السومرية نيوز/بيروت
افاد
المرصد السوري لحقوق الانسان الاثنين، ان المتحدث باسم
وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي قدم استقالته من منصبه، وغادر دمشق
متجها الى لندن.
وقال مدير المرصد رامي
عبد الرحمن في تصريح صحافي ان "مقدسي تعرض لضغوط من قبل
بعض المحيطين بالرئيس السوري بشار
الاسد لكن ليس من الرئيس نفسه"، مشيرا الى انه
"غادر الى العاصمة البريطانية عبر مطار
بيروت الدولي".
ولفت عبد
الرحمن الى ان "هؤلاء كانوا منزعجين من الظهور الاعلامي المتكرر لمقدسي
وبعض التصريحات التي كان يطلقها".
وكانت قناة المنار
التلفزيونية التابعة لحزب الله ابرز حلفاء دمشق اللبنانيين،
نقلت في شريط عاجل عن مصادر
سورية "اعفاء المتحدث باسم الخارجية السورية جهاد مقدسي
من منصبه لارتجاله مواقف خارج النص الرسمي السوري".
ونقلت وكالة "رويترز" عن "مصدر دبلوماسي في المنطقة" طلب عدم الكشف عن هويته، قوله ان "المتحدث باسم الخارجية السورية جهاد مقدسي انشق عن حكومة الرئيس
بشار الأسد وغادر البلاد"، مضيفا "كل ما بوسعي قوله هو أنه خارج
سوريا".
وكان هاتف مقدسي المحمول مغلقا مساء اليوم الاثنين فيما لم يصدر تعليق فوري بوسائل
إعلام رسمية سورية.
ومقدسي هو مسيحي من دمشق، واعد اطروحة الدكتوراه في لندن عن الاعلام خلال عمله
في السفارة السورية، واستدعي الى دمشق في فترة اندلاع الاحتجاجات المطالبة باسقاط
نظام الرئيس بشار الاسد منتصف آذار 2011.
وتعرض في الفترة الاخيرة لانتقادات من المسؤولين عن الاعلام في القصر الرئاسي
واعضاء في
وزارة الخارجية السورية، واسرّ الى اصدقائه في الايام الماضية عن امتعاضه
من هذا الامر، لكنه بقي مقربا من الرئيس الاسد.
ويتحدث مقدسي اللغات العربية والفرنسية والانكليزية بطلاقة، وهو اب لطفلين، وكان
يزور عائلته المقيمة في بيروت خلال عطل نهاية الاسبوع، بحسب ما ينقل اصدقاء له.
ويتزامن إعلان خبر انشقاق المتحدث باسم الخارجية السورية مع تأكيد الأمين العام للجامعة العربية اليوم الاثنين، على ان النظام السوري يمكن ان "يسقط في أي وقت".
وقال العربي في مقابلة مع وكالة "فرانس برس" ان "سقوط نظام الأسد يمكن
ان يحدث في اي وقت"، مضيفا ان "الاوضاع على الارض توضح بجلاء ان المعارضة السورية
تتقدم سياسيا وعسكريا وتحقق تقدما كل يوم بحيث باتت المعارك تدور الان في
دمشق".
واعتبر الامين العام للجامعة العربية ان "
الائتلاف الوطني السوري
يمضي قدما ونحن على اتصال معهم ونقابلهم دوماً".
وبدأت المعارضة المسلحة تتقدم ميدانياً بسرعة في الاسابيع الماضية وتخطط للتقدم نحو العاصمة دمشق مركز سلطة الاسد بعد عدة أشهر من الحصار
البطيء لقطع طرق وامدادات الجيش، واستطاعت السيطرة في الاسابيع القليلة الماضية على العديد من قواعد الجيش في انحاء البلاد
وعلى حقل نفط وسد لتوليد الكهرباء في شمال شرق البلاد، وباتت تستخدم اسلحة
مضادة للطائرات لمهاجمة الطائرات الهليكوبتر العسكرية والطائرات المقاتلة التي نجحت في إسقاط عدد منها.
وتشهد
سوريا منذ 15 آذار 2011، حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع مطالب
الإصلاح والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام وعسكرة
الثورة بعدما قمعت
بعنف دموي من قبل قوات النظام و"الشبيحة"، مما أسفر بحسب آخر احصاء للمرصد السوري
لحقوق الانسان بتاريخ 15 تشرين الثاني الماضي عن مقتل اكثر من39 الف شخص في النزاع
من بينهم 27 الفا و 410 مدنيين، وتسعة آلاف و800 جندي نظامي، و1359 منشقا"، لافتا
الى ان الحصيلة لا تشمل آلاف المفقودين او الضحايا الذين لم يتم توثيق اسمائهم،
اضافة الى العديد من افراد الميليشيات المؤيدة للنظام والمعروفين باسم
"الشبيحة".
يذكر أن نظام دمشق تعرض ويتعرض لحزمة متنوعة من العقوبات العربية
والدولية، كما تتزايد الضغوط على الأسد للتنحي من منصبه، إلا أن الحماية السياسية
والدبلوماسية التي تقدمها له
روسيا والصين اللتان لجأتا إلى استخدام حق الفيتو ثلاث
مرات حتى الآن ضد أي قرار يدين ممارسات النظام السوري العنيفة، الى جانب انواع
الدعم الذي تقدمه
ايران أدى إلى تفاقم النزاع الداخلي بشكل خطير يُخشى أن يتمدد
تأثيره الى دول الجوار، فيما يستخدم النظام السوري عبارة "المجموعات الارهابية
المسلحة" للاشارة الى المقاتلين المعارضين والمطالبين باسقاط نظام الرئيس
الاسد.