السومرية نيوز/بيروت
تزايدت الضغوط الدولية على النظام السوري المتهم بارتكاب مجزرة
الحولة، مع لجوء دول غربية بارزة
الى طرد سفراء النظام السوري من اراضيها، وفيما اعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا
هولاند عن اجتماع لمجموعة اصدقاء
سوريا مطلع تموز القادم، اتهمت الخارجية الفرنسية
الرئيس السوري بانه "قاتل"، ودعته الى التنحي بأسرع ما يمكن، فيما اعلن متحدث باسم
المفوضية العليا لحقوق الانسان في الامم
المتحدة ان معظم ضحايا مجزرة الحولة "تم اعدامهم".
وأقدمت كل من
الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا
وبريطانيا والمانيا واستراليا وكندا وايطاليا واسبانيا على اتخاذ قرارات بطرد دبلوماسيين سوريين على مستوى سفراء أوقائمين
بالاعمال من اراضيها على خلفية ارتكاب النظام السوري مجزرة الحولة وسط سوريا في 25 ايار
الجاري والتي اسفرت عن مقتل اكثر من 108 اشخاص من بينهم 49 طفلا وسقوط نحو 300
جريح.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند في بيان الثلاثاء ان
الولايات المتحدة "قررت طرد القائم بالاعمال السوري في
واشنطن زهير جبور الذي يعتبر اعلى دبلوماسي سوري رتبة في واشنطن"، مضيفة انه ابلغ
الثلاثاء بان لديه 72 ساعة لمغادرة البلاد.
وتابعت نولاند "نحمل
الحكومة السورية مسؤولية
مجزرة الحولة".
وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ
اليوم الثلاثاء إن
بريطانيا " قررت طرد القائم بالأعمال السوري بالاضافة الى دبلوماسيين
سوريين اثنين كبيرين"، مضيفا إن
الدبلوماسيين "منحوا سبعة أيام لمغادرة البلاد"
وطلبت لندن ايضا اجراء تحقيق دولي وكشف منفذي المجزرة التي
ارتكبت الجمعة، وذكرت بان مسؤولية انهاء اعمال العنف تعود "مباشرة" الى
النظام السوري.
وتأتي الخطوة
البريطانية في اطار قرارات طرد منسقة لدبلوماسيين سوريين من عواصم أخرى كبيرة.
اذ ذكرت وكالة
الأنباء الالمانية ان
وزارة الشؤون الخارجية استدعت الثلاثاء
السفير السوري في
برلين واعلمته بخبر طرده من الاراضي الألمانية، فيما اعلنت استراليا عن طرد القائم بالاعمال السوري جودت علي
ودبلوماسي آخر وامهلتهما 72 ساعة، كما اعلنت روما الامر نفسه.
وقررت اسبانيا الثلاثاء طرد سفير سوريا في
مدريد ردا على
"القمع غير المقبول الذي يمارسه النظام على السكان"، وقالت
وزارة الخارجية في بيان ان اسبانيا "قررت ايضا طرد اربعة
دبلوماسيين سوريين معتمدين في مدريد"، مؤكدة لدمشق "رفضها الحازم للعنف الذي
يمارس ضد المدنيين".
بدوره أعلن الرئيس الفرنسي فرونسوا هولاند الثلاثاء أنه سيتم
طرد السفيرة السورية في
باريس لمياء شكور ، كرد على مجزرة الحولة، وقال في مؤتمر
صحافي ان بلاده ستبلغ السفيرة بهذا القرار "اليوم او غدا" الاربعاء.
واضاف الرئيس الفرنسي ان "مجموعة اصدقاء سوريا" ستجتمع بداية "تموز في
باريس.
ووصف وزير الخارجية الفرنسي الجديد لوران فابيوس في مقابلة نشرتها
صحيفة "لوموند" الرئيس السوري بأنه "قاتل شعبه"،
معتبرا انه "يجب ان يرحل عن السلطة بأسرع وقت".
من جهته اعلن وزير الخارجية الكندي جون بيرد ان كندا امرت
بطرد الدبلوماسيين السوريين الذين ما زالوا معتمدين في اوتاوا، وامهلهم وعائلاتهم خمسة
ايام لمغادرة كندا.
وتابع بيرد "ان كندا هي في الصفوف الاولى للحملة
الرامية الى عزل الرئيس السوري بشار
الاسد ونظامه على الساحة الدولية والتخفيف
من انعكاسات ازمة انسانية متفاقمة".
في اطار التحقيقات الدولية في جنيف حول مجزرة الحولة، اعلن متحدث باسم المفوضية العليا لحقوق الانسان
في الامم المتحدة ان معظم ضحايا مجزرة الحولة "تم اعدامهم" استنادا الى
النتائج الاولية لتحقيق اجرته الامم المتحدة.
وقال المتحدث باسم المفوضية العليا
لحقوق الانسان في الامم المتحدة
روبرت كولفيل في مؤتمر صحافي "نعتقد ان اقل
من عشرين من عمليات القتل الـ108 يمكن ان تنسب الى اطلاق نار بالمدفعية
والدبابات"، مضيفا ان "معظم الضحايا الاخرين اعدموا بشكل سريع في
حادثين مختلفين" نسبهما سكان في المنطقة الى مسلحين من "الشبيحة"
التابعين للنظام السوري.
وبحسب كولفن، فان "عائلات بكاملها قتلت في
منازلها"، مضيفا ان "المفوضية العليا تامل في ان "يكون هناك تقرير
مفصل" حول المجزرة.
واتهمت المعارضة السورية والمرصد السوري لحقوق الانسان
السلطات السورية بالوقوف وراء المجزرة، فيما نفت دمشق بالكامل اي مسؤولية لها.
في الاثناء واصل الموفد الدولي الخاص كوفي انان زيارته الى
سوريا التي بدأها الاثنين (28 ايار 2012) فالتقى الثلاثاء الرئيس السوري بشار الاسد في دمشق، واجتمع ايضا مع نائب وزير
الخارجية السوري فيصل المقداد بحسب ما ذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا).
وكان انان صرح
لدى وصوله الى دمشق الاثنين في زيارة هي الثانية له الى دمشق منذ تعيينه موفدا
للامم المتحدة وجامعة
الدول العربية الى سوريا قبل ثلاثة اشهر، انه يعتزم اجراء "مناقشات جادة وصريحة" مع
الرئيس السوري.
يذكر ان سوريا تشهد منذ 15 آذار 2011 حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع
مطالب
الاصلاح والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام بعدما ووجهت بعنف
دموي لا
سابق له من قبل قوات الامن السورية وما يعرف بـ"الشبيحة"، أسفر حتى
اليوم عن سقوط ما يزيد عن 13 ألف قتيل بحسب
المرصد السوري لحقوق الانسان
فيما فاق عدد المعتقلين في السجون السورية على خلفية الاحتجاجات الـ25 الف
معتقل
بحسب المرصد، فضلاً عن عشرات آلاف اللاجئين والمهجرين والمفقودين.
لكن النظام السوري يتهم "جماعات إرهابية مسلحة" بأعمال العنف
في البلاد، وقد تعرض نظام دمشق لحزمة متنوعة من العقوبات العربية والدولية، كما
تتزايد الضغوط على الأسد للتنحي من منصبه.