السومرية نيوز/بيروت
من المنتظر ان تبدأ محاكمة خمسة رجال وجه لهم الاتهام رسميا في جريمة اغتصاب وقتل
طالبة هندية تدرس العلاج الطبيعي، وهي قضية اثارت غضبا شعبياً واسعا بشأن عجز الحكومة عن
وقف العنف ضد النساء، فيما ادلى صديق الفتاة بشهادة مؤلمة عن وقائع الحادثة.
وتوفيت الشابة (23 عاما) التي تم التكتم على هويتها، يوم السبت الماضي (29 كانون الاول 2012) في مستشفى بسنغافورة بعد أن
نقلت إليه للعلاج، متأثرة بجروح بليغة اصيبت بها نتيجة اغتصابها بوحشية في حافلة في العاصمة
الهندية من قبل خمسة رجال اقدموا ايضا على ضرب صديق كان بصحبتها مما ادى الى اندلاع احتجاجات
غاضبة بالقرب من
مقر الحكومة في نيودلهي واشعل
جدلا في انحاء البلاد بشأن انتشار
الجرائم الجنسية في الهند حيث يبلّغ عن جرائم الاغتصاب بمعدل جريمة كل 20 دقيقة في
المتوسط.
ووجهت للمتهمين يوم الخميس (3 كانون الثاني 2013) اتهامات بالقتل والاغتصاب الجماعي والتآمر
لارتكاب جريمة، وفيما رفضت نقابة المحامين في المحكمة توكيل أي من اعضائها الدفاع عن المتهمين، يتوقع ان تعين المحكمة محاميا للدفاع عنهم.
وقالت الشرطة إن المتهمين في قضية الشابة الهندية اعترفوا بتعذيب وقتل الطالبة
"لتلقينها درسا"، وذكر مصدر في الشرطة في تصريح صحافي ان "القتيلة قاومت وعضت ثلاثة من المشتبه بهم وأن
الآثار التي خلفها العض تمثل دليلا ضدهم"، فيما علم ان الشرطة اعدت ملفا
يعتقد أنه من ألف صفحة للأدلة والاتهامات ضد المشتبه بهم ويضم
الملف شهادة صديق الضحية الذي نجا من الهجوم، ورجل قال إن المشتبه بهم سرقوه قبل
الاغتصاب.
وخرج صديق الطالبة وهو مهندس معلوماتية في الثامنة والعشرين من
العمر، عن صمته للمرة الاولى امس الجمعة (4 كانون الثاني 2013)، وقال في تصريح هاتفي لوكالة الصحافة الفرنسية من مدينة غوراخبور شمال الهند حيث يقيم مؤقتا في منزل والديه انه بينما كانا عائدين من السينما ورفضت عدة عربات ثلاثية العجلات نقلهما، صعد
الشاب وصديقته الى حافلة مخصصة عادة لنقل تلاميذ لكن كان يستقلها رجال يقومون "بجولة
ليلية" في المدينة، وما ان اصبحا داخل الحافلة حتى قاموا بضربه وباغتصاب صديقته عدة مرات، بما في ذلك السائق، واعتدوا عليها جنسيا بقضيب من الحديد
الصدىء، ثم ألقي بهما من الحافلة بعد تعرضه للضرب.
وبعدما طلب عدم كشف اسمه، قال صديق الطالبة الذي يعاني خصوصا من كسر في الساق
انه لم يأت احد لمساعدتهما بعدما القيا من الحافلة بعد الجولة التي استمرت نحو
الساعة، لافتا الى ان
"احد المارة عثر علينا بعد الهجوم ولم
يعط حتى سترته الى صديقتي التي كانت ملابسها قد انتزعت، فانتظرنا حتى تأتي
الشرطة لتنقذنا".
وقال الشاب "لم اشعر بالارتياح عندما صعدنا الى الحافلة لكن صديقتي كانت قد
تأخرت فصعدنا وكان هذا اكبر خطأ ارتكبته وبعد ذلك كل شيء اصبح خارجا عن
ارادتنا"، مضيفا "لا يمكنني ان اعبر عن الشعور الذي ينتابني وعندما افكر بالحادثة
ارتعش من الالم".
وكانت اندلعت اجتجاجات في نيودلهي ومدن اخرى في الايام التي اعقبت الهجوم، وكان معظم
المحتجين من الطلاب الغاضبين مما اعتبروه فشل الحكومة في حماية النساء، مما اثار قلق الحكومة من ردود الفعل الشعبية الغاضبة فحاولت امتصاص النقمة بتشكيل لجنتين برئاسة قضاة متقاعدين لاقتراح إجراءات تضمن سلامة
النساء، فيما ذكرت وسائل إعلام أن إحدى اللجنتين والتي ينتظر إن تقدم توصياتها في وقت
لاحق من هذا الشهر تلقت نحو 17 ألف اقتراح من المواطنين.
وقدمت الى البرلمان الشهر الماضي، اي قبل الهجوم، مراجعة لقانون العقوبات الذي
يعود الى عام 1860 يوسع تعريف الاغتصاب وهو طلب آخر للنشطاء، ومن المرجح ان يحظى مشروع القانون المذكور بمراجعة اكبر ومن بين الاقتراحات التي
تخضع للدراسة كعقوبة لحالات الاغتصاب، الاعدام، والاخصاء الكيماوي.
وينص القانون
الهندي ينص على الحكم بالاعدام شنقا فقط في الحالات "الأكثر ندرة"،
وكانت المرة الأولى التي ينفذ فيها حكم بالاعدام شنقا منذ ثماني سنوات في
تشرين الثاني الماضي (2012) عندما أعدم
محمد أجمل قصاب المسلح الوحيد الناجي من هجمات
مومباي عام 2008.
يذكر ان نيودلهي تعاني من أكبر عدد من الجرائم الجنسية بين مدن الهند الكبرى حيث يتم
الابلاغ عن جريمة اغتصاب كل 18 ساعة في المتوسط وفقا لبيانات الشرطة، وفيما تشير بيانات
الحكومة إلى ارتفاع جرائم الاغتصاب المبلغ عنها في البلاد بنحو 17 في المئة بين
2007 و2011، قال مدافعون عن حقوق المرأة ان عددا كبيرا من جرائم الاغتصاب وجرائم
الجنس الاخرى لا
يتم الابلاغ عنها في الهند، وإن حصل، فنادرا ما يعاقب الجناة.