وتتصاعد ردود الفعل الغاضبة في
واشنطن مع تبين أبعاد هذه الخدعة، إذ جرت العملية عقب ورود معلومات استخباراتية مؤكدة ترجح وجود مخطط إيراني لاستهداف طائرة الرئيس أثناء مغادرتها
تركيا.
خدعة شاحنة التموين والاختفاء
السري
صعد
ترامب الطائرة الرئاسية الرسمية أمام عدسات الكاميرات ووسائل الإعلام العالمية لتأكيد وجوده عليها.
وما هي إلا دقائق معدودة حتى نُقل ترامب رفقة عدد محدد جداً من مقربيه سراً عبر شاحنة تموين طعام ذات رفع هيدروليكي، خرجت به من الباب الخلفي للطائرة بعيداً عن أنظار الجميع.
ونُقل الرئيس إلى طائرة عسكرية صغيرة غير معلمة من طراز C-32A، في حين أُجبر بقية الركاب على متن الطائرة الرئاسية الأصلية من موظفين وصحفيين ومساعدين على إغلاق ستائر النوافذ لتبدأ الطائرة رحلتها كـ "طعم مموّه" دون أن يعلم من فيها أن الرئيس لم يعد معهم.
"إذا رحلتُ أنا.. ترحلون أنتم".. تصريحات ترامب تثير الجدل
وتفاقم الذهول في الأوساط السياسية والإعلامية عقب تصريحات ترامب الصريحة والمثيرة للجدل، ففي حديثه للصحفيين المتواجدين على متن الطائرة الذين تساءلوا عن سبب إغلاق الستائر والتكتم الشديد، رد ترامب بنبرة ساخرة: "لأنكم على الأرجح في رحلة خطرة، لكن إذا رحلتُ أنا، ترحلون أنتم أيضاً".
ودافع ترامب عن العملية بقوله إنه ينفذ توجيهات الاستخبارات والخدمة السرية، زاعماً أن الطائرة الأصغر التي استقلها سراً كانت في الواقع أكثر عرضة للخطر، بينما أكدت التقارير والاستجوابات السياسية أن الخطر الحقيقي كان يستهدف الطائرة الرسمية الكبيرة التي تُرك فيها بقية الفريق كدروع تمويه حية.
ردود الفعل السياسية
وفي تصريحات نقلتها الشبكة الأمريكية، قالت
أليسا فرح غريفين، مديرة الاتصالات في ولاية ترامب الأولى، لفيل ماتينجلي "يكره
دونالد ترامب بشدة أي شيء من هذا القبيل. لقد كره اضطراره للذهاب إلى الملجأ بسبب حالة التهديد في
البيت الأبيض... أراد العودة فوراً ليُظهر أنه ليس خائفاً، وأنه لن يهرب".
وقال حاكم ولاية إلينوي، جيه بي بريتزكر، المرشح الديمقراطي المحتمل للرئاسة عام 2028، لإيرين بورنيت إن ترامب "عرض الناس للخطر لإنقاذ نفسه.. هذا هو
دونالد ترامب".
وربط بريتزكر الحادثة بالحرب الأوسع نطاقاً، قائلاً: "إنه على استعداد لوضع القوات في طريق الخطر.. لقد تسلل بعيداً حرفياً في شاحنة تموين بينما كان المراسلون وموظفوه على متن طائرة كانت على ما يبدو تحت التهديد".
غضب في الكابيتول وتحقيقات مرتقبة
وتواجه واشنطن حالياً مطالبة شديدة من المشرعين الديمقراطيين بإجراء جلسات استماع فورية وتحقيقات في
الكونغرس حول آلية الخدعة الأمنية، حيث وصف السيناتور ريتشارد بلومنتال في مقابلة مع شبكة "سي أن أن"، العملية بأنها "غير مسبوقة وسريالية ومخيفة للغاية".
وتتركز الانتقادات، بحسب التقرير، على الأبعاد الأخلاقية والقانونية التي سمحت بترك أكثر من 100 شخص بين موظفين وإعلاميين على متن طائرة اعتُبرت من الناحية الاستخباراتية هدفاً خطراً ومستهدفاً بالضربة الإيرانية، وذلك مجرد كسب للتغطية وتمويه للمسار الحقيقي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.