وايطاليا والمانيا.
أما
الصين، فدانت بحزم التجربة النووية
الكورية الشمالية ودعت بيونغيانغ الى وقف اي عمل قد يسمم الاجواء.
وبالنسبة للرئيس الايراني محمود احمدي فهو يعارض نشر وانتاج اسلحة الدمار الشمال مؤكدا ان
ايران ليس لديها تعاون نووي أو صاروخي مع كوريا الشمالية.
أما
كوريا الجنوبية فسارعت إلى الاستنفار ودعا رئيسها لي ميونج باك الى عقد اجتماع طارىء لوزراء الحكومة بشأن هذه التجربة. وبالنسبة إلى
بريطانيا فاعتبر رئيس حكومتها ان التجربة النووية الكورية تشكل خطرا على العالم. اما
اليابان فرأت على لسان وزير خارجيتها أن التجربة الكورية تعد خرقا فاضحا لكل قرارات مجلس الامن الدولي مطالبا بمحاسبة بيونغ يانغ على تصرفها هذا.
ويبدو ان كوريا الشمالية ابت الرضوخ للضغوط واعلن مسؤول كبير في سفارتها في موسكو أن بيونغ يانغ ستجري تجارب نووية جديدة في حال واصلت
الولايات المتحدة سياسة التخويف حيال بيونغ يانغ، وهو ما حاولت بيونغ يانغ اعلانه بغير طريقة عبر اطلاقها لصاروخين جديدن قصيري المدى.