السومرية نيوز/بيروت
اعلن رئيس بعثة
المراقبين الدوليين في
سوريا الجنرال
روبرت مود اليوم السبت، تعليق عمل
المراقبين في سوريا بعد التصعيد في اعمال العنف الذي سجل خلال الايام
العشرة الاخيرة و"غياب الارادة لدى الطرفين في البحث عن حل سلمي انتقالي".
وجاء في بيان صادر عن مود، وزع على وسائل الاعلام "حصل تصعيد في
العنف المسلح في سوريا خلال الايام العشرة الاخيرة، ما يحد من قدرتنا على
المراقبة والتحقق والابلاغ، او على المساعدة في اقامة حوار داخلي وارساء
خطة للاستقرار، اي يعوق قدرتنا على القيام بمهمتنا".
واضاف البيان "ان غياب الارادة لدى الطرفين للبحث في حل سلمي
انتقالي والدفع في اتجاه تقديم المواقف العسكرية يزيد من الخسائر في
الجانبين"، لافتا الى ان "هناك مدنيون ابرياء، نساء واطفال ورجال يقتلون كل يوم، وهذا يطرح
ايضا مخاطر كبيرة على مراقبينا".
وتابع "في هذا الوضع الذي ينطوي على مخاطر كثيرة، تعلق بعثة
المراقبين الدوليين عملها، وبالتالي لن يقوم المراقبون الدوليون بدوريات وسيبقون في
مراكزهم حتى اشعار آخر، وسيمنع عليهم الاتصال بالاطراف المعنية بالنزاع".
واشار مود الى انه "ستتم اعادة النظر في هذا القرار بشكل يومي" مضيفا ان "العمليات ستستأنف عندما نرى ان الوضع اصبح مناسبا لنا للقيام بالمهام
التي كلفنا بها".
وجدد التأكيد على التزام المراقبين بالشعب السوري قائلا "نبقى
مستعدين للعمل مع كل الاطراف من اجل المساعدة على وضع حد للعنف واعطاء دفع
للحوار السياسي، ويبقى هدفنا عودة العمليات الى طبيعتها".
ووصلت طلائع بعثة المراقبين الدوليين الى سوريا في 20
نيسان 2012 بموجب قرار صدر عن مجلس الامن، على ان تقوم بالتتثبت من وقف
اطلاق النار الذي اعلن في 12 نيسان، وبلغ عدد افراد
البعثة 300، وهو العدد الذي اقره مجلس الامن، الا انه لم يتم الالتزام بوقف
اطلاق النار بتاتا، وبلغت حصيلة القتلى نحو3400 شخص منذ اعلان بدء تطبيق وقف اطلاق النار بموجب خطة الموفد الدولي الخاص كوفي انان.
وكان
مجلس الأمن الدولي قد حدد مهلة 90 يوماً،
كمرحلة أولى، لتقييم نتائج عمل بعثة المراقبين الدوليين، التي وافق المجلس على
إرسالها إلى سوريا،لمراقبة التزام
كل من نظام الأسد ومسلحي المعارضة، بخطة "النقاط الست"، المقدمة من
المبعوث المشترك للأمم المتحدة وجامعة
الدول العربية إلى سوريا،
كوفي عنان.
وتنص خطة انان على وقف اعمال العنف وسحب الدبابات من الشوارع
والسماح بدخول الاعلام والمساعدات الانسانية الى كل المناطق واطلاق
المعتقلين على خلفية الاحداث الاخيرة وبدء حوار حول عملية سياسية انتقالية.
وعلى الصعيد الميداني، أفادت لجان التنسيق المحلية، أبرز جماعات المعارضة العاملة
داخل سوريا، بسقوط 25 قتيلاً على الأقل صباح السبت، فيما سجل امس الجمعة سقوط 48
قتيلاً على الأقل، من بينهم 12 في ريف دمشق، وعشرة في درعا، بالإضافة إلى 9 قتلى
في حمص.
وتتحدث جماعات المعارضة منذ بدء الاحتجاجات المناهضة لنظام الأسد، عن وقوع
أعمال قصف شبه يومية على الأحياء السكنية في مختلف المدن السورية، بينما تقول
حكومة دمشق إن قواتها تخوض معارك ضد "جماعات إرهابية مسلحة"، في إشارة
إلى مسلحي "الجيش السوري الحر"، الذي يقود المعارضة المسلحة ضد نظام
الأسد.
يذكر ان سوريا تشهد منذ 15 آذار 2011 حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع مطالب
الاصلاح والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام بعدما ووجهت بعنف دموي لا
سابق له من قبل قوات الامن السورية وما يعرف بـ"الشبيحة"، أسفر حتى اليوم عن سقوط
ما يزيد عن 15 ألف قتيل بحسب
المرصد السوري لحقوق الانسان فيما فاق عدد المعتقلين
في السجون السورية على خلفية الاحتجاجات الـ25 الف معتقل بحسب المرصد، فضلاً عن
عشرات آلاف اللاجئين والمهجرين والمفقودين.
وتعرض نظام دمشق لحزمة متنوعة من
العقوبات العربية والدولية، كما تتزايد الضغوط على الأسد للتنحي من منصبه، الا ان الحماية السياسية والدبلوماسية التي تقدمها له
روسيا والصين اللتان لجأتا الى استخدام حق الفيتو مرتين ضد اي قرار يدين ممارسات النظام السوري العنفية ادى الى تفاقم النزاع الداخلي الذي وصل الى حافة الحرب الاهلية.