السومرية نيوز/بيروت
نشرت صحيفة "الاندبندنت" البريطانية على صفحتها
الأولى تحقيقا كشفت فيه عن محادثات يجريها الجيش البريطاني لمساعدة المعارضة السورية في ظل النفوذ والسلطة التي تكتسبها بعض الجماعات الجهادية على الارض.
وذكرت الصحيفة الثلاثاء، إن تحالفا دوليا بشأن
سوريا
ومن ضمنه
بريطانيا يعكف حاليا على وضع خطة مفصلة يقدم من خلالها التدريب العسكري
لقوات المعارضة السورية اضافة الى إمدادها بالدعم الجوي والبحري".
واشارت الى ان "احتمال التدخل الدولي يأتي في الوقت الذي
انضوت فيه المعارضة التي كانت مجزأة وغير منظمة تحت مظلة سياسية واحدة كما شكلت
هيكلية قيادية واحدة لميليشياتها"، لافتة الى ان "هناك اعتقاد يساور الجهات الخارجية
التي تدعم المعارضة بأن الحرب المستمرة منذ اثنين وعشرين شهرا وصلت الى نقطة تحول
ومن ثم بات من اللازم تقديم المساعدة للثوار لتمكينهم من شن هجوم اخير ضد النظام".
وكشفت الصحيفة في هذا الصدد عن ان "رئيس أركان الجيش
البريطاني السير الجنرال ديفيد ريتشاردز استضاف قبل بضعة اسابيع اجتماعا سريا حضره
قادة جيوش كل من
فرنسا وتركيا والاردن وقطر والامارات العربية المتحدة اضافة الى
جنرال اميركي رفيع نوقشت خلاله هذه الاستراتيجية بشكل مطول"، مشيرة الى ان "الدوائر الحكومية الاخرى في
بريطانيا ونظرائها في الدول الحليفة عقدت كذلك اجتماعات مكثفة بشأن هذه المسألة".
وذكرت الصحيفة ان "مصدر القلق الرئيسي بالنسبة إلى هذه
الدول يتمثل في فصل
الشتاء ووجود ملايين اللاجئين السوريين الذين يحتاجون إلى
المساعدة".
لكن الصحيفة البريطانية لفتت إلى "اعتقاد متزايد عند الداعمين
الغربيين للمعارضة بضرورة حدوث نوع من التدخل للتأثير على شكل المستقبل السياسي في
سوريا في ظل النفوذ والسلطة التي تكتسبها بعض الجماعات الجهادية داخل المعارضة مثل
جبهة النصرة التي ترتبط بالقاعدة بسبب تلقيها الاسلحة والاموال من دول
الخليج مما
يضع الجماعات الاخرى الاكثر علمانية في وضع غير مؤات" بحسب الصحيفة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين اميركيين وبريطانيين قولهم إن "الحكومات
الغربية تشاطر
روسيا قلقها من فوضى محتملة بعد رحيل
الاسد يتسلم في خضمها الجهاديين زمام المبادرة"، وخلصت الى ان "الغرب يحتاج لمساعدة روسيا لمنع انعطاف
الامور إلى هذا المسار".
ةتشهد سوريا منذ (15 آذار 2011)، حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع مطالب الإصلاح
والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام بعدما قمعت بعنف دموي من قبل قوات
النظام و"الشبيحة"، أسفر بحسب آخر احصاء للمرصد السوري لحقوق الانسان بتاريخ 7
كانون أول 2012 عن مقتل اكثر من 42 الف شخص من بينهم 29 الفا و455 مدنيا قتلوا منذ
منتصف اذار 2011، وقتل عشرة آلاف و551 عنصرا من القوات النظامية و1426
منشقا، فيما اوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان 652 قتيلا اضافيا مجهولي
الهوية سقطوا في النزاع، ما يرفع حصيلة القتلى الى 42 الفا و84 شخصا.
ولا
تشمل هذه الارقام آلاف المفقودين في المعتقلات، وعددا كبيرا من القتلى بين عناصر
قوات النظام والمجموعات المقاتلة المعارضة لم يتمكن المرصد من توثيق اسمائهم بسبب
تكتم الجانبين على الاعداد حفاظا على المعنويات، فضلا عن العدد الكبير من المفقودين
الذين لا يعرف مصيرهم.
يذكر
أن نظام دمشق تعرض ويتعرض لحزمة متنوعة من العقوبات العربية والدولية، كما تتزايد
الضغوط على الأسد للتنحي من منصبه، إلا أن الحماية السياسية والدبلوماسية التي
تقدمها له روسيا والصين اللتان لجأتا إلى استخدام حق الفيتو ثلاث مرات حتى الآن ضد
أي قرار يدين ممارسات النظام السوري العنيفة، الى جانب انواع الدعم الذي تقدمه
ايران مما أدى إلى تفاقم النزاع الداخلي بشكل خطير يُخشى أن يتمدد تأثيره الى دول
الجوار، فيما يتهم النظام السوري "مجموعات إرهابية" بارتكاب اعمال
العنف.