وأضاف المصدر ذاته أن الإطار الذي توسطت فيه
إدارة ترامب هو أهم اتفاق سياسي بين
إسرائيل ولبنان منذ أربعة عقود، لكن جميع الأطراف المعنية تدرك أن رؤية السلام التي يطرحها قد لا تتحقق أبدا.
ويختلط هذا التشكيك بقلق عميق من أن تؤدي الصفقة إلى رد فعل عنيف من حزب الله قد يعيد البلاد إلى أتون حرب أهلية.
ويبدو أن الاتفاق يتعارض أيضا مع بعض التفاهمات التي تم التوصل إليها بين
الولايات المتحدة وإيران في
سويسرا، وبالتالي قد يعقد هذا الأمر الهش.
وتمكنت
إيران من دمج الوضع في لبنان في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة وقد أسفر ذلك عن مذكرة تفاهم تدعو الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار في لبنان وضمان سلامة أراضي البلاد وهو أمر يقوضه الاحتلال الإسرائيلي المستمر لجنوب لبنان.
وخلال المحادثات التي جرت في سويسرا يوم الأحد الماضي، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على إنشاء "خلية جديدة لفض الاشتباك"، بالتعاون مع لبنان والوسطاء الباكستانيين والقطريين، لضمان استمرار وقف إطلاق النار في لبنان.
وأثار ذلك صدمة لدى المسؤولين الإسرائيليين واللبنانيين على حد سواء، الذين اعتبروه بمثابة دعم لحزب الله وإضفاء
الشرعية على نفوذ إيران في البلاد، وجاءت هذه الأنباء أيضا في الوقت الذي كان فيه الدبلوماسيون الإسرائيليون واللبنانيون يستعدون لجولة حاسمة من المفاوضات في واشنطن.
وخلف الكواليس، عندما اجتمعوا في
وزارة الخارجية يوم الثلاثاء افتتح السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر الجلسة الأولى بخطاب شديد اللهجة وصف فيه التفاهمات الأمريكية الإيرانية الجديدة بشأن لبنان بأنها "
كارثة".
وسأل ليتر الوسطاء الأمريكيين عما إذا كانت الولايات المتحدة لا تزال مهتمة بالفعل بإضعاف نفوذ إيران في لبنان، كما كانت المحادثات الإسرائيلية
اللبنانية تهدف إلى القيام به.
ووفق المصدر ذاته، تابع ممثلو لبنان مطالبهم الخاصة للحصول على توضيحات، حيث قال مصدر مطلع: "كان اللبنانيون في حالة ترقب شديد".
ويضيف أنه في حين أكد الوسطاء الأمريكيون أن الهدف هو التوصل إلى اتفاق إسرائيلي لبناني دون أي تدخل خارجي، إلا أن اليوم الأول من المحادثات كان "قبيحا للغاية"، كما أقر مسؤول أمريكي حيث تشبثت الأطراف بمواقفها لا سيما فيما يتعلق بالقضايا الأمنية، وشعر بعض المشاركين وكأن المفاوضات كاد ينفرط عقدها بالفعل.
وبالتركيز على التفاصيل، جرت المحادثات على مسارين: مسار أمني بين ضباط عسكريين، ومسار سياسي بين دبلوماسيين، وتوسط مسؤولون كبار من البنتاغون ووزارة الخارجية في المفاوضات.
وعملت الأطراف على ثلاث وثائق اتفاقية إطارية، وملحق أمني، واتفاقية بشأن انسحاب إسرائيلي مبدئي من منطقتين تجريبيتين، ليحل محلهما
الجيش اللبناني.
ويوم الأربعاء، تسارعت وتيرة المفاوضات وبدأ المسؤولون الأمريكيون يعتقدون أنه يمكن توقيع اتفاق في اليوم التالي، لكن يوم الخميس انقلبت الأمور مجددا فمع مرور اليوم شددت الأطراف على مواقفها، ولم تتمكن الولايات المتحدة من تضييق الفجوة بين الوثائق الثلاث للتوصل إلى حزمة واحدة وكان الخلاف الرئيسي يدور حول شروط وأماكن الانسحابات الإسرائيلية.
ومساء الخميس، أوقف كل من
رئيس الوزراء الإسرائيلي
بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، المفاوضات، وطلب المفاوضون من كلا الجانبين مزيدا من الوقت للتشاور مع عاصمتي بلديهما، ووافق الوسطاء الأمريكيون على تمديد المحادثات ليوم واحد.
والمفاجأة، عاد وزير الخارجية ماركو روبيو إلى واشنطن ليلة الخميس بعد رحلة إلى دول خليجية، علما أنه كان يتحدث هاتفيا مع كل من نتنياهو وعون باستمرار منذ يوم الثلاثاء، حيث أجرى نحو ثماني مكالمات هاتفية مع الزعيمين، كما تحدث نائب الرئيس فانس مع كل منهما مرة واحدة على الأقل.
وأكد روبيو لنتنياهو وعون على أهمية إتمام الاتفاق بالنسبة للرئيس
ترامب بحلول نهاية الأسبوع.
وفي السياق، صرح مصدر مطلع بأن الاهتمام رفيع المستوى من واشنطن "أوضح لكلا الجانبين أن هناك شعورا واضحا بالإلحاح هنا".
وداخل
الغرفة، انضم روبيو صباح يوم الجمعة إلى المحادثات في محاولة لسد الثغرات الأخيرة، وشارك في هذه الجهود النهائية أيضا كبير المفاوضين الأمريكيين دان هولر، والسفير الأمريكي لدى لبنان ميشيل عيسى، وقائد قوات مشاة البحرية الأمريكية في
القيادة المركزية الفريق جوزيف كليرفيلد، ومسؤولو البنتاغون دانيال زيمرمان ومايكل ديمينو.
وطلبت الولايات المتحدة من إسرائيل إجراء تعديلين على النص من أجل تأمين الاتفاق، بما في ذلك انسحاب إسرائيلي من قرية في
جنوب لبنان تخضع حاليا للاحتلال الإسرائيلي، وبيان واضح بأن هذا سيمثل بداية عملية أوسع لإعادة الانتشار خارج لبنان.
وأعلنت لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، أول أمس الجمعة، التوصل إلى اتفاق إطار ثلاثي في العاصمة الأمريكية واشنطن، وذلك عقب محادثات استضافتها الأخيرة، فيما بدأت مراسم التوقيع على نص إطار العمل المشترك بين لبنان وإسرائيل.