السومرية نيوز/
بيروت
أصر المعارض المصري البارز حمدين صباحي على ضرورة أن يسحب الرئيس
محمد مرسي
إعلانا دستوريا يمنحه سلطات واسعة، وفيما لفت الى ان المعارضة لا تطالب
بإسقاط الرئيس، انتقد الجمعية التأسيسية التي تفتقر الى
الشرعية بحسب قوله.
وقال صباحي الذي حل في المركز الثالث في انتخابات الرئاسة، في تصريح صحافي، إن
"الجمعية التأسيسية المنوط بها وضع دستور جديد للبلاد ويهيمن عليها إسلاميون مؤيدون
لمرسي ليست لها شرعية"، لافتا الى ان "الاستفتاء على دستور جديد سيقسم البلاد بشدة".
وتجري الجمعية التأسيسية تصويتا اليوم الخميس (29 تشرين الثاني 2012) على
المسودة النهائية للدستور قبل طرحها للاستفتاء العام في خطوة ترى فيها جماعة
الاخوان
المسلمين مخرجا من الأزمة التي سببها إعلان دستوري أصدره الرئيس ويقول
محتجون إنه يمنحه سلطات دكتاتورية.
واوضح صباحي إنه "ينبغي لمرسي إلغاء الاعلان الدستوري الذي يحصن
الجمعية التأسيسية من الطعن القضائي عليها"، لافتا الى انه "لا يدعو لإسقاط الرئيس" وتابع "لا نرتفع إلى هذا
السقف وهو سحب المشروعية من مرسي أو إسقاطه، بل نحن مصرون ان مطلبنا محدد بإسقاط
الاعلان الدستوري واذا سحب الرئيس هذا الاعلان يحتفظ بشرعيته ونعامله حتى
هذه اللحظة كرئيس له مشروعية أخطأ خطأ فادح باصدار إعلانه".
وتابع "نحن نريده أن يعود عن
خطئه ويفتح الباب للبحث في أفق للمستقبل ليوحد مصر".
وخرجت احتجاجات حاشدة ضد جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي إليها
الرئيس واحتشد عشرات الآلاف من المتظاهرين بميدان التحرير يوم الثلاثاء (27 تشرين الثاني 2012)
في مشهد أعاد إلى الأذهان الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس السابق
حسني مبارك
عام 2011.
وانتقد صباحي الجمعية التأسيسية وقال "رفضنا لأن تشكيل الجمعية ينطوي على
خطأ فادح هو هيمنة طرف، ونحن انسحبنا عندما وجدنا ان المسودة تحمل نفس عيب
تكوين الجمعية والسؤال هو عندما تنسحب مصر كلها من الجمعية التاسيسية
فأي مشروعية أخلاقية وسياسية لجمعية انسحب منها الطيف الوطني ما عدا جماعة
وكنائس
مصر الثلاث؟ وهل هذا دستور الشعب
المصري أم دستور لجماعة فيه وليست غالبية حتى .. لأقلية منظمة؟"
وتابع صباحي إن "الاستفتاء على دستور مشوه سيقسم مصر" مضيفا "نحن
لم ندرس حتى الان موقفنا في هذه الحالة لاننا نرجو ألا تصل مصر إلى هذه النقطة
فمصر يجب أن تبحث الان عما يجمعها
وليس ما يقسمها".
وأثار الاعلان الدستوري خلافا بين الرئيس والقضاء حيث بدأ قضاة
كثيرون إضرابا لم يحدث مثله في تاريخ مصر الحديث.
وقال صباحي ان "قضاء مصر سيدافع عنه كل المصريين، واستقلال
القضاء سيدافع عنه كل المصريين، وعدم انفراد الرئيس بالسلطة موقف لكل القوى الوطنية ولكل المصريين الذين يرفضون
صناعة دكتاتور جديد".
ومن
المفترض ان يكون الدستور حجر الزاوية في إقامة ديمقراطية جديدة في مصر بعد ثلاثة
عقود من الحكم المطلق لمبارك.
يذكر ان الاعلان الدستوري الذي فجر
الازمة بين الرئاسة المصرية من جهة واحزاب المعارضة والمجتمع المدني من جهة
اخرى، يقضي بتحصين قرارات الرئيس المصري التي اصدرها
منذ توليه منصبه منذ خمسة اشهر وتلك التي سيصدرها الى حين انتخاب برلمان
جديد، من اي رقابة
قضائية، كما يحصن الجمعية التأسيسية لوضع الدستور ومجلس
الشورى اللذين
يهيمن عليهما
الاسلاميون ضد اي قرار قضائي بحلهما.
وبرر الرئيس المصري اصداره
الاعلان الدستوري برغبته في "حماية الثورة" وهو تعبير يفتح الباب، بحسب خصومه،
لـ"صناعة دكتاتور".