السومرية نيوز/ بيروت
افادت وسائل اعلام تركية الخميس، ان انقرة ارسلت رتلا من
الاليات العسكرية وبطارية صواريخ ارض-جو الى حدودها مع
سوريا، في اعقاب رفع علم حزب
العمال الكردستاني (pkk) في بلدة
سورية متاخمة
للحدود التركية، وبعد مضي نحو اسبوع على اسقاط سوريا طائرة حربية تركية في خطوة
فسرها مراقبون بانها تحذير لسوريا وللمتمردين الكرد في آن معاً.
وافادت صحيفة "ملييت" ان قرابة 30 آلية عسكرية
ترافقها شاحنة تقطر بطارية صواريخ غادرت قاعدة في محافظة هاتاي متوجهة الى الحدود
التي تبعد قرابة 50 كلم، وفيما بثت قناة "تي اي تي" الرسمية صور
مدرعة (ام 113 ) مجهزة بقاذفة صواريخ قادرة على اطلاق
ثمانية صواريخ ارض جو من
طراز ستينغر تجرها آلية اخرى، اوردت صحيفة "طرف" نقلا عن مصادر لم تحدد
هويتها، ان انتشار القوات يعتبر بمثابة اقامة "ممر امني" بحكم الامر
الواقع على الاراضي التركية.
واضافت المصادر نفسها، ان نشر المدرعات يأتي بعد رفع علم المتمردين الكرد في بلدة
"عين العرب" السورية المتاخمة للحدود التركية، من قبل مجموعة سورية على علاقة بحزب العمال
الكردستاني الذي يخوض صراعاً مع السلطات التركية، لكن "وكالة انباء الاناضول" نقلت عن شهود ان الراية ازيلت صباح اليوم الخميس.
وكانت وسائل اعلام تركية تحدثت الاربعاء (27 حزيران 2012) عن
ارسال مدرعات الى الحدود ومعدات اتصالات ورادار اضافية، بيد ان رئاسة الاركان التركية لم تؤكد هذه
الأنباء.
ويأتي انتشار الجيش اثر اسقاط الدفاعات الجوية السورية يوم الجمعة (22 حزيران 2012) لطائرة حربية تركية من طراز اف-4 فانتوم فوق شرق المتوسط فيما كانت تقوم بحسب انقرة بمهمة تدريب ولم تكن مسلحة
وكانت في المجال الدولي بعد دخول قصير في المجال السوري، واعلن الطياران في عداد
المفقودين.
وندد
رئيس الوزراء التركي
رجب طيب اردوغان امام البرلمان
بحدة الثلاثاء (26 حزيران 2012) بالنظام السوري واصفا اياه بانه
"ديكتاتورية مجرمة" وفيما شدد على ان قواعد الاشتباك العسكري حيال سوريا
تغيرت، اضاف ان كل عنصر عسكري يشكل تهديدا امنيا وافدا من سوريا على الحدود
التركية سيعتبر هدفا.
يشار الى انه منذ قطع انقرة الجسور مع دمشق في اعقاب قمع السلطات
للاحتجاجات المعارضة في سوريا اتهمت السلطات التركية دمشق تكرارا بمساعدة حزب
العمال الكردستاني، فيما تؤكد انقرة ان عدة هجمات نفذها الحزب الكردي في
تركيا شنها
متمردون وفدوا من سوريا.
وافادت وسائل اعلام تركية الخميس، ان الانتشار العسكري على الحدود
يشكل تحذيرا الى سوريا والى المتمردين الكرد في آن بعد ان كثفوا هجماتهم مؤخرا.
يذكر ان العلاقات السورية-التركية شهدت تدهورا سريعا إثر القمع العنيف الذي
ووجهت به الانتفاضة الشعبية من قبل القوى الامنية التابعة للنظام السوري ما دفع
بتركيا الى قطع علاقاتها مع الرئيس بشار الاسد وسحب سفيرها من دمشق، كما دعت مرارا
الاسد الى التنحي عن السلطة.
ومنحت تركيا
اللجوء لقيادة الجيش السوري الحر اضافة الى اجتماعات
المجلس الوطني
السوري، الهيئة الرئيسية للمعارضة السورية، وتؤوي اكثر من 30 الف لاجئ سوري، وسبق
لها ان اعلنت عن امكان اقامة ملاذ امن او ممر انساني داخل سوريا وهو ما قد يستتبع
تدخلا عسكريا لكنها تقول انها لن تقوم بعمل من هذا القبيل دون موافقة مجلس الامن،
فيما تصر على ضرورة تنحي الاسد عن السلطة.
وفي نيسان 2012 أعلن
رجب طيب أردوغان، رئيس
وزراء الدولة المسلمة الوحيدة العضو في
حلف شمال الأطلسي، أن بلاده قد تلجا إلى البند الخامس من معاهدة الحلف لحماية
حدودها مع سورية بعدما تزايدت حوادث اطلاق القوات السورية النار داخل الأراضي
التركية.
وينص البند الخامس من معاهدة حلف شمال الأطلسي على أنه "في حال تعرض أي عضو
من أعضاء الحلف لاعتداء فان كل الأعضاء مرغمين على اعتبار هذا الاعتداء ضدهم جميعا
وبالتالي يتحتم عليهم اخذ الإجراءات اللازمة لمساعدة البلد الذي تعرض
للاعتداء".
وتشهد سوريا منذ 15 آذار 2011، حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع مطالب الإصلاح
والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام بعدما ووجهت بعنف دموي لا سابق له من
قبل قوات الأمن السورية وما يعرف بـ"الشبيحة"، أسفر حتى اليوم عن سقوط
ما يزيد عن 15 ألف قتيل بحسب
المرصد السوري لحقوق الإنسان في حين فاق عدد
المعتقلين في السجون السورية على خلفية الاحتجاجات الـ25 ألف معتقل بحسب المرصد،
فضلاً عن مئات آلاف اللاجئين والمهجرين والمفقودين.
وتعرض نظام دمشق لحزمة متنوعة من العقوبات العربية والدولية، كما تتزايد الضغوط
على الأسد للتنحي من منصبه، إلا أن الحماية السياسية والدبلوماسية التي تقدمها له
روسيا والصين اللتان لجأتا إلى استخدام حق الفيتو مرتين ضد أي قرار يدين ممارسات
النظام السوري العنيفة أدى إلى تفاقم النزاع الداخلي الذي وصل إلى حافة الحرب
الأهلية.