السومرية نيوز/بيروت
أفاد
المكتب الإعلامي للمجلس العسكري، الثلاثاء، أن قوات النظام أحرقت منزل المتحدث باسم
الخارجية السورية جهاد مقدسي في المزة، والذي ذكرت أنباء الأمس، أنه غادر موقعَه
وبلاده وتوجه إلى لندن عبر
بيروت.
وفيما اكتفى ناشطون بتأكيد خبر مغادرة
مقدسي وأسرته للاستقرار في لندن بصورة نهائية، نقلت وكالة "رويترز" للأخبار عن
مصادر دبلوماسية امس الاثنين (4 كانون اول 2012) تأكيدها انشقاق مقدسي عن النظام وفراره للعاصمة
البريطانية، بينما أكد
المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مقدسي تعرض لضغوط من
قبل بعض المحيطين بالأسد، مشيرا إلى أنه غادر إلى العاصمة البريطانية عبر مطار
بيروت الدولي.
وبحسب وسائل إعلام مقربة من نظام الأسد، فإن القشة التي قصمت
ظهر البعير كانت تصريحات المقدسي قبل ساعات فقط من تداول أنباء عن انشقاقه، حيث أكد أن
دمشق لن تستخدم السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري مهما حدث، الأمر الذي عارضته
الخارجية السورية واعتبرته خروجا من المقدسي عن النص الرسمي الموكل إليه، فكان
الطلاق مع نظام الأسد.
ومقدسي هو مسيحي من دمشق، واعد
اطروحة
الدكتوراه في لندن عن الاعلام خلال عمله في
السفارة السورية، واستدعي الى
دمشق في فترة اندلاع الاحتجاجات المطالبة باسقاط نظام الرئيس بشار
الاسد منتصف آذار
2011، لكنه تعرض في الفترة الاخيرة لانتقادات من المسؤولين عن الاعلام في القصر
الرئاسي واعضاء في
وزارة الخارجية السورية، واسرّ الى اصدقائه في الايام الماضية عن
امتعاضه من هذا الامر، لكنه بقي مقربا من الرئيس الاسد.
ويتحدث مقدسي اللغات
العربية والفرنسية والانكليزية بطلاقة، وهو اب لطفلين، وكان يزور عائلته المقيمة في
بيروت خلال عطل نهاية الاسبوع، بحسب ما ينقل اصدقاء له، ورغم تكرار مقدسي على الهواء مقولة أن
سوريا بخير، تبين لاحقا أن عائلته غادرت منذ
أشهر إلى بيروت مع بدء العمليات العسكرية في العاصمة السورية.
وبدأت المعارضة المسلحة تتقدم ميدانياً بسرعة في الاسابيع
الماضية وتخطط للتقدم نحو العاصمة دمشق مركز سلطة الاسد بعد عدة أشهر من الحصار
البطيء لقطع طرق وامدادات الجيش، واستطاعت السيطرة في الاسابيع القليلة الماضية على
العديد من قواعد الجيش في انحاء البلاد وعلى حقل نفط وسد لتوليد الكهرباء في شمال
شرق البلاد، وباتت تستخدم اسلحة مضادة للطائرات لمهاجمة الطائرات الهليكوبتر
العسكرية والطائرات المقاتلة التي نجحت في إسقاط عدد منها.
وتشهد سوريا منذ
15 آذار 2011، حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع مطالب الإصلاح والديمقراطية
وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام وعسكرة
الثورة بعدما قمعت بعنف دموي من قبل قوات
النظام و"الشبيحة"، مما أسفر بحسب آخر احصاء للمرصد السوري لحقوق الانسان بتاريخ 15
تشرين الثاني الماضي عن مقتل اكثر من39 الف شخص في النزاع من بينهم 27 الفا و 410
مدنيين، وتسعة آلاف و800 جندي نظامي، و1359 منشقا"، لافتا الى ان الحصيلة لا تشمل
آلاف المفقودين او الضحايا الذين لم يتم توثيق اسمائهم، اضافة الى العديد من افراد
الميليشيات المؤيدة للنظام والمعروفين باسم "الشبيحة".
يذكر أن نظام دمشق
تعرض ويتعرض لحزمة متنوعة من العقوبات العربية والدولية، كما تتزايد الضغوط على
الأسد للتنحي من منصبه، إلا أن الحماية السياسية والدبلوماسية التي تقدمها له
روسيا
والصين اللتان لجأتا إلى استخدام حق الفيتو ثلاث مرات حتى الآن ضد أي قرار يدين
ممارسات النظام السوري العنيفة، الى جانب انواع الدعم الذي تقدمه
ايران أدى إلى
تفاقم النزاع الداخلي بشكل خطير يُخشى أن يتمدد تأثيره الى دول الجوار، فيما يستخدم
النظام السوري عبارة "المجموعات الارهابية المسلحة" للاشارة الى المقاتلين
المعارضين والمطالبين باسقاط نظام الرئيس الاسد.
ورغم
تكرار مقدسي على الهواء مقولة أن سوريا بخير، تبين لاحقا أن عائلته غادرت منذ أشهر
إلى بيروت مع بدء العمليات العسكرية في العاصمة السورية.