السومرية نيوز/بيروت
ما يزال الغموض يلف تفاصيل جريمة قتل عائلة بريطانية من أصل عراقي كانت تقضي عطلتها في
منتجع سياحي فرنسي راق، وراح ضحيتها أربعة أشخاص.
ولم تتوصل التحقيقات التي تجريها السلطات
الفرنسية والبريطانية حتى يوم امس (7 أيلول 2012) إلى نتائج تقودهم إلى الفاعلين الحقيقيين
لهذه الجريمة التي وصفتها وسائل إعلام البلدين بـ"البشعة" وبأنها تشكل "صدمة"، بخاصة
أن مسرحها واحدة من أرقى المناطق السياحية، حيث يمتلك بعض الأغنياء العرب والغربيين
فيلات ضخمة للاستجمام.
وكان الشرطة الفرنسية عثرت مساء أول من أمس،
على سيارة من نوع "بي إم
دبليو" ذات رقم بريطاني، مثقوبة الزجاج بالرصاص في غابة قرب بحيرة "آنسي"
إلى الجنوب الشرقي
من
فرنسا، وفي داخلها
جثة لرجل يجلس في مقعد القيادة وجثتان لامرأتين يعتقد انهما زوجته وحماته
بالاضافة الى طفلتين احداهما (8 اعوام) مصابة بجروح خطيرة فيما ظلت الثانية
ابنة الاربعة اعوام مختبئة تحت قدمي امها لمدة 8 ساعات قبل ان يتم اكتشاف
وجودها من قبل خبراء المعهد الجنائي وهي بصحة جيدة.
واعلن ممثل الادعاء الفرنسي في مدينة آنسي اريك مايو في مؤتمر صحافي أمس أن "رب الأسرة التي قتلت بالرصاص في سيارة تحمل
لوحات بريطانية بمنطقة
جبال الألب الفرنسية، عراقي المولد لكنه كان يعيش في
بريطانيا منذ عدة أعوام".
وذكرت محطة "بي إف إم تي في"
التلفزيونية الفرنسية أن الشخص يدعى
سعد الحلي،
وكان يقيم واسرته بضاحية (كليغيت) القريبة من
لندن.
وقال مايو إنه "عثر
في السيارة على جواز سفر عراقي وآخر سويدي"، مضيفا أن "خبراء الطب الشرعي عثروا على
طفلة (4 أعوام)، لم يصبها أذى تحت الجثث، وأن حالتها البدنية جيدة وتتحدث
الإنجليزية، بينما عثروا على شقيقتها الأكبر سنا، (8 أعوام)، مصابة على نحو خطير
قرب السيارة وخضعت لعمليتين جراحيتين في مستشفى بمدينة
تولوز أمس وحالتها تتحسن ببطء".
واوضح مايو، أن
الضحايا تعرضوا لرصاصات في الرأس بشكل يبدو متعمدا ويدل على الوحشية"، لافتا الى انه "تم تحديد
هويات الضحايا بفضل معلومات عن جواز سفر الحلي الذي تركه لدى إدارة المخيم الذي
أقاموا به، الى جانب جواز عراقي وجد داخل السيارة تابعا لإحدى الضحايا، فيما تحمل السيدة الأكبر سنا جوازا سويديا".
وكان أبلغ عن الحادث متنزه على دراجة هوائية كان يقيم بالمنطقة وسبق له أن خدم في
سلاح الجو البريطاني، لم يعرف سبب مصادفة وجوده قرب الحادث في ذلك الوقت بالذات.
كما ذهب ضحية المجزرة التي جرى تنفيذها بمسدس
آلي، شخص رابع كان يقود دراجة قرب المكان، وقد تبين أنه من أهل المنطقة، بعد أن
أبلغت زوجته عن غيابه، لكن المحققين ما زالوا متحفظين في إطلاق الاستنتاجات حول
المجزرة التي لم تتضح خيوطها بعد، مع وضعهم الاحتمال الجنائي في المقدمة، ومن دون
إهمال احتمال أن يكون الحادث ناجما عن مأساة عائلية، كما يدرسون احتمال أن
يكون الحادث وقع نتيجة تبادل إطلاق نار بين جهتين.
واشارت صحيفة "الشرق الاوسط" السبت، الى ان الحلي الذي
يقيم ببريطانيا منذ السبعينيات كان قد درس في مدرسة (بالمكو) في لندن، وهو مهندس
يعيش في سري منذ 20 عاما ويعمل بشكل غير ثابت في شركة "ستلايت"، حيث كان قد ساهم في
تصميم مطبخ طائرة (ايرباص A380)، بينما كانت زوجته تعمل في مجال طب
الأسنان.
وقال عراقيون في منطقة سري، التي تقطنها جالية عراقية لا بأس بها، إنه لم يعرف
عن الحلي سعة اتصالاته الاجتماعية أو لقاءاته الكثيرة مع أبناء جاليته، مشيرين إلى
أن مقربين من العائلة فشلوا في الاتصال بشقيق الحلي وشقيقة زوجته.
ويأمل المحققون ان تساعدهم الطفلة الصغيرة الناجية التي تصدرت أخبارها النشرات
الفرنسية، أمس، في معرفة ملابسات المجزرة التي راح ضحيتها أفراد العائلة التي كانت
تقضي إجازة في فرنسا.
وحسب المحققين، فإن الطفلة الصغيرة ظلت متوارية تحت قدمي والدتها المتوفاة، في
القسم الخلفي من السيارة، ولم تتحرك لمدة 8 ساعات بحيث إن أفراد الدرك الذين هرعوا
إلى المكان فور الحادث لم ينتبهوا إلى وجودها، وهم لم يعثروا على الطفلة إلا بعد
وصول خبراء المعهد الجنائي من
باريس، وقد نقلت الناجية إلى مكان آمن تحت حماية الشرطة، مثل شقيقتها المفترضة
التي يأمل المحققون أن يتمكنوا من الاستماع إلى أقوالها في حال تعافيها.
يذكر ان تأخر
المحققين في العثور على الطفلة الصغيرة تحول إلى موضع جدل وتساؤلات في وسائل
الإعلام والمواقع الإلكترونية، فيما برر مصدر في الشرطة الفرنسية أن الأولوية كانت لإسعاف
المصابين ولم يتبينوا وجود طفلة حية بينهم.