السومرية نيوز/بيروت
بدا معارضون سوريون الاثنين، اجتماعا في القاهرة تحت رعاية
الجامعة العربية يهدف الى بلورة رؤية مشتركة لمرحلة ما بعد نظام الرئيس بشار الاسد
وذلك بعد ان رفضوا خريطة طريق دولية تنص على حكومة انتقالية.
وقال الامين العام لجامعة
الدول العربية نبيل العربي في
افتتاح الاجتماع الذي حضره وزراء خارجية مصر وتركيا والعراق
والكويت، ان هذا المؤتمر "يمثل فرصة يجب المحافظة عليها وعدم اضاعتها"، داعيا المعارضين السوريين الى "الارتفاع الى مستوى تضحيات الشعب
السوري والاسراع بالتوحد والسمو فوق اي خلافات حزبية".
واكد على "ضرورة وضع تصور لنظام تعددي ديمقراطي لا
يميز بين السوريين".
واشار العربي الى ان "
الحكومة السورية لم تلتزم
بتعهداتها للجامعة العربية، ولجأت للخيارات العسكرية مما دفع البعض للدفاع المشروع
عن النفس" مؤكدا أنه "لا يمكن المساواة بين ما تقوم به القوات الحكومية
وبين ما تقوم به بعض المعارضة لان القوات الحكومية هي التي تبدأ وتستخدم الاسلحة
الثقيلة".
من جانبه دعا نائب رئيس
الوزراء
الكويتي وزير الخارجية رئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة العربية على
المستوى الوزاري الشيخ صباح خالد الحمد الصباح ، جميع المشاركين إلى "تحمل المسؤولية التاريخية في هذه
اللحظة العصيبة التي يمر بها الشعب السوري والعمل على تحقيق وحدة الصف".
واعرب عن الامل في ان "يخرج هذا الاجتماع بوثيقة
تتفق عليها كافة قوى المعارضة السورية لتشكيل رؤية مشتركة تحدد الاولويات وتعطي
رسالة اطمئنان الى الشعب السوري في الداخل والى المجتمع الاقليمي والدولي من أن
المرحلة الانتقالية في
سوريا سوف تستجيب لتطلعات الشعب السوري وآماله".
ومن جهته، دعا مساعد المبعوث الدولي لسوريا ناصر القدوة، المعارضة السورية الى التوحد مؤكدا ان هذا "ليس خيارا ولكن ضرورة اذا ما
ارادت المعارضة ان تكسب ثقة الشعب في سوريا".
ويهدف اجتماع المعارضة السورية الى الخروج بوثيقتين الاولى
وثيقة
العهد الوطني وهي بمثابة مشروع دستور للدولة السورية الديمقراطية، والوثيقة
الثانية تتضمن سبل التعامل مع الازمة التي تشهدها سوريا وتحقيق تطلعات الشعب
السوري في الحرية والديمقراطية.
ويشارك في الاجتماع نحو 250 من اطياف المعارضة السورية من
الداخل والخارج حيث يناقش المؤتمر تشكيل مظلة جامعة للمعارضة السورية أو توسيع
المجلس الوطني المعارض ليصبح هو المظلة الجامعة.
وقال المتحدث باسم المجلس الوطني السوري جورج صبرا ان الهدف هو "التوصل الى رؤية موحدة بشان المرحلة
الانتقالية ومستقبل سوريا".
في المقابل اعلن الجيش السوري الحر مقاطعته المؤتمر واصفا
اياه بـ"المؤامرة"، وشدد في بيان على ان الهدف "ليس تنحية
الرئيس السوري بشار الاسد بل اسقاط النظام برمته".
واضاف البيان ان "مؤتمر القاهرة يأتي عقب المقررات
الخطيرة لمؤتمر جنيف التي تصب كلها في خانة انقاذ النظام والدخول في حوار معه
وتشكيل حكومة مشتركة مع قتلة أطفالنا وأبنائنا من حكومة الحرب التي أنشأها المجرم
بشار الاسد".
وكان اعضاء مجموعة العمل حول سوريا التي شكلها أنان، اتفقوا السبت (30 حزيران 2012) في جنيف على مبادىء لعملية
انتقال سياسي في سوريا.
وتضم مجموعة العمل وزراء خارجية الدول الخمس الدائمة
العضوية في مجلس الامن، اي
الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا، وثلاث
دول تمثل الجامعة العربية هي
العراق والكويت وقطر، اضافة الى
تركيا والامين العام
للجامعة العربية والامين العام للامم المتحدة ووزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي.
وينص الاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية يمكن ان تضم اعضاء
من الحكومة الحالية والمعارضة يتم تشكيلها على "قاعدة التفاهم المتبادل بين
الاطراف"، مشيرا الى وجوب تمكين "جميع مجموعات واطياف المجتمع السوري من
المشاركة في عملية الحوار الوطني".
ووصف
برهان غليون الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري
اتفاق جنيف بـ"المهزلة" مشبها اياه بالطلب من السوريين التفاوض مع
"جلادهم الذي لم يتوقف عن القتل والتعذيب واغتصاب النساء".
يذكر ان سوريا تشهد منذ 15 آذار 2011، حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع مطالب
الإصلاح والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام بعدما ووجهت بعنف دموي لا
سابق له من قبل قوات الأمن السورية وما يعرف بـ"الشبيحة"، أسفر حتى اليوم عن سقوط
ما يزيد عن 16500 قتيل معظمهم من المدنيين بحسب
المرصد السوري لحقوق الإنسان في حين فاق عدد المعتقلين
في السجون السورية على خلفية الاحتجاجات الـ25 ألف معتقل بحسب المرصد، فضلاً عن
مئات آلاف اللاجئين والمهجرين والمفقودين.
وتعرض نظام دمشق لحزمة متنوعة من
العقوبات العربية والدولية، كما تتزايد الضغوط على الأسد للتنحي من منصبه، إلا أن
الحماية السياسية والدبلوماسية التي تقدمها له
روسيا والصين اللتان لجأتا إلى
استخدام حق الفيتو مرتين ضد أي قرار يدين ممارسات النظام السوري العنيفة أدى إلى
تفاقم النزاع الداخلي الذي وصل إلى حافة الحرب الأهلية.