وقد أثار قرار الرئيس آصف علي زرداري بفرض حالة الطوارئ في الإقليم -بدعوى تدهور الأوضاع الأمنية- تساؤلاً: هل تشهد باكستان انقلاباً عسكرياً من نوعٍ آخر.
ولا تُعد هذه الصلاحيات غير مشروعة في حد ذاتها؛ فإقليم "
خيبر بختونخوا" شهد أعمال عنفٍ خطيرة تورطت فيها حركة "
طالبان باكستان"، ومن ثم تقع على عاتق
الحكومة الفيدرالية مسؤولية حماية المواطنين من الهجمات الإرهابية، فالإقليم يمثل أحد أهم المعاقل السياسية المتبقية لعمران خان، الذي أدى سجنه واستمراره في مواجهة المؤسسة السياسية
الباكستانية إلى حالةٍ من الاضطراب الكبير.
واستولى الجنرال
أيوب خان على السلطة عام 1958، وأطاح الجنرال
ضياء الحق بحكومة ذو الفقار علي بوتو عام 1977، بينما عزل الجنرال
برويز مشرف رئيس الوزراء نواز شريف عام 1999.
ومع ذلك، تُظهر التجربة الباكستانية أن الجنرالات ليسوا بحاجة لتولي منصب الرئاسة رسمياً كي يهيمنوا على الشؤون السياسية؛ إذ لطالما احتفظت
المؤسسة العسكرية بنفوذ واسع على قضايا
الأمن القومي، والعلاقات مع الهند، والسياسة تجاه
أفغانستان، بل وتحكمت -في فترات مختلفة- في تشكيل الحكومات المدنية وبقائها.
وفي ظل قيادة الفريق أول عاصم منير، عادت العلاقة بين القوات المسلحة والسلطة السياسية المدنية لتصبح محل تدقيق مكثف. لذا، لا يتمحور السؤال الجوهري حول ما إذا كان الجنرالات في باكستان قد استولوا على السلطة، بل حول ما إذا كان السياسيون المنتخبون لا يزالون يتمتعون بالاستقلالية الكافية لممارسة مهامهم.
ويعكس المسار السياسي لعمران خان مدى التقلب الشديد في العلاقة بين القيادة المدنية والمؤسسة العسكرية في باكستان، فبعد أن كان يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره يحظى بدعم المؤسسة العسكرية، تحول
عمران خان لاحقاً إلى أحد أبرز منتقديها، وقد شكلت إطاحته عبر تصويت برلماني بحجب الثقة في أبريل 2022 بدايةً لمواجهةٍ ازدادت حدتها
مع مرور الوقت.
كما أن سجنه لاحقاً، وملاحقة شخصيات من حزبه (حركة الإنصاف الباكستانية)، وفرض قيود على الأنشطة السياسية للحزب؛ كلها أمور عززت المزاعم بأن المؤسسات الديمقراطية في باكستان تُستخدم كأداة لإقصاء حركة معارضة تحظى بشعبية واسعة، ترفض السلطات اتهامات الاضطهاد بدوافع سياسية، في حين يصر أنصار خان على أن المعاملة التي يلقاها تُظهر مدى تضرر المنافسة الديمقراطية.
وعلى هذه الخلفية، فإن التدخل في حالات الطوارئ في إقليم تحكمه حركة PTI لا يمكن أن يُنظر إليه بشكل منفصل. فهو يشكل جزءاً من صراع أوسع نطاقاً حول من يسيطر في نهاية المطاف على المستقبل السياسي لباكستان.
وتكتسب حالة الطوارئ الأخيرة أهمية خاصة لأن الحكومة المدنية الباكستانية والقيادة العسكرية تبدوان متفقتين في انتقادهما لحركة PTI، ووفقا لتقارير رويترز في 11 أكتوبر، سيتولى حاكم إدارة المحافظة لمدة ستة أشهر أولية، مع نشر القوات لدعم العمليات الأمنية.
ووصف المتحدث باسم حركة PTI ذو الفقار بخاري حالة الطوارئ بأنها انقلاب مقنع، وحتى مولانا فضل
الرحمن، الذي شارك حزبه في جهود الوساطة، أدان التدخل باعتباره هجومًا على الديمقراطية.
ومع ذلك، فإن الأدلة على أن الجيش أمر مباشرة بالاستيلاء على السلطة لا تزال غائبة عن السجل العام. وينبغي التحقيق في الاتهامات بالتورط العسكري بدلاً من التعامل معها على أنها حقيقة ثابتة.
وبالنسبة لشركاء باكستان الدوليين، بما في ذلك
الاتحاد الأوروبي، فإن العواقب تمتد إلى ما هو أبعد من النزاع الدستوري الداخلي.
وتستفيد باكستان من الوصول التفضيلي إلى الأسواق الأوروبية بموجب الترتيب التجاري لنظام الأفضليات المعمم + التابع للاتحاد الأوروبي، والذي يرتبط بالالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان والحكم الديمقراطي والاتفاقيات الدولية.