السومرية نيوز/بيروت
نقلت
وكالة مهر للأنباء اليوم الأربعاء عن وزير الاقتصاد الإيراني قوله إن
إيران
تعمل على تقليص السوق الحرة للريال المتراجع وإنهاء نشاطها في نهاية المطاف، فيما شنت فيه شرطة مكافحة الشغب صباحاً حملة في وسط
طهران حيث توجد ابرز
مكاتب الصيرفة مما اثار احتجاجات وصدامات معها من قبل محتجين.
ونقلت الوكالة عن الوزير
شمس الدين حسيني قوله "يكتمل مركز الصرف الأجنبي خطوة
بخطوة وسيؤدي تطوره في نهاية المطاف إلى القضاء على سوق المحتالين" في اشارة منه إلى السوق
غير الرسمية.
وجاءت تصريحات حسيني بعد أن هبط
الريال إلى مستوى قياسي مقابل الدولار أمس
الثلاثاء (2 تشرين أول2012) ليفقد نحو ثلث قيمته خلال أسبوع مما عرض الرئيس الإيراني
محمود أحمدي نجاد
لاتهامات في البرلمان بأنه ليس مؤهلا لإدارة الاقتصاد، كما تعرض لانتقادات محتجين في شوارع طهران بان سياساته الاقتصادية غذت الازمة المالية.
وسارع الرئيس الايراني في مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء (2 تشرين اول 2012) في طهران الى اتهام الدول الغربية بشن "حرب" اقتصادية على
ايران على المستوى العالمي بهدف اخضاعها"، لافتا الى ان "العدو" فرض عقوبات على مبيعات النفط وجزء كبير من العملات (الصعبة) ياتي من
النفط، والادهى، عقوبات على المبادلات المصرفية كي لا نتمكن حتى اذا بعنا نفطنا من
استعادة المال، مضيفا انها "حرب خفية وثقيلة على المستوى العالمي".
وأدت العقوبات الغربية المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي إلى انخفاض
إيراداتها من صادرات النفط مما قلص الموارد المتاحة للبنك المركزي لدعم العملة،
وأدى الاقبال الكبير من قبل الإيرانيين المذعورين، على شراء العملة الصعبة الى هبوط قيمة الريال، وبحسب متعاملين في طهران فقد سجل الريال مستوى قياسيا منخفضا عند 37 ألفا و500
ريال للدولار في السوق الحرة يوم الثلاثاء (2 تشرين اول 2012)انخفاضا من نحو 24 ألفا و600 ريال قبل
ثمانية أيام من ذلك.
وأفادت وكالة مهر أن السوق الحرة فتحت اليوم بسعر 36 ألفا و100 ريال، لكن
متعاملين في طهران علقوا أعمالهم على ما يبدو، فيما قال الموقع الإلكتروني "صرافي جلالي دوت كوم" انه "التزاما بسياسات البنك المركزي
للجمهورية الإسلامية الإيرانية وللمساعدة في تنظيم سوق العملة في إيران، لن يعلن
صرافي جلالي في الوقت الراهن أي أسعار، وسيعلن سعرا جديدا حين يجيز البنك المركزي
ذلك" من دون ان يذكر أي تفاصيل اضافية.
وظهرت رسالة على الموقع الالكتروني "مظنه" الذي يقدم أسعارا فورية للريال تقول
"للأسف تم حجب هذا الموقع وعدة مواقع مماثلة".
ويتراجع الريال منذ أكثر من عام وفقد نحو ثلثي قيمته منذ حزيران 2011، وفي
محاولة لتحقيق الاستقرار في سعر العملة أطلقت الحكومة الأسبوع الماضي مركزا للصرف
لتوفير الدولارات لمستوردي السلع الأساسية، الا ان هذه المحاولة فشلت في بدايتها على الاقل حسبما ذكر بيان للبنك المركزي إذ لم
يوفر المركز إلا 181 مليون دولار فقط في أسبوعه الأول وهو مبلغ لا يكفي لتلبية
الطلب.
لكن حسيني قال اليوم إن السلطات "ستواصل استخدام المركز للتخلص من السوق الحرة
المتقلبة" التي تقول الحكومة إن المضاربين يتلاعبون بها، مضيفا إنه "يجرى الآن تداول نحو 100 مليون دولار يوميا في المركز الذي تدعمه
الحكومة".
في الأثناء شنت شرطة مكافحة الشغب صباح الاربعاء حملة في وسط طهران حيث توجد ابرز
مكاتب الصيرفة مما اثار احتجاجات وصدامات معها من قبل محتجين.
وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين الغاضبين من
الانخفاض الشديد في قيمة الريال وردد المحتجون شعارات مناهضة للرئيس
محمود احمدي نجاد قائلين ان سياساته لاقتصادية غذت الازمة الاقتصادية.
وانتشر مئات من عناصر شرطة مكافحة الشغب في حي فردوسي لتوقيف صيارفة غير مرخص
لهم وامروا باغلاق كل المتاجر في الحي، فيما افاد شهود عيان، ان قوات الامن تعرضت للرشق بالحجارة فيما كانت تلاحق المحتجين وتم
توقيف عدة اشخاص، كما شوهدت اعمدة الدخان تتصاعد من موقعين في المنطقة.
وكانت الشرطة فرقت بسرعة تظاهرة في بازار طهران التاريخي وقال اصحاب احد
المحال "اغلقنا محلاتنا لاننا لا نعلم ما سيحصل" بالنسبة لسوق
الصرف.
يذكر ان
الأمم المتحدة فرضت عقوبات شديدة على مبيعات النفط الإيرانية لقطع التمويل عن برنامج طهران
النووي الذي يعتقد الغرب أنه يهدف لصنع قنابل نووية، فيما تقول طهران إن برنامجها
مخصص فقط للأغراض المدنية.
واتخذت
الولايات المتحدة إجراءات عقابية ضد طهران كما عملت العشرات من البنوك الدولية والمؤسسات المالية الدولية على تقليص أو
إلغاء تعاملاتها مع إيران بهدف الحد من قدرتها على الوصول إلى النظام المالي الدولي، وخلال
العام الماضي استهدفت قرارات صادرة من الأمم المتحدة أصول وتحركات 28 شخصاً مرتبطين بالبرنامج النووي الإيراني.