من طموحات ايران النووية والتوترات التي أعقبت الانتخابات التي أجريت بها، الى مخاطر الوضع الأمني في
العراق بعد مباشرة الانسحاب الأميركي، إلى تداعيات الأزمة المالية في
السعودية والخليج، تحتوي منطقة الشرق الأوسط على مجموعة من المخاطر التي يمكن أن تمتد الى الأسواق العالمية الأوسع نطاقا.
ايران: الاضطراب السياسي والمسألة النووية
عاد الرئيس محمود احمدي نجاد الى الحكم بعد انتخابات متنازع عليها جرت في حزيران وادت الى أسوأ اضطرابات منذ قيام
الثورة الإسلامية عام 1979 وكشفت عن انقسامات عميقة في النخبة الحاكمة.
وعلى الرئيس الإيراني الآن أن يقدم قائمة بأعضاء حكومته ليقرها البرلمان حيث من الممكن أن يواجه معارضة شديدة من قبل كثير من المحافظين فضلا عن الإصلاحيين والمعتدلين.
الصراع الداخلي بين حكام ايران من الساسة ورجال الدين الذي قوض سلطة الزعيم الاعلى آية الله علي خامنئي، ربما يصيب عملية اتخاذ القرار بالشلل، خاصة في قضايا مثل كيفية الرد على عرض الرئيس الامريكي باراك اوباما بالتواصل.
وكان الزعماء الغربيون الذين يشتبهون بأن
إيران تحاول إنتاج قنبلة نووية، حددوا مهلة تنتهي في ايلول لتخوض
طهران محادثات نووية، واذا فشلت هذه المحاولة ستشعر
الولايات المتحدة بأنها تحت ضغط خاصة من اسرائيل للسعي الى الحصول على موافقة
روسيا والصين على فرض عقوبات اشد، اوإجراءات احادية الجانب اكثر صرامة، او حتى التلويح بعمل عسكري في محاولة وقف الانشطة النووية وهو خيار يمكن أن تكون له آثار مدمرة نظرا لنفوذ ايران الاقليمي والقرب من ممرات تصدير نفط
الخليج.
وتجاهلت الى حد كبير الاسواق الاوسع نطاقا الاهتمام بالاحداث التي اعقبت الانتخابات في ايران، ولكن المخاوف بشأن احتمال توجيه ضربة عسكرية اسرائيلية لاهداف نووية العام الماضي ساعد في دفع ارتفاع الاسعار ولا تزال البلاد بالنسبة لمعظم المستثمرين مصدر الخطر الاقليمي الرئيس الذي يراقبونه.
العراق: التعامل مع الانسحاب الأمريكي
تحسنت الأوضاع الأمنية بعد أن دفعت أعمال العنف الطائفية عامي 2006 و2007 العراق الى شفا حرب أهلية غير أن التفجيرات الأخيرة التي أنحي باللائمة فيها على تنظيم القاعدة، أثارت مخاوف حول قدرة قوات الامن العراقية على الحفاظ على السيطرة مع انسحاب القوات الامريكية المتبقية البالغ قوامها 130 الف فرد بحلول نهاية عام 2011.
وتخشى
وزارة الدفاع الامريكية، من احتمال أن يؤدي تقدم العراق البطيء في توفير وظائف لآلاف من المقاتلين السنة السابقين الذين انضموا لمجالس الصحوة لمكافحة تنظيم القاعدة، الى تعريض المكاسب الامنية للخطر، بينما قد تؤدي المطالب الكردية بالسيادة على مدينة
كركوك الغنية بالنفط في شمال العراق الى نشوب صراع يزعزع الاستقرار مع
الحكومة المركزية في
بغداد.
اقتصادياً، تريد الحكومة من المستثمرين الأجانب المساعدة في اصلاح الاقتصاد وصناعة النفط والبنية التحتية بالعراق لكن البعض تساورهم مخاوف بشأن الفساد، الى جانب المخاطر القانونية والأمنية والتنظيمية.
ويطرح العراق عشرة حقول للنفط والغاز في مزاد في اواخر تشرين الثاني وهي فرصة أخرى لمؤسسات الطاقة العالمية لتتنافس على الوصول الى ثالث اكبر احتياطيات في العالم.
لكن كثيرين أصيبوا بذعر بعد اول جولة من العطاءات في حزيران حين لم يمنح العراقيون - الذين عرضوا عائدات اقل كثيرا مما كانت تسعى اليه الشركات - سوى حقل واحد من الحقول الثمانية المطروحة.
اسرائيل والفلسطينيون وجهود اوباما لتحقيق السلام
أحرز اوباما تقدما في جهود تحقيق السلام بين العرب واسرائيل في وقت مبكر من ولايته الرئاسية على الرغم من أن الحكومة الاسرائيلية المتشددة تقلل من احتمالات الوصول الى حل للصراع الذي أربك الشرق الاوسط لاكثر من 60 عاما.
وكان الرئيس الامريكي قد طالب بأن توقف اسرائيل بناء المستوطنات في الضفة الغربية وهي المسألة التي ينظر اليها الفلسطينيون منذ فترة طويلة على أنها تحطم آمالهم بإقامة دولة مستقلة قابلة للحياة.
وسببت هذه القضية اكبر انقسام في العلاقات بين الولايات المتحدة واسرائيل خلال عقد، وكان
الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد قال إنه لا يمكن استئناف مفاوضات السلام مع اسرائيل المعلقة منذ كانون الأول ما لم يتوقف النشاط الاستيطاني.
وكانت
واشنطن قد حثت
الدول العربية على القيام بلفتات تجاه اسرائيل للمساعدة في إقناع ائتلاف
رئيس الوزراء الاسرائيلي
بنيامين نتنياهو اليميني بالموافقة على وقف التوسع الاستيطاني، لكن السعودية والاردن حليفتي الولايات المتحدة تشيران الى مبادرة عربية للسلام وضعت عام 2002 قائمة على حل الدولتين وتجاهلتها اسرائيل.
وتنظر اسرائيل الى التهديد الذي تمثله ايران نووية على أنه يحتل اولوية اكثر أهمية من تحقيق السلام مع جيرانها، ومن الممكن أن يؤدي اي هجوم اسرائيلي على ايران الى نشوب حرب يرجح أن تنضم اليها سوريا ولبنان. ويقول الكثير من العرب إن من شأن التوصل الى سلام شامل وعادل مع اسرائيل تهدئة المنطقة وحرمان المتشددين الاسلاميين من قضية يستغلونها في حشد الدعم لأنشطتهم.
السعودية وتأثير أزمة القروض
يكافح العديد من المؤسسات العائلية السعودية في مواجهة أزمة للقروض كشفت عن افتقار القطاع المالي للشفافية وأضرت بسمعة المملكة كوجهة للاستثمار.
وكانت مجموعة سعد ومجموعة احمد حمد القصيبي واخوانه قد كشفتا النقاب عن إجراءات لإعادة هيكلة الديون في ايار لكنهما منذ ذلك الحين لم تطلعا المستثمرين على حجم او تفاصيل المشكلة.
وتواجه المؤسستان قضية قيمتها عشرة مليارات دولار في
نيويورك وليس في السعودية، وهو ما يبين الحاجة الى إصلاح القضاء الذي يهيمن عليه رجال الدين والذي لا يطبق القانون بشكل ثابت من محكمة الى محكمة.
ولم يؤكد البنك المركزي تجميد حسابات مرتبطة بمجموعتي سعد والقصيبي، بينما رفضت بنوك سعودية الكشف عن حجم تعرضها للمؤسستين مما يجعل من المستحيل تقييم ما اذا كان قطاع البنوك يواجه خطرا مستمرا.
ولا تسمح البورصة السعودية وهي اكبر البورصات في العالم العربي، الا بملكية محدودة للأسهم، لكن قواعد الإفصاح تقل كثيرا عن معايير الاسواق الاكثر نضجا. ولا تنشر بيانات الشركات للبورصة الا باللغة العربية ويكون هذا عادة بعد أن تكون الأسهم قد تحركت.
دول الخليج: انتعاش صعب
ستستفيد اقتصادات الخليج من ارتفاع اسعار النفط الى 70 دولارا للبرميل وهو السعر الذي يتجاوز السعر الذي تكهنت به في ميزانياتها بينما يجب أن يحفز الانفاق العام على البنية التحتية النمو المتعثر الآن.
لكن قلة الشفافية تجعل من الصعوبة بمكان تقييم مدى انكشاف المؤسسسات الخليجية وصناديق الثروة السيادية للأسواق الخارجية.
ويلقي افتقار
الكويت الى جهة منظمة للسوق ومأزق برلماني بظلال على جهودها لجذب الاستثمارات.
وفي
الامارات العربية المتحدة تزامن انهيار في اسعار العقارات مع عبء ثقيل من الديون في المؤسسات المرتبطة بالحكومة
في دبي مما سيؤدي الى تأخر الإمارة عن اي انتعاش ويجبر ابو ظبي التي تحسن وضعها بعد ارتفاع عائدات النفط على تحويل مزيد من الموارد الاتحادية اليها.
ولا تزال اسعار الفائدة على الإقراض بين البنوك في الإمارات عالية بالمقاييس الإقليمية مما يخنق الإقراض.
ويهدد نقص ثقة المستثمرين الصناعة المصرفية في البحرين فضلا عن دول خليجية أخرى خاصة وأن البنك المركزي قد وضع يده على بنكين يتخذان من البحرين مقرا لهما وتملكهما مجموعتا السعد والقصيبي، وقطر هي الوحيدة القادرة على تحمل الازمة المالية بشكل جيد نسبيا حيث إنها بمعزل عن تأرجح أسعار النفط، بسبب وضعها كأكبر دولة مصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم.
تقرير لرلى التنير