السومرية نيوز/بيروت
تمكنت الفتاة
الهندية سونالي موخرجي التي تعرضت لحروق في الوجه بالحمض الكاوي من قبل ثلاثة من زملائها الطلاب، من الفوز بمبلغ 2,5 ملايين
روبيه الشهر الماضي اثر مشاركتها في برنامج للمسابقات
التلفزيونية، ستخصصه لدفع تكاليف عمليات جراحية لوجهها في قضية سلطت الضوء على العنف المتمادي ضد المرأة في الهند.
وقالت موخرجي في تصريح صحافي في منزلها في العاصمة نيودلهي "من يستطيع أن يحدق في صورة امرأة جميلة يستطيع أيضا
أن ينظر إلى وجهي المحروق"، مضيفة ان "من السهل جدا أن يختار ضحايا الاعتداءات بالحمض
الكاوي العض على جرحهم لكنني قررت أن أواجه وأن أصرخ عاليا ضد العنف".
وسلط
الاغتصاب الجماعي الذي تعرضت له مؤخرا طالبة جامعية على متن حافلة في نيودلهي
والذي أدى إلى موجة من الاحتجاجات في الهند الضوء مجددا على مستويات العنف ضد
المرأة في البلاد حيث تعتبر المرأة في أغلب الأحيان مسؤولة عما حصل لها، فيما تظهر
الاحصاءات أن 228650 جريمة عنيفة من أصل 256329 جريمة سجلت السنة الماضية كانت ضد
نساء.
كانت موخرجي منذ تسع سنوات طالبة مجتهدة في إحدى جامعات مدينة دانباد شرق
الهند عندما تسلل ثلاثة طلاب إلى منزلها بينما كانت نائمة ورموا حمضا كاويا على
وجهها بداعي الانتقام منها بسبب رفضها محاولاتهم للتودد اليها، واستخدم المعتدون سائلا مخصصا لتنظيف الأدوات الصدئة
وصبوه على وجهها وتحديدا على جفنيها وأنفها وأذنيها مما تسبب بفقد بصرها وجزءا من
سمعها على الرغم من خضوعها لـ22 عملية جراحية.
وتم توقيف الطلاب الثلاثة ووضعهم في
السجن الاحتياطي لفترة من الوقت، لكنهم خرجوا منه لاحقا بكفالة، وقالت موخرجي "لم
يتقبلوا رفضي لهم فقرروا أن يشوهوا وجهي وأن يدمروا حياتي".
واللافت ان الحكومة الهندية لا تملك احصاءات واضحة حول الاعتداءات بالحمض الكاوي، لكن وفقا للجمعية
الخيرية المتمركزة في
لندن "أسيد سورفايفورز ترست انترناشونال"، يتم التبليغ عن
حوالى 1500 حالة اعتداء بالحمض الكاوي في العالم سنويا، لكن عددا كبيرا من الضحايا
لا يبلغ السلطات بما حصل له ويفضل أن يتألم بصمت.
وشكت موخرجي من أن الحكومة
لم تقدم إليها أي دعم مادي أو قانوني، وأن عائلتها اضطرت إلى بيع منزلها المؤلف من
طابقين وأرضها ومجوهراتها وماشيتها لتغطية نفقاتها الطبية، وكتبت الشابة في إحدى
رسائلها الموجهة إلى الحكومة أنها "تفضل الانتحار الذي يعتبر غير شرعي في الهند على
العيش في ألم دائم"، وفي إطار محاولاتها الحصول على تمويل من أجل علاجها، قررت التقدم
بطلب للمشاركة في النسخة الهندية من برنامج "من سيربح المليون"
التلفزيوني.
وبعد اختيارها من بين المتنافسين، تمكنت من الفوز ب2,5 ملايين
روبيه الشهر الماضي بعد الاجابة بشكل صحيح على عشرة أسئلة، وستستخدم موخرجي هذا
المبلغ لدفع تكاليف عدد من الجراحات التجميلية التي ستخضع لها السنة المقبلة.
وقالت
الشابة إن الرسائل التي وجهتها إلى الحكومة طلبا للمساعدة لم تعط أي نتائج، لكن كشف
وجهها إلى العلن أعطى ثماره، واوضحت "عندما فشلت محاولاتي كلها، قررت أن أستغل
وجهي".
وتشير إلى أن المبلغ الذي فازت به "ليس كافيا لتغطية تكاليفها الطبية
كلها".
وقد ترك عزمها على ألا تكون ضحية أثرا كبيرا في نفوس المشاهدين الذين
بدأ الكثير منهم بالبكاء عندما فازت في المسابقة، فيما وصفها مقدم البرنامج أميتابه
باتشان بأنها "رمز الشجاعة لأنها تابعت نضالها خلافا لكل التوقعات".
وأضاف "نعتقد
أحيانا أن حياتنا بائسة وأن لا شيء يجري لصالحنا، ثم نقابل شخصا مثل سونالي فندرك
كم أننا محظوظون".
وتعتزم موخرجي أن تستغل شهرتها لاطلاق حملة من أجل دفع السلطات
الى اصدار قانون خاص بالاعتداءات بالحمض الكاوي التي تخضع حاليا لقانون حول العنف
المنزلي ينص على عقوبات خفيفة نسبيا.
يذكر انه في العام 2011، أصدرت باكستان المجاورة
للهند قانونا ينص على رفع العقوبة المتعلقة باعتداءات الحمض الكاوي إلى ما بين 14
سنة والسجن مدى الحياة، بالاضافة إلى غرامة تبلغ قيمتها مليون روبيه باكستانية
(10200 دولار) على الأقل، وقد رفعت المحامية الهندية أبارنا
بهات عريضة عامة طالبت
فيها بعلاج طبي مجاني للضحايا وبفرض قيود على مبيعات الحمض الكاوي وبوضع قانون جديد يحدد جريمة الاعتداء بالحمض الكاوي بشكل أكثر
وضوحا وشمولا.