السومرية نيوز/بيروت
قالت المذيعة السورية المنشقة على صالح، إن العاملين في وسائل الإعلام الرسمية السورية الذين يبثون أكاذيب النظام
لدعمه في الفتك بشعبه، "شركاء" في سفك الدم السوري، وأعربت عن ثقتها في انتصار الانتفاضة الشعبية رغم ما تواجهه من قمع الآلة
العسكرية لأنه "لا يمكن للقتلة الانتصار" على حد تعبيرها.
وأوضحت صالح في حديث مع محطة "سي ان ان"، أسباب
تأخر انشقاقها بعد قرابة عام ونصف من اندلاع الانتفاضة الشعبية المناهضة
للنظام، فقالت انه يعود الى "الخوف"، مضيفة "لهذا السبب لم انشق مبكراً، الا ان ما جعلني أقدم على الخطوة هو
إحساسي بالمسؤولية كشخص وكمواطن سوري يشهد كيف يذبح النظام الشعب البريء ويقصف
المدنيين في القرى والبلدات بالطائرات وقذائف المورتر".
ويتواصل نزيف الدم بلا هوادة في
سوريا مخلفاً أكثر من 30 ألف قتيل ومئات الآلاف
من النازحين الذين فروا لدول الجوار هرباً من جحيم العنف.
وتحدثت المذيعة السابقة التي تنتمي الى الطائفة العلوية عن "الرقابة الصارمة" التي
يفرضها النظام على وسائل الإعلام الرسمية التابعة له، و"التعتيم الكامل" على أخبار
التظاهرات التي لم يسمح بالإشارة إليها إلا بعد مرور ثلاثة أشهر من بدء
الانتفاضة، وأضافت "لثلاثة أشهر لم تكن هناك إشارة مطلقاً لما
يحدث في شوارع سوريا رغم سقوط الكثير من الشهداء الأبرياء".
وأشارت صالح إلى مصطلحات تدخل في خانة المحظورات بالإعلام السوري كـ"المظاهرات"
و"الثورة"، والقيود المفروضة على استخدام مصطلحات أخرى، مضيفة ان "كلمة مؤامرة كنا
نستخدمها فقط في الإشارة لكل من هو ضد النظام وسوريا كما كنا نشير للمتظاهرين
بـ"الإرهابيين" أو "الجماعات المسلحة".
وتابعت ان "الإعلام السوري مصاب بـ"الشيزوفرينيا" (انفصام الشخصية) فيما يتعلق بما
يحدث للنظام والرئيس
بشار الأسد"، واستطردت "كنت أعاني وأشعر بالذنب وكأنني شريك للنظام في الفتك بالشعب
السوري.. بالنسبة لي كل من يعمل في الإعلام السوري هو قاتل، لانه حين تكذب لدعم الأسد
في ذبح المدنيين، فأنت حينئذ تستخدم الإعلام لقتل السوريين".
وأعربت عن ثقتها في "انتصار الانتفاضة الشعبية رغم ما تواجهه من قمع بالآلة
العسكرية للنظام"، مؤكدة ان "
الثورة ضد
بشار الأسد في نهاية المطاف ستنتهي لأن الأسباب
الإنسانية والمنطق يقولان بأن النظام سيطاح به لأن لا يمكن للقتلة الانتصار".
وكانت علا صالح قد أعلنت انشقاقها عن النظام في تموز الماضي (2012) حتى "لا
تكون شريكة في تبرير سفكه الدم"، وقالت في بيان نشر في موقع
يوتيوب، ان "الشعب السوري بقي
حوالي 40 عاماً ينتظر اكتمال مواطنيته التي كان النظام ولا يزال حريصاً على سلبها
منه لمنع انتقالنا كشعب إلى دولة الحريات"، مضيفة ان "40 خريفاً انقضت والنظام يتغول في شرخ إنسانيتنا ويتفنن في رصد الخلل
فينا وها هو اليوم يعيد توليد آليات وأساليب استبداده مستخدماً الجزء المضلل من
الشعب السوري ومستعملاً إياه كحاضنة أساسية لتنفيذها مستغلاً العوامل النفسية
والاجتماعية لإيقاظ الوحش الطائفي أو الأقلوي من ثباته".
يشار الى ان وسائل الاعلام السورية الرسمية تعرضت وما تزال لانتقادات كثيرة لجهة تعميتها على ما يحدث على الارض وانحيازها الكلي لصالح النظام، وطالت الانتقادات بشكل خاص قناة "الدنيا" الموالية للنظام، التي "غطت" مجزرة داريا بريف دمشق التي ارتكبها النظام وشبيحته في 26 آب الماضي وكانت حصيلتها اكثر من 300 قتيل وعدد كبير من الجرحى سقطوا بنيران قوات
الاسد وبفعل اعدامات جماعية تمت بعد اقتحامها وطاولت عائلات باكملها وشبان واطفالاً.
واثارت الصور التي بثتها قناة "الدنيا" من "ساحة المجزرة" لجثث الضحايا من الأطفال والنساء وتنقّل المذيعة ببساطة وبدون ادنى تأثر بين الجثث، واجرائها مقابلات مع من تبقى على قيد الحياة من جرحى كانوا ينزفون على الارض قبل ان يتم لاحقا نقلهم الى المستشفيات، اثارت ردود فعل شاجبة عربيا ودولياً.
وتشهد سوريا منذ (15 آذار 2011)، حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت
برفع مطالب الإصلاح والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام بعدما قمعت بعنف
دموي من قبل قوات النظام و"الشبيحة"، ما أسفر عن سقوط ما يزيد عن 30 ألف
قتيل واكثر من 100 ألف جريح بحسب آخر
احصاء للمرصد السوري لحقوق الإنسان في حين فاق عدد المعتقلين في السجون 25 ألف
معتقل بحسب المرصد، فضلاً عن مئات آلاف اللاجئين والمهجرين والمفقودين، فيما تتهم
السلطات السورية مجموعات "إرهابية" بالوقوف وراء أعمال العنف.
يذكر أن نظام دمشق تعرض ويتعرض لحزمة متنوعة من العقوبات العربية والدولية، كما
تتزايد الضغوط على الأسد للتنحي من منصبه، إلا أن الحماية السياسية والدبلوماسية
التي تقدمها له
روسيا والصين اللتان لجأتا إلى استخدام حق الفيتو ثلاث مرات حتى
الآن ضد أي قرار يدين ممارسات النظام السوري العنيفة، الى جانب انواع الدعم الذي
تقدمه
ايران مما أدى إلى تفاقم النزاع الداخلي بشكل خطير يُخشى أن يتمدد تأثيره
الى دول الجوار.