السومرية نيوز/بيروت
ذكرت وسائل اعلام تركية عن "مصادر مطلعة" أن اتفاقا بإنشاء منطقة عازلة قد
تم التوصل إليه بين
أنقرة ودمشق عقب القصف المتبادل بين الجانبين في الأيام
الماضية.
ونقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن وسائل إعلام تركية أن
سوريا
وافقت على إبعاد قواتها المسلحة إلى مسافة عشرة كيلومترات من الحدود التركية، مضيفة ان سوريا لم تؤكد الخبر كما أن أنقرة لم تصدر بيانا
رسميا.
وقالت إن كثيرا من وسائل الإعلام التركية نسبت إلى مصادر مطلعة تأكيدها
التوصل إلى اتفاق.
وتابعت الصحيفة إن مثل هذه الخطوة ترقى إلى خلق منطقة
عازلة تلبي الطلب الذي مرت عليه فترة طويلة من قبل مجموعات المعارضة السورية، وتسمح
للثوار بالعمل بحرية أكبر، وللمدنيين بالعثور على ملجأ، واصفة الاتفاق بأنه يمثل خطوة مهمة بالنسبة
للثوار في معركتهم التي استمرت 19 شهرا.
وقالت الصحيفة إن إنشاء منطقة عازلة لن يكون فعالا ما لم يُطبق بالقوة
العسكرية لافتة الى ان أنقرة لم تكن راغبة في ذلك لكن القصف السوري لمنطقة
أكجاكالي الحدودية التركية وقتل خمسة مدنيين دفعها لإعادة تقييم خياراتها العسكرية
للتعامل مع الأزمة المتزايدة على طول حدودها الجنوبية.
وكان الجانب السوري على الحدود مع
تركيا أطلق الاربعاء (3 تشرين اول 2012) عدداً من القذائف على قرية
اكجاكالي التي تقع قبالة مركز تل أبيض الحدودي الذي شهد في الآونة الأخيرة معارك
بين القوات الموالية للرئيس
بشار الاسد ومقاتلي الجيش السوري الحرمما تسبب بمقتل خمسة من اهالي القرية واصابة عدد منهم بجروح.
واجاز البرلمان التركي يوم الخميس (4 تشرين اول 2012) للقوات المسلحة تنفيذ هجمات عبر الحدود في أي نقطة، وقال
رئيس الوزراء التركي
رجب طيب اردوغان أمس الجمعة (5 تشرين اول 2012) "لا رغبة لدينا في الحرب، لكننا في نفس الوقت لسنا بعيدين منها".
واطلق الجيش التركي اليوم السبت اربع دفعات من قذائف الهاون، ردا على سقوط قذيفتين مصدرهما سوريا سقطتا في
محافظة هاتاي ولم تسفرا عن ضحايا او اضرار.
كما ردت القوات التركية بقصف سوريا امس الجمعة ردا على قذيفة مورتر
أخرى سقطت على بعد خمسين مترا من الحدود السورية داخل الأراضي التركية ولم تصب
أحدا، وجاء الرد التركي بعد أن دعا
أردوغان سوريا إلى عدم اختبار صبر تركيا.
وأثر
الصراع الدائر في سوريا المجاورة على المناطق الحدودية في السابق عندما كان الرصاص
الطائش يطول الأراضي التركية، وألحقت قذيفة مورتر أطلقت من سوريا يوم الجمعة الماضي
(28 أيلول 2012) أضرارا بمنازل وأماكن عمل في أكجاكالي لكن لم يسقط
قتلى.
وأبلغت تركيا
الأمم المتحدة رسميا في نيسان الماضي (2012) بحادث أصيب
فيه خمسة أشخاص من بينهم مسؤولان تركيان عندما اصابت نيران أطلقت عبر الحدود معسكرا
للاجئين في كيليس التي تقع على مسافة أبعد إلى الغرب على الحدود.
وعززت
تركيا قواتها ودفاعاتها الجوية على امتداد حدودها البالغ طولها 900 كيلومتر بعد أن
أسقطت سوريا طائرة استطلاع تركيا في حزيران الماضي.
يذكر ان تركيا
التي تؤوي نحو مئة الف لاجىء سوري في مخيمات اقامتها لهذه الغاية، قطعت علاقاتها مع
النظام السوري بعد ان كانت لفترة طويلة حليفة له، وذلك بعيد بدء الانتفاضة الشعبية
السلمية في منتصف آذار 2011 للمطالبة بإصلاحات في بنية النظام، إلا ان العنف
المبالغ الذي استعملته قوات النظام في مواجهة المتظاهرين وسقوط اعداد كبيرة من
القتلى والجرحى بشكل يومي، اثار غضب انقرة التي نصحت الرئيس السوري بشار الاسد من
دون جدوى، بالاستماع الى مطالب المعارضة، قبل ان تؤدي سياسة التمادي في القتل ضد
المدنيين الى عسكرة
الثورة.
وتدعم تركيا منذ اشهر المعارضة المسلحة التي
تقاتل النظام السوري ودعت مرارا الى الاطاحة بالرئيس بشار الاسد.