السومرية نيوز/بيروت
حذرت
طهران من أنها ستوقف مبيعات النفط إلى "بعض
البلدان"، بعد تفاقم النزاع بينها وبين الدول الغربية التي اطلقت سلسلة
عقوبات جديدة عليها على خلفية ملفها النووي، مؤكدة ان وقف هذه الصادرات
لن يضر باقتصادها.
ونقلت
وكالة الأنباء
الإيرانية الرسمية (إيرنا) عن
وزير النفط الإيراني رستم قاسمي قوله إن "إجراءات
تقييد مبيعات النفط التي ستفرضها الحكومة الإيرانية ستطبق قريبا"، لكنه لم
يحدد البلدان التي ستشملها.
وكان
الاتحاد الأوروبي اجاز في(23 كانون الثاني) الجاري حزمة
عقوبات جديدة على
إيران تشمل حظراً على قطاعها النفطي بدءا من 23 حزيران المقبل على ان يدخل حيز التنفيذ
في 1 تموز حتى يتاح للدول الأعضاء الوقت الكافي لإيجاد بدائل عن النفط الإيراني،
ونصت العقوبات كذلك على تجميد أصول للبنك المركزي
الإيراني وحظر جميع أشكال التجارة في الذهب والمعادن النفيسة الأخرى مع البنك
وسائر الأجهزة الحكومية.
وأضاف قاسمي ان "النفط
الإيراني له سوقه الخاص حتى لو أوقفنا صادراتنا إلى أوروبا".
وتعتبر آسيا أكبر سوق للصادرات
النفطية الإيرانية، إذ إن
الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية هي أكبر مشتر في
الوقت الراهن للنفط الإيراني فيما يستورد الإتحاد الأوروبي حاليا نحو 20 في المئة
من نفط
ايران، وحاولت
واشنطن إقناع الدول الحليفة لها بالوقوف معها في
مساعيها لحظر استيراد النفط الإيراني لكن
اليابان هي البلد الوحيد الذي أبدى دعمه
الصريح لمحاولاتها، فيما اوضحت الهند أنها لا تتطلع إلى تقليص وارداتها النفطية، وليس
من المرجح أن توقف الصين أيضا، بصفتها أكبر مشتر للنفط الإيراني، وارداتها النفطية
من إيران بسبب حاجتها الشديدة للطاقة.
وتهدف العقوبات التي تقترب بموقف دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين من الموقف
الأميركي، الى الضغط على طهران لوقف او تقليص برنامجها النووي على خلفية تصاعد
القلق الغربي بعد نشرالوكالة
الدولية للطاقة الذرية معلومات استخباراتية تشير إلى
أن للبرنامج النووي الايراني أبعاد عسكرية محتملة، بينما تقول إيران إن برنامجها النووي مخصص
للاستخدام السلمي مثل توليد الكهرباء والاستخدامات الطبية.
وحذر
وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا الاحد 29 كانون الثاني من ان طهران تحتاج الى
نحو عام لانتاج قنبلة نووية،
وقال في حديث لقناة "سي بي أس" أنه
في حال قرر الايرانيون انتاج قنبلة نووية فإنهم سيحتاجون على الأرجح إلى نحو عام للتمكن
من انتاجها والى عام أو اثنين
لتجهيزها على شكل سلاح".
يشار الى ان صادرات إيران من النفط تبلغ 2.2 مليون برميل يومياً، وتعتبر ثالث أكبر مصدر للنفط
بعد
السعودية وروسيا بحسب وكالة معلومات الطاقة الأميركية، وتمثل الصادرات
النفطية 50 في المائة من عائدات الحكومة الإيرانية.
وأسفر الجدل حول برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني عن فرض القوى الغربية عقوبات
اقتصادية متدرجة على طهران وقال تقرير
الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تشرين
الثاني 2011 إن إيران ركبت أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو
الموجودة في قلب جبل بقاعدة عسكرية سابقة وإن المواد النووية نقلت إلى هناك مما
يشير إلى بدء التخصيب قريبا في هذا الموقع وهو ما باشرته ايران لاحقاً، علما ان
ايران تمكنت من تخصيب اليورانيوم الى درجة نقاء 20% وهي نسبة تقول دول غربية إنها
أكثر مما تحتاجه الطاقة النووية السلمية، لكن درجة النقاء بنسبة 20 في المئة غير
كافية لصنع قنبلة.
وأعلن ممثل ايران في
الوكالة الدولية للطاقة الذرية
علي اصغر سلطانية في 9 كانون
الثاني الجاري ان انشطة تخصيب اليورانيوم بدأت في نطنز ومنشأة فوردو الجديدة تحت
اشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية فيما اعلن الزعيم الايراني
علي خامنئي ان
ايران لن ترضخ لضغط العقوبات التي يفرضها الغرب لاجبارها على تغيير مسارها النووي
لافتا الى ان العقوات التي فرضها اعداء ايران لن يكون لها اي اثر عليها ولن تغير
اصرارها.
بدورها قالت
إسرائيل إن إيران المسلحة نوويا ستمثل تهديدا لوجودها، فيما هددت
إيران بان ردها على أي عمل عسكري سيكون "مؤلما".
يذكر ان
المجتمع الدولي يتهم طهران باستخدام برنامجها النووي المدني المعلن لإخفاء
خطة لتطوير أسلحة ذرية تشكل تهديداً خطيراً لأمن المنطقة، وفيما نفت إيران مراراً سعيها إلى حيازة
السلاح النووي مؤكدة أن هدف برنامجها النووي مدني صرف أقرت بإنتاج ما يزيد عن
4500 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب منذ عام 2007 وهي كمية كافية لإنتاج أربعة
أسلحة نووية، وفق تقديرات خبراء.