وافق الرئيس الأميركي
باراك أوباما على نشر 30 ألف جندي إضافي في
أفغانستان خلال الأشهر الستة المقبلة، محدداً منتصف عام 2011 كموعد لانسحاب تلك القوات، فيما لاقت هذه الإستراتيجية الجديدة معارضة من بعض أعضاء
الكونغرس.
وكانت القوات الأميركية دخلت أفغانستان عقب هجمات 11 أيلول2001، التي أسفرت عن مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص من جنسيات مختلفة، وشكلت انعطافة في تاريخ
الولايات المتحدة وحربها ضد الإرهاب.
وكشف الرئيس الأمريكي عن استراتيجيته الجديدة لإنهاء الحرب ضد
طالبان وتحقيق الاستقرار في أفغانستان، بعد أكثر من ثلاثة أشهر من المباحثات الشاقة مع كبار مستشاريه، معلناً أنه سيتم إرسال 30 ألف جندي إضافي مطلع العام المقبل، ليبلغ عدد الجنود الأمريكيين المنتشرين في أفغانستان نحو مائة ألف جندي.
وقال أوباما في خطاب ألقاه، أمس الثلاثاء، في أكاديمية \"وست بوينت\" العسكرية في
نيويورك، إن \"إرسال تعزيزات إلى كابل يهدف إلى هزيمة تنظيم القاعدة ومتمردي طالبان، كما يهدف أيضا إلى التمهيد للانسحاب الكامل من أفغانستان\"، معتبراً أن \"بلاده لم تخسر أفغانستان، بل تراجعت لسنوات عديدة\".
وأضاف الرئيس الأميركي أن \"بلاده ستتخذ من تجربة
العراق أنموذجاً لانسحابها من أفغانستان\"، مشيراً إلى أن \"هذه الخطوة ستتم بمسؤولية وبأخذ الأوضاع الميدانية بعين الاعتبار\".
وأكد
البيت الأبيض أن أوباما أطلع الرئيس الأفغاني حامد كرزاي على استراتيجيته الجديدة؛ خلال مكالمة هاتفية أجراها معه، والتي استمرت لمدة ساعة كاملة.
وقدر أوباما كلفة التعزيزات العسكرية بنحو \"30 مليار دولار عام 2010\"، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى اعتراضات داخل الكونغرس لإقرار التمويل.
فيما توقع
مركز الدراسات الإستراتيجية والمالية في تقرير نشر، أمس الثلاثاء، قبل خطاب أوباما، أن كلفة إرسال كل جندي تبلغ \"مليون دولار سنويا\"ً.
وأوضح أوباما أن \"قراره يهدف إلى طمأنة الأميركيين؛ أن الخطة الجديدة لا تنذر بحرب مفتوحة\"، رافضاً تشبيهها بحرب
فيتنام وأن ذلك يعتبر \"
قراءة خاطئة للتاريخ، وأن الولايات المتحدة لا تواجه تمرداً شعبياً واسعا،ً بل هي مدعومة من ائتلاف عريض يضم 43 دولة\".
من جهة أخرى، دعا أوباما الحلفاء الأطلسيين إلى \"إرسال المزيد من القوات\"، محذراً بأنهم \"مهددون أيضا بخطر الإرهابيين المتمركزين في أفغانستان\".
من جهته، أعرب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن عن \"ثقته\" بأن \"حلفاء الولايات المتحدة سيزيدون مساهمتهم العسكرية في كابل\"، متوقعاً \"إرسال خمسة آلاف جندي إضافي من الحلف، استجابة لطلب أوباما\".
وكانت
بريطانيا أعلنت، الاثنين الماضي، عن إرسال 500 جندي إضافي إلى أفغانستان، ليصل العدد الإجمالي إلى 10 آلاف، كما أعلنت
إيطاليا أنها ستعزز قواتها أيضاً من دون إعطاء رقم محدد، فيما قالت
ألمانيا إنها ستنتظر حتى 28 كانون الثاني 2010، وهو موعد انعقاد مؤتمر في لندن حول أفغانستان، قبل اتخاذ أي قرار، في وقت أكدت فيه
فرنسا أنها لن تنشر أي تعزيزات، على الرغم من إرسالها مدربين عسكريين إلى أفغانستان.
من جانبه، اعتبر زعيم الأقلية الجمهورية في
مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، وهو أحد أشد منتقدي أوباما في الكونغرس، سياسة التعزيزات العسكرية الجديدة بأنها \"ستقلب الزخم الذي اكتسبته
حركة طالبان مؤخراً، في وقت يصعّد فيه المتمردون من هجماتهم في أفغانستان\".
كما لاقت الإستراتيجية الجديدة لأوباما معارضة من بعض أعضاء الكونغرس، حيث قال السناتور الديمقراطي راسل فاينغولد أنه \"يرفض خوض حرب لم تعد تتعلق بمصالح الولايات المتحدة الأمنية القومية\".
من جهة أخرى، قال الرئيس الأميركي في خطابه إن \"بلاده ستتخذ من تجربة العراق نموذجاً لانسحابها من أفغانستان\"، مشيراً إلى أن \"هذه الخطوة ستتم بمسؤولية وبأخذ الأوضاع الميدانية بعين الاعتبار\".
وكان أوباما حدد 31 آب 2010 موعدًا لإنهاء العمليات القتالية الأميركية في العراق، بموجب الاتفاقية الأمنية التي وقعتها الولايات المتحدة مع العراق في بداية العام الحالي، والتي تنص على سحب جميع القوات الأميركية من العراق بشكل تام مع نهاية عام 2011.
يذكر أن الجنود الأميركيين المنتشرين في أفغانستان والعراق يعانون حالات اكتئاب، كما سجلت نسب عالية من حالات الانتحار العام الحالي، فضلاً عن مقتل العديد منهم، حيث بلغ عدد القتلى منذ دخول القوات الأميركية إلى العراق عام 2003، 4365 جندي، فيما بلغ في أفغانستان الـ 923 جندي منذ العام 2001
تقرير كريستين الشيخ