يكافح
اليمن أفقر دولة في العالم العربي تمردا يثور ويخمد في شماله, وحركة انفصالية في الجنوب, فضلا عن نشاط مكثف لتنظيم القاعدة.
فإنتاج النفط في تراجع كما أن الموارد المائية تستنزف. وقلصت الأزمة المالية العالمية من قدرة حكومة الرئيس
علي عبد الله صالح على التعامل مع معدلات البطالة المرتفعة, والنمو السكاني المتسارع ,وانتشار الفقر على نطاق واسع. واذا انزلق اليمن نحو مزيد من انعدام الاستقرار, او حتى الإخفاق الحكومي, فقد يعرض هذا جيرانه للخطر خاصة
السعودية ويعقّد الجهود لمكافحة تنظيم القاعدة وحماية ممرات الملاحة الدولية من القرصنة في
خليج عدن.
القلق الغربي في تزايد..
الولايات المتحدة ردت على الاضطراب في الجنوب حيث قتل أشخاص عدة في احتجاجات في الأسابيع الأخيرة, بأن حثت على وقف العنف الذي قالت إنه يمكن أن يقوض وحدة اليمن. وحذر مسؤول مكافحة الإرهاب بالاتحاد الأوروبي في ايار من أن اليمن يمكن أن يصبح دولة فاشلة وملاذا آمنا لعناصر القاعدة.
والقلق السعودي أيضاً ! ..
عانى اليمن الذي ولد به والد
اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة من موجة جديدة من هجمات تنظيم القاعدة على مدار العام المنصرم. وتخشى السعودية من أن يستغل التنظيم اليمن, ليطلق مجددا حملة شنها بين عامي 2003 و2006 للإطاحة بالأسرة السعودية الحاكمة. وهو لجأ في شباط الى استبدال تسمية \"جناح تنظيم القاعدة في اليمن\" الى \"القاعدة في شبه الجزيرة العربية\" الامر الذي أوحى بأنه يهدف الى إحياء الصراع ضد السعودية . من جهته أصدر اليمن قائمة من 38 متشددا مطلوب إلقاء القبض عليهم بعد أن نفذ تنظيم القاعدة تفجيرا انتحاريا أسفر عن مقتل أربعة سواح من
كوريا الجنوبية في آذار. وتعاونت اليمن مع
واشنطن بعد هجمات 11 أيلول 2001 , وهجمات تنظيم القاعدة في الداخل بما في ذلك الهجوم على سفينة حربية أمريكية.
ما الذي وراء التمرد في شمال اليمن؟
بدأ رجال قبائل ينتمون الى عائلة الحوثي تمردا متقطعا
ضد الحكومة في منطقة صعدة بشمال اليمن عام 2004 . وينتمي المتمردون الى الطائفة الزيدية الشيعية والتي حكم إمامها اليمن الى أن قامت
الثورة عام 1962 . ولديهم شكاوى اقتصادية ودينية ويتهمون رئيس البلاد علي
عبد الله صالح وهو زيدي, بمحاباة السنة السلفيين الذين يميلون الى المذهب الوهابي الذي تطبقه السعودية. وأشارت الحكومة اليمنية الى أن
ايران تدعم المتمردين لكن الأدلة على هذا ضعيفة. ووقع
عبد الملك الحوثي زعيم التمرد اتفاقا للسلام أبرم بوساطة قطرية عام 2007 لكنه انهار. وتمت مراجعته في آب عام 2008 . ولا تزال التوترات قائمة ولم يتضح ما إذا كان التمرد انتهى.
لماذا يشعر سكان الجنوب بالاستياء؟
في 28 نيسان تفجرت أعمال العنف في تجمع حاشد لإحياء ذكرى الحرب الاهلية اليمنية عام 1994, والتي هزمت فيها قوات صالح الجنوب الانفصالي الذي كان يعرف قبل اتفاق الوحدة لعام 1990 باسم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.
ويشكو سكان الجنوب الذي يوجد به معظم المنشآت النفطية اليمنية منذ فترة طويلة من أن سكان الشمال أساءوا استغلال اتفاق الوحدة لانتزاع مواردهم والتمييز ضدهم. وتحولت مظاهرات بشأن معاشات التقاعد للجيش الى أعمال عنف في عدن عام 2007 . وتطورت احتجاجات حول الوظائف في الجنوب الى أعمال شغب العام الماضي. ونادى بعض زعماء الجنوب بالانفصال علنا.
فتش عن الاقتصاد
يشكل النفط مصدر ثلثي الدخل العام في البلاد ويمثل 90 في المئة من عائدات التصدير. وبحسب البنك المركزي فإن العائد الحكومي من تصدير النفط انخفض بنسبة 75 في المئة في الاشهر الثلاثة الأولى من عام 2009 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2008 .
الفقر ايضاً وأيضاً
ويعيش نحو 35 في المئة من سكان اليمن البالغ عددهم 23 مليون نسمة في فقر. ومن المتوقع أن يتضاعف عدد السكان بحلول عام 2035 . ولحقت بالفقراء أضرار بالغة بسبب ارتفاع أسعار الغذاء العالمية بنسبة 60 في المئة في عامي 2007-2008 . ومن الممكن أن تؤدي الأزمة المالية العالمية الى تباطؤ تدفقات المساعدات الأجنبية والاستثمار والتحويلات من الخارج. ويقول
البنك الدولي إن التوقعات على المدى المتوسط لما بعد عام 2009 هزيلة بسبب تراجع إنتاج النفط.
تقرير لرلى التنير